البروفيسور أحمد قسوم للطلبة:
اجعلوا العلم رسالة والنجاح طريقًا لخدمة الوطن
- 170
أحلام محي الدين
ألقى البروفيسور أحمد قسوم، مدير المدرسة الوطنية العليا للذكاء الاصطناعي، كلمة تحفيزية ملهمة، خلال احتفالية تكريم "سفراء التفوق 2026" من الأيتام، التي نظمتها الجمعية الخيرية الوطنية "كافل اليتيم"، احتفاءً بالطلبة المتفوقين والمتميزين. وحملت كلمته عصارة خبرة تجاوزت أربعين عامًا في مجالات الدراسة والبحث العلمي والتعليم، بين الجزائر والدول الغربية والعربية، إلى جانب ما اكتسبه من تجارب عبر التنقل بين البلدان والاطلاع على علومها، حيث قدم للطلبة نصائح من ذهب، فجاءت كلمته بمثابة ميثاق عمل وخارطة طريق للشباب، صاغها في سبع وصايا جامعة، تجمع بين قيم الاستقامة وأسباب النهضة العلمية.
استهل البروفيسور قسوم كلمته، بالتأكيد على أن التكريم، في جوهره، ليس احتفاءً بالنتائج الدراسية المتميزة فحسب، بل هو احتفاء بـ«قصة إرادة وصمود" أمام العقبات. وأوضح أن السر الأكبر الذي تعلمه من مسيرته الطويلة وتنقلاته الأكاديمية، هو أن النجاح لا تحدده نقطة الانطلاق ولا الظروف المحيطة، وإنما تصنعه قوة الإيمان والإرادة واستمرار السعي، مشيرا إلى أن العديد ممن امتلكوا كل الإمكانيات لم يحققوا شيئًا، بينما استطاع آخرون، خرجوا من رحم الظروف الصعبة، أن يصبحوا علماء وأساتذة ورواد أعمال، لأنهم رفضوا أن تستعبدهم ظروفهم.
الإنسان والتكنولوجيا.. التحدي الحقيقي
في ظل التحولات السريعة التي يشهدها العالم، مع الطفرة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، وجه البروفيسور رسالة عميقة للشباب، مؤكدًا أن التكنولوجيا، مهما بلغت من التطور، لا تصنع الإنسان الناجح، بل إن الإنسان الناجح والمتمكن هو من يحسن استخدام التكنولوجيا، ويطوعها، بل ويصنعها. كما عرج الدكتور قسوم، في حديثه الذي أسر الألباب، كما وصفه الحاضرون، على أسباب تقدم المجتمعات الغربية، استنادًا إلى تجربته، موضحًا أن نجاح الغرب ليس وليد ذكاء خارق أو قدرات استثنائية، بل هو ثمرة احترام الوقت، والتنظيم القائم على القوانين المنطقية المطبقة على الجميع، والعمل الدؤوب، ومكافأة الجودة والتميز، والشعور بالمسؤولية الفردية.
7 وصايا لبناء شخصية عالمة ورسالية
ولم يخلُ خطاب البروفيسور من البعد التربوي والتوجيهي، حيث لخص للطلبة سبع وصايا جامعة، اختصرت فلسفته في الحياة والعلم. أولها إخلاص العمل لله عز وجل، حيث قال "اجعلوا رضا الله الهدف الأساسي في كل خطوة، وتدبروا معاني التسبيح والحمد والتكبير لاستمداد القوة والطمأنينة." ثم أشار إلى أهمية الارتباط بالقرآن الكريم واللغة العربية، داعيًا إلى أن يجعل الله تعالى القرآن الكريم ربيع القلوب ونور الصدور، مع التخلق بأخلاقه، والتحدث بلسانه، والاعتزاز باللغة العربية.
وأضاف البروفيسور، أن الاستمرار في التعلم ضرورة، وألا يكتفي المتعلم بالقليل، قائلاً "التخرج ليس نهاية المطاف، بل بدايته الحقيقية، مع تخصيص ساعة يومية، على الأقل، لتطوير المهارات وفتح آفاق جديدة، فتلك الساعة الصغيرة هي التي تصنع الفارق الكبير على المدى الطويل." ونبه إلى أهمية الاجتهاد في الإتقان، موضحًا أنه لا ينبغي أن يكون الهدف الحصول على الشهادة أو الوظيفة فحسب، بل السعي الدائم نحو التميز والإتقان، مستشهدًا بالحديث النبوي الشريف "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه."
كما أكد أن المحافظة على التواضع من شيم العلماء الحقيقيين، قائلاً "كلما ازداد المرء علمًا، ازداد يقينًا بحجم جهله، فالعلماء الحقيقيون هم الأكثر تواضعًا، والعلم الأصيل يولد التواضع لا غرور المعرفة." وكان الإحسان إلى الناس من بين النصائح الذهبية التي قدمها البروفيسور، مشيرا إلى أهمية تقديم يد العون للآخرين وفتح الأبواب أمامهم، موضحًّا أن النجاح الحقيقي ليس في أن يرتقي الإنسان بمفرده، بل في أن يأخذ بيد غيره ليرتقي معه.
في ختام كلمته، أشار البروفيسور، إلى ضرورة أن يكون الإنسان صاحب رسالة، وألا يكون النجاح غاية في حد ذاته، بل وسيلة لنفع الناس، وخدمة الوطن، وترك أثر طيب يدوم بعد الرحيل، مؤكداً أن العلم حين يقترن برسالة، يصبح للعمل معنى، وللنجاح بركة. كما شدد على أن بناء الإنسان وغرس الثقة والأمل فيه، من أعظم صور الاستثمار في مستقبل الوطن، موجهًا شكره إلى جمعية "كافل اليتيم" الوطنية، على الجهود التي تبذلها في رعاية المتفوقين ودعمهم.