العائلة السكيكدية والتحضير لرمضان

إنزال على الأسواق وتنظيف للمنازل

إنزال على الأسواق وتنظيف للمنازل
  • 212
بوجمعة ذيب بوجمعة ذيب

تشهد أسواق مدينة سكيكدة، مع اقتراب العد التنازلي لاستقبال شهر رمضان الكريم، حركة دؤوبة تصنعها الأسر السكيكدية، التي تستعد كل الاستعداد لاستقبال شهر رمضان الكريم، بما يليق بمكانته الدينية والاجتماعية، خاصة وأن رمضان بالنسبة لكل العائلات السكيكدية، له نكهة متميزة، فإلى جانب كونه يمثل شهرا للعبادة، فهو يحمل أيضا الكثير من معاني التضامن والتآلف، من خلال التفاف العائلة حول بعضها البعض، في أجواء روحانية خالصة. 

من عادات جل الأسر بسكيكدة، أن الشروع في استقبال شهر الصيام كضيف مميز، يبدأ مع العشر الأواخر من شهر شعبان، من خلال تنظيف المنازل وتغيير الأفرشة والستائر، وكذا إعادة تنظيم ديكور البيت، وتزيين قاعة الاستقبال بالزرابي الجديدة، ولا يقتصر الاستعداد لرمضان عند العائلات السكيكدية على تنظيف البيوت فحسب، بل يمتد نشاطهم إلى التسوق.

فالزائر خلال هذه الأيام لأسواق سكيكدة، سيشده حتما مظهر الإنزال الملفت للعائلات على مستوى العديد من المحلات التجارية، التي تفننت في استقطاب الزبائن، المشكل أغلبهم من النساء، من خلال الترويج للمنتجات الجديدة بأسعار معقولة، حيث شرعت النساء في اقتناء أوان جديدة، من صحون وأكواب وملاعق وغيرها، إلى جانب بعض الحاجيات التي تحتاجها ربة البيت السكيكدية، في تحضير بعض الحلويات التقليدية والأكلات والأطباق التقليدية، التي تتفنن في إعدادها، بما فيها اقتناء بعض المواد الغذائية الضرورية، كالسميد، وزيت المائدة والتوابل، بما فيها "لفريك" الذي يستعمل في إعداد طبق الشوربة، طيلة شهر الصيام، وكذا علب"شباح الصفراء القسنطيني" والجوز واللوز ،العينة، الزبيب والتفاح المجفف والقرفة.

وعلى الرغم من اندثار بعض العادات الذي فرضتها المدنية الحديثة من جهة، وتوفر الفضاءات التجارية والأسواق، إلا أن عددا من العائلات السكيكدية، المحافظة على عادات الآباء، ما تزال إلى اليوم، تحرص كل الحرص على إحيائها بتخزين المؤونة، أو كما تسمى محليا بـ"العولة"، قبل رمضان بأيام، والتي تتشكل أساسا، من السميد المفتول أو السميد المجفف بالطريقة التقليدية، وكذا القمح المطحون، أو كما يُعرف بـ"الفريك"، وزيت الزيتون، والزيتون الذي يحضَّر بالطريقة التقليدية، خاصة على مستوى المناطق الداخلية. وفي كل هذا، يبقى الحديث هذه الأيام بسكيكدة، داخل الأسر، عن شهر الصيام، الذي تنتظره العائلات السكيكدية بشغف كبير، لأنه تطبعه نفحات إيمانية خالصة وعادات الاجتماع، والسهرات العائلية التي تستمر إلى غاية السحور.