مركز "الوسيط" بمدينة يسّر (بومرداس)

استقبال 65 حالة إدمان منها 15 متعلقة بالشاشات الزرقاء

استقبال 65 حالة إدمان منها 15 متعلقة بالشاشات الزرقاء
  • القراءات: 811
حنان. س حنان. س

سجل مركز الوسيط لعلاج الإدمان بمدينة يسّر، العام الماضي، حوالي 65 حالة إدمان، من بينهم 15 لإدمان الشاشات الزرقاء لأطفال أقل من 20 سنة؛ حيث كشف القائمون على هذا المركز، عن أن السنوات الأولى لانطلاقه شهدت تسجيل حالة واحدة إلى اثنتين على الأكثر، لإدمان الهواتف الذكية، بينما أخذ الأمر في الانتشار أكثر فأكثر، بما يستدعي دق ناقوس الخطر؛ لما لهذه الظاهرة من آثار نفسية ومجتمعية وخيمة.

أفادت مديرة المؤسسة العمومية للصحة الجوارية لبرج منايل، السيدة علجية أعراب أكسيل، بأن مركز الوسيط لعلاج الإدمان ليسّر، سجل خلال العام الماضي، 64 حالة إدمان سواء مخدرات، أو تدخين، أو ما بات يُعرف بإدمان الشاشات الزرقاء، أو إدمان الهواتف الذكية.

ومن بين حالات الإدمان المسجلة، تضيف المتحدثة، 20 مريضا تحت 20 سنة، منهم 15 طفلا أقل من 18 سنة مدمنو الهواتف الذكية، أُلحقوا بالمركز ضمن مستشفى النهار من طرف أوليائهم؛ طلبا للعلاج، بينما سجل المركز خلال شهري جانفي وفيفري الماضيين، ما يصل إلى 16 حالة إدمان. وأوضحت المديرة أن المركز عند انطلاقه في 2015 كان يسجل ما بين حالة إلى حالتين فقط لإدمان الشاشات الزرقاء، "بينما صار الوضع، اليوم، مقلقا"، تقول المتحدثة التي التقتها "المساء" على هامش إطلاق الأسبوع الوطني للوقاية.

وفي السياق، يكشف مراد علاش، عون شبه طبي معالج وظيفي في مركز الوسيط، عن أن أهم ما يمكن قوله حول حالات إدمان الشاشات الزرقاء، إن الطفل المدمن يحب الانطواء والانعزالية، ويميل أكثر إلى العنف، خاصة إذا حُرم من الهاتف الذكي، متحدثا في هذا الصدد، عن حالة طفل في 16 سنة، كان يعاني الانطواء بشكل كبير. وقال إن والده أحضره إلى المركز بعد أن لاحظ تراجعه الكبير في دراسته، مضيفا أن الطفل كان مدمن ألعاب فيديو، أثرت في سلوكه بشكل كبير؛ حيث أصبح عنيفا جسديا ولفظيا. وعندما سأله عن مكانة الهاتف لديه رد بأنه جزء من جسمه".

وأشار المتحدث إلى أن مرحلة العلاج تكون بالتخطيط والتعاون مع الأهل. وتَوقف عند حالة طفل آخر في 12 من عمره، قدم إلى مركز الوسيط طلبا لعلاج حالات الأرق التي تصيبه. وبعد حصص المعالجة التحفيزية تبيّن أنه مدمن الهاتف الذكي؛ حيث يبقى متصلا بالأنترنت إلى ساعات الصباح الأولى. وهذه الحالة، يضيف محدثنا، سجلت تراجعا كبيرا في المستوى الدراسي. وكذلك شأن طفل آخر في 16 من عمره، لجأ إلى تكسير الحاسوب، والتلفظ بألفاظ نابية، وسب والدته بعد أن نزع والده "الويفي" إثر تراجع نتائجه الدراسية في الفصل الأول.

وألقى المتحدث باللائمة على الأولياء ممن يتسببون في إدمان أطفالهم لا شعوريا؛ من خلال تحفيزهم الخاطئ للطفل؛ بإهدائه هاتفا ذكيا إن هو نجح أو حقق نتائج دراسية إيجابية. وفي ظل غياب حصص الترفيه سواء الرياضة أو المسرح أو غيرهما، فإن الطفل، يضيف المتحدث، لا يجد سوى عالم افتراضي ينغمس فيه؛ ما يسبب الانعزالية، والتقوقع.

ونصح المتحدث الأسر بأن تستغل قدوم شهر رمضان كفرصة حقيقية لتعزيز اللمة الأسرية، مع تعزيز التواصل؛ ما يساهم في بناء الثقة ما بين الأفراد. كذلك ينصح بأهمية البحث عن مواهب الأطفال، ومحاولة تنميتها سواء رياضيا أو ثقافيا.. مؤكدا في هذا الصدد، أن الواقع، اليوم، أصبح مخيفا؛ لأن إدمان الشاشات الزرقاء أخطر بكثير من إدمان السيجارة أو المهلوسات أو غيرهما.