للوقاية من تقلبات الخريف والأنفلونزا الموسمية
إقبال كبير على محلات الأعشاب بعنابة
- 147
سميرة عوام
تعرف مختلف أسواق ومحلات بيع الأعشاب الطبية والعطرية عبر بلديات ولاية عنابة، مع تساقط أمطار الخريف وانخفاض درجات الحرارة، حركة غير مسبوقة وإقبالا كبيرا من طرف المواطنين بمختلف فئاتهم، الراغبين في الوقاية المبكرة والحماية من نزلات البرد والأنفلونزا الموسمية، التي تتزامن مع التقلبات الجوية.
مع التغيرات المناخية التي تميز مدينة عنابة، خلال هذا الفصل، حيث تمتزج برودة الطقس برطوبة البحر، تجد العائلات في الطب التقليدي والعلاجات المستخلصة من الطبيعة، ملاذا آمنا وملجأ لمنع الأمراض وتخفيف حدة الأعراض، التي تصيب الصغار والكبار دون سابق إنذار. تتحول محلات العشابين في أحياء عنابة العريقة، وقلب المدينة النابض بالحركة، على غرار المحلات المحيطة بساحة الثورة، والأسواق اليومية في حي البوني وسيدي عمار ومنطقة برحال، إلى قبلة يومية يقصدها المئات، بحثا عن وصفات تقليدية متوارثة، أثبتت فعاليتها في تخفيف حدة الفيروسات الوافدة.
وتتصدر قائمة المقتنيات الأكثر طلبا، مواد أساسية تعرف بقدرتها على تقوية الجهاز المناعي، وفي مقدمتها الزعتر البري، الذي يكثر طلبه، لتحضيره كمشروب دافئ محلى بالعسل الحر، إلى جانب الزنجبيل الطازج أو المجفف الذي يضفي دفئا وفعالية ضد التهابات الحلق، إلى جانب الكركم، القرفة، القرنفل، وبعض المكونات الطبيعية الأخرى، ناهيك عن خلطات عسل النحل الصافي الممزوجة بغذاء ملكات النحل، حبوب اللقاح، والعكبر، والتي تسوق على أنها لقاحات طبيعية واقية من النزلات الموسمية.
ولا يقتصر هذا الإقبال المتزايد على اقتناء الأعشاب الفردية فحسب، بل يتعداه إلى البحث عن مركبات عشبية جاهزة، أعدها مختصون محليون في التداوي بالأعشاب، والذين يشهدون هذه الأيام، رواجا تجاريا كبيرا، يلبي تطلعات الزبائن الباحثين عن البدائل الطبيعية، للوقاية من السعال، احتقان الحلق، والآلام المصاحبة للأنفلونزا.
ويعكس هذا التوجه المتنامي نحو الأعشاب في عنابة، تعلقا وثيقا بالثقافة الصحية المتجذرة في المجتمع، حيث تعتبر العناية بصحة العائلة باستخدام الأعشاب، عادة سنوية لا غنى عنها مع كل تغير فصلي، لاسيما وأن سكان المنطقة يدركون جيداً فوائد النباتات الطبية المتواجدة في الغابات، والمناطق المجاورة لولاية عنابة، كالمرتفعات الخضراء المحيطة بسرايدي.
وفي ذات السياق، يؤكد العديد من بائعي الأعشاب والعطارين في أسواق عنابة، أن الطلب على هذه المواد يعرف قفزة نوعية ملحوظة، حيث ترتفع مبيعات العسل بمختلف أنواعه، لاسيما عسل السدر الجبلي وعسل الكاليتوس الذي تشتهر به المنطقة الشرقية، نظرا لخصائصه العلاجية الرائعة في طرد البلغم وتسكين آلام الصدر. كما يحرص المواطنون، على اقتناء الشيح والبابونج والزعتر البري لصنع التبخيرة التقليدية، التي تعد الوسيلة المنزلية الأكثر استخداما في عنابة، لتطهير المجاري التنفسية وتخفيف احتقان الأنف، وهي ممارسات منزلية تحرص ربات البيوت على إحيائها باستمرار، باعتبارها إرثا قديما يغني في كثير من الأحيان عن زيارات الطبيب للحالات البسيطة.
إصافة إلى الجانب الوقائي، يحمل هذا الإقبال على محلات الأعشاب، أبعادا اجتماعية مميزة، تعكس روح التكافل والحرص الأسري المتبادل داخل المجتمع العنابي. فالأم العنابية لا تتردد أبدا في توفير مؤونة الخريف والشتاء من التوابل والأعشاب لحماية أبنائها من وعكات الصحة المفاجئة، مستندة في ذلك إلى نصائح العطارين وتوجيهاتهم المفيدة. وعلى الرغم من تطور قطاع الصحة ووفرة الأدوية، إلا أن الطب البديل يظل يحتفظ بمكانته الخاصة في الوجدان العنابي، كخيار يبعث على الطمأنينة ويوفر حلولا وقائية، تتكامل بسلاسة مع المتابعة الطبية الحديثة.