تثمينا لثراء طبيعة جبال الشريعة
إقبال كبير على تعلم حرفة استخلاص الزيوت العطرية
- 160
رشيدة بلال
تزخر مرتفعات جبال الشريعة، عقب التساقطات المطرية الأخيرة، بتنوع كبير في الغطاء النباتي، وهو ما انعكس إيجابًا على الممتهنين لحرفة استخلاص الزيوت النباتية والعطرية. هذه الحرفة التي تعرف انتشارًا واسعًا بولاية البليدة، لم تعد مقتصرة على الطلبة خريجي جامعة "سعد دحلب"، المختصين في النباتات الطبية، بل أصبحت مجالًا مفتوحًا أمام الحرفيين الذين وجدوا فيها مصدرًا لإنتاج مواد طبيعية، تستجيب لاحتياجات المرأة، خاصة في مجال التجميل. والتي عادة ما يزيد الطلب على تعلمها خلال العطلة الصيفية، حيث يصبح الطلب كبيرا على المراكز المختصة والجمعيات لتعلم مختلف الصناعات والحرف.
الانتشار الكبير الذي تعرفه حرفة استخلاص الزيوت النباتية والعطرية، دفع العارفين بالميدان، ممن امتهنوا هذه الصنعة على أسس علمية، إلى الإشراف على تكوين الراغبين في إتقانها، من خلال تنظيم دورات تكوينية، يتم خلالها تقديم جملة من التوجيهات المتعلقة بطرق استخلاص الزيوت العطرية والنباتية، وكيفية استخدامها.
وفي هذا الخصوص، أوضحت جميلة بوشارب، صاحبة علامة تجارية متخصصة في مواد التجميل الطبيعية واستخلاص الزيوت النباتية، أن أول قاعدة يتم تعليمها للراغبين في احتراف هذه المهنة، خاصة ممن لم يتلقوا تعليمًا جامعيًا، هي ضرورة العمل بضمير مهني وإنساني، باعتبار أن الأمر يتعلق بمنتجات طبيعية موجهة لاستخدامات متعددة. وأضافت أن المتربصين يتم تعريفهم بمختلف أنواع النباتات والزيوت وطرق استخلاصها، لاسيما طريقة العصر على البارد.
وأشارت المتحدثة، إلى أن هذا النشاط اشتهرت به ولاية البليدة منذ القدم، حيث كان العشابون يعرضون مختلف الأعشاب، مرفقة بوصفات تقليدية حول استعمالاتها، خاصة في المجال العلاجي. ومن جهة أخرى، أكدت المتحدثة أن الإقبال الكبير على تعلم هذه الحرفة، خاصة خلال موسم الصيف، حيث يتجه الأغلبية لتعلم صناعات وامتهانها، لاسيما خريجي الجامعات، يعود إلى وفرة المادة الأولية، المتمثلة في الأعشاب والنباتات الطبية والعطرية، التي تزخر بها ولاية البليدة، إلى جانب التوجه المتزايد نحو الابتعاد عن المنتجات الصناعية والبحث عن البدائل الطبيعية، التي وإن لم تحقق دائمًا النتائج المنتظرة، فإنها تبقى أقل ضررًا على المستعمل من تلك الصناعية.
وأضافت أن أكثر المنتجات استقطابًا لاهتمام الزبائن، خاصة النساء، مياه الورد ومستخلصات الزيوت المختلفة الموجهة للاستعمالات التجميلية، لاسيما بعد توسع الإنتاج في هذا المجال، ليشمل جوانب متعددة تعنى بجمال المرأة والعناية بالبشرة والشعر، لافتتا إلى أنه مع موسم الصيف، يزيد الاهتمام بكل مستخلصات الزيوت العطرية والطبية الموجة للحماية من حروق الشمس.