مشاريع طلابية لمؤسسات ناشئة
ابتكار منصات للتصدير وورشات ذكية وخدمات ذاتية
- 254
رشيدة بلال
عرض الطلبة المشاركون في التظاهرة المخصصة لتمويل المشاريع المبتكرة، التي احتضنتها مؤخرا، جامعة البليدة "2"، أفكارهم ومشاريعهم أمام رجال الأعمال والمستثمرين، في محاولة لإقناعهم بتمويلها وتحويلها من مجرد تصورات، إلى مؤسسات ناشئة قادرة على تقديم حلول عملية لمختلف الانشغالات الاقتصادية والاجتماعية. وقد اقتربت "المساء" من عدد من الطلبة، الذين حظيت مشاريعهم بقبول أولي للتمويل، للوقوف عند طبيعة أفكارهم وطموحاتهم المستقبلية.
أسفرت التظاهرة عن قبول أولي لتمويل 25 مشروعا، من أصل 55 تم عرضها أمام المستثمرين ورجال الأعمال، حيث تم اعتماد صيغة تمويلية مبتكرة، تقوم على آلية الالتزام المسبق بالشراء. ووفق هذه الصيغة، قرر عدد من المستثمرين أن يكونوا زبائن أوائل لبعض المشاريع، بما يضمن لأصحابها منفذا سوقيا وحصة مؤكدة منذ الانطلاق، في شكل من أشكال التمويل غير المباشر، الذي يعزز فرص نجاح واستمرارية المؤسسات الناشئة.
ومن بين المشاريع التي لفتت انتباه المستثمرين، مشروع الطالب ياسين هاشمي، وهو طالب سنة ثانية ماستر تخصص قانون العمل، الذي تمكن من إقناع الحضور بفكرة مشروع خدماتي، يندرج ضمن توجهات الاقتصاد الرقمي. وتقوم الفكرة على إنشاء منصة رقمية موجهة لمرافقة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمستثمرين الجزائريين، ومساعدتهم على إيصال منتجاتهم إلى الأسواق العالمية.
أوضح هاشمي، أن فكرة المشروع، جاءت بعد ملاحظته الصعوبات التي تواجه العديد من المنتجات الجزائرية في إيجاد موطئ قدم لها في الأسواق الخارجية، مشيرا إلى أن تجربته الفتية في مجال التصدير، دفعته إلى التفكير في إطلاق خدمة رقمية، تتيح التعريف بالمنتجات الوطنية المرشحة للتصدير والترويج لها وفق المعايير الدولية المعتمدة.
وأضاف أن المشروع، يعد من بين المبادرات المبتكرة في هذا المجال، وأن حصوله على التمويل سيسمح بإحداث نقلة نوعية في مرافقة المنتج الجزائري نحو العالمية، بما يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز حضور المنتوج المحلي خارج الحدود.
وفي ركن آخر من المعرض، عرض رضا حداد، وهو خريج جامعي وصاحب مشروع في المجال الإلكتروني، نموذجا لآلات البيع الذاتي، يجري العمل على تطويره، ليتحول إلى نظام متكامل للدفع الإلكتروني. وأوضح أن الابتكار يسمح بتحويل عدد من الخدمات التقليدية، إلى خدمات رقمية بالكامل، دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر.
أشار المتحدث، إلى أن النظام يمكن توظيفه في الشواطئ والمرافق العمومية، حيث يتم برمجة الاستفادة من بعض الخدمات، وفق مدة زمنية محددة وتكلفة مضبوطة، بما يساهم في اقتصاد الماء والطاقة والوقت. كما تم اختبار النموذج في مجالات أخرى، على غرار مغاسل السيارات والمراحيض العمومية والإقامات الجامعية، مؤكدا أن النتائج المحققة كانت مشجعة للغاية.
ويرى حداد، أن الحصول على تمويل إضافي، سيمكن فريقه من توسيع نطاق المشروع واقتحام السوق الوطنية، لاسيما فيما يتعلق برقمنة الإقامات الجامعية ومحطات الوقود، وغيرها من المرافق التي تحتاج إلى حلول تكنولوجية حديثة.
وأكد المتحدث، أن دعم مثل هذه المشاريع، من شأنه أن يمنح الشباب الجزائري فرصة إثبات قدراتهم على الابتكار والإنتاج، وتجسيد التحول من طالب علم إلى صانع للثروة، ومساهم فعلي في التنمية الاقتصادية.
ومن جهتها، جاءت كوثر بوصوفي، الطالبة المنحدرة من ولاية عين الدفلى، إلى التظاهرة وهي تحمل أملا كبيرا في الظفر بالدعم اللازم، لتجسيد مشروعها المتمثل في إنشاء ورشة خياطة ذكية تعتمد على الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
وأوضحت أن المشروع، رغم بساطة فكرته، يهدف إلى معالجة العديد من النقائص التي تعاني منها ورشات الخياطة التقليدية، والمساهمة في تشجيع الإنتاج المحلي في قطاع النسيج وصناعة الألبسة الجاهزة.
وأضافت أنها تدرس تخصص الأدب العربي، غير أن شغفها بالخياطة والتفصيل قادها إلى العمل في عدد من الورشات، حيث وقفت على مشاكل التسيير، وضعف التحكم في مختلف مراحل العملية الإنتاجية، وهو ما دفعها إلى التفكير في تطوير نظام رقمي، يسمح بتحويل الورشات التقليدية إلى ورشات ذكية أكثر فعالية ومردودية.
وأكدت أن التطبيق الذي طورته، والمدعم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يحتاج إلى مرافقة مالية فقط، للانتقال إلى مرحلة التجسيد الميداني، معربة عن أملها في أن تصبح أول طالبة تطلق ورشة خياطة ذكية على المستوى الوطني.
وترى بوصوفي، أن نجاح المشروع من شأنه أن يساهم في تطوير صناعة الألبسة الجاهزة في الجزائر، من خلال توفير منصة تجمع بين العمال وأصحاب الورشات والتجار ضمن منظومة رقمية متكاملة، بما يساعد على تحسين الإنتاجية والرفع من تنافسية القطاع.
جسر بين الطلبة والمستثمرين يكلل بتمويل 25 مشروعا
من جهته، أكد الأستاذ جمال الدين سيليني، مسؤول مكتب الربط بين الجامعة والمؤسسات بجامعة البليدة "2"، أن الجامعة ارتأت هذه المرة، الخروج عن الصيغ التقليدية المعتمدة في تمويل المشاريع، من خلال الانتقال إلى نموذج جديد قائم على الشراكة بين حاملي المشاريع والمستثمرين.
أوضح المتحدث أن الجامعة بادرت، في سابقة تعد الأولى من نوعها، إلى تنظيم هذه التظاهرة التي أتاحت للطلبة أصحاب المشاريع عرض أفكارهم بشكل مباشر أمام ممثلي نادي المقاولين والصناعيين وعدد من المستثمرين، بما سمح بخلق فضاء للحوار والتواصل المباشر بين الطرفين، بعيدا عن الآليات التقليدية للتمويل.
وأشار سيليني، إلى أن اللقاءات الثنائية التي جمعت الطلبة بالمستثمرين الراغبين في تمويل المشاريع، وفق هذه الصيغة الجديدة، مكنت من بناء جسور ثقة بين أصحاب الأفكار المبتكرة والفاعلين الاقتصاديين، وأسفرت عن قبول أولي لتمويل 25 مشروعا، من أصل 55 مشروعا تم عرضها خلال التظاهرة.
وأضاف أن هذه المبادرة، تمثل خطوة أولى في تجسيد سياسة الحكومة، الرامية إلى المساهمة في بلوغ هدف إنشاء 20 ألف مؤسسة ناشئة، مبرزا أن الطلبة الجامعيين يمتلكون مشاريع نوعية وأفكارا مبتكرة، قادرة على التحول إلى مؤسسات اقتصادية حقيقية، تساهم في خلق الثروة ومناصب الشغل ودعم التنمية الوطنية.