همسة في أذن الرجل

ابنك المراهق لا يحترمك... إليك السبب

ابنك المراهق لا يحترمك... إليك السبب
  • 789
ق. م ق. م

خلصت عدة دراسات، إلى أن الكثير من تصرفات المراهق "الجريئة"، جزء من عملية اكتشافه لنفسه كشخص مستقل، هو ليس عيبا فيه، ولن يصاحبه بقية حياته، إنها مرحلة نمو، وليست دعوة لتقبل تلك الجرأة، إنما تعد محاولة فهم، وفي ظل وعي المربين، فإن عملية الاستقلال العاطفي يمكن أن تتم بطرق أسلم وأسهل، وهذا ما يجب للولي أن يعيه ويتقبله حتى لا يخسر ابنه المراهق. يصعب على بعض الآباء فقدان شعورهم بأهميتهم القصوى في حياة أبنائهم، ولا يتقبلون بسهولة أن ذلك الطفل الذي كان قريبا جدا منهم، أصبح أكثر انفتاحا وإقبالا على الأصدقاء والتعرف على أشخاص جدد، وأنه لم يعد ينظر إليهم كأبطال، إنما كأشخاص عاديين.

رفض خروج الابن من الطفولة يُعقد المرحلة الانتقالية ـ المراهقة - ويباعدها عن النضج، بمحاولة الحفاظ على مركزية الدور الأبوي بنفس الطريقة التي كان عليها في الطفولة، مما يجعل المراهق المتطلع إلى الاستقلال يقاوم، ويستخدم الفظاظة ويقلل الاحترام، تعبيرا عن رفض أمر بقائه طفلا. أيها الآباء، دوركم لم ولن ينتهي في حياة أبنائكم، وسيظل بحاجة إليكم، لكن هذا الاحتياج تحول من اعتماده الطفولي عليكم في اتخاذ القرارات، وتوفير الأمان، والتوجيه في كل الأمور، إلى الحب والثقة والمشاركة. فمجرد إدراكك لطبيعة المراهقة، وأن تصرفات ابنك الاندفاعية أمر وقتي في حياته، ولا تدل على قلة احترامه لك، بقدر ما تدل على ما يخوضه في هذه الفترة من تغيرات، سينزع فتيل الغضب من قلبك، وسيجعلك أكثر قدرة على تحجيم سلوكه، بدلا من زيادته بالتركيز عليه.

أسوأ ما يمكن أن يفعله الوالد في مواجهة قلة احترام المراهق له، أن يعتبر الأمر تحديا شخصيا، ويقبل أن يدخل في معركة خاسرة من العناد ورد الفظاظة بما هو أشد منها. لا تدع صدمتك من صور قلة الاحترام التي يبديها المراهق تنسيك أنه ابنك ـ طفل البارحة- الذي استثمرت فيه عمرك ومحبتك، ويعد استقراره النفسي وخروجه من نفق المراهقة إلى نضج سليم، مكونا أساسيا لراحة بالك. من المهم أيضا، التنبه إلى أن مقارنة طفلك بنفسك في وقت مراهقتك، ليست عادلة ولا واقعية، تماما كما كان على والدك أن يدرك أنك مخلوق لزمان غير زمانه، فعليك أن تدرك أن المراهقين اليوم شديدو الصلة والتأثر بأشكال التواصل الإلكترونية، التي تتيح لهم قدرا هائلا من الحرية. ليس المطلوب أن تتقبل فظاظة ابنك بصدر رحب، لكن فقط لا تتعامل معها كإهانة شخصية.