إقبال على التعلم في المعاهد الخاصة بالعطل
رشيدة بلال رشيدة بلال

المختص في أدب الطفل بوهون يحث على المهارات التواصلية

إقبال على التعلم في المعاهد الخاصة بالعطل

تسارع المدارس الخاصة خلال العطلة الصيفية، إلى تسطير عدد من البرامج التي تدخل في إطار دعم المستوى التعليمي للشباب والأطفال على حد السواء، حيث تبرمج دروس دعم مكثفة تتراوح بين الثلاثة والستة أسابيع، خاصة ما تعلق منها بالدورات الموجهة لتعلم اللغات أو تطوير المهارات المرتبطة بالذاكرة والحساب.

حاولت "المساء" من خلال استطلاع للرأي، جس نبض الشباب وحتى الأطفال حول ما تعرضه هذه المدارس من خدمات تخص تعلم اللغات، وتحديدا الإنجليزية والتركية والصينية وبأسعار تنافسية، فكانت ردود أفعالهم متباينة، ففي الوقت الذي رحب البعض بما تقدمه هذه المدارس من عروض معرفية، حيث تمنحهم الفرصة للتعلم في العطلة الصيفية في الوقت الذي لا يسمح لهم الوقت طيلة أيام السنة بالتعلم، بسبب الحجم الساعي للدروس في مختلف الأطوار التعليمية، فضلا عن ضيق الوقت.

أبدى البعض الآخر رفضه القاطع ولوج مثل هذه المعاهد، لأن العطلة بالنسبة لهم خط أحمر لا يجوز الاقتراب منه، بالتالي لا مجال مطلقا للحديث عن التعلم أو الدراسة، حتى وإن كان ذلك في إطار الدعم وتقوية المهارات الاتصالية، خاصة في بعض اللغات، وأن العطلة بالنسبة لهم متنفس للترفيه يتم تقسيمها بين البحر والتجول بين مختلف الولايات، والخروج للتنزه مع العائلة أو الأصدقاء.

وإن كان هذا رأي الفئة المعنية بالدعم، ماذا عن رأي الأولياء؟

تباينت آراء الأولياء هي الأخرى بين مؤيد ومعارض، ففي الوقت الذي اتجه فيه رأي الأغلبية منهم إلى ضرورة استغلال العطلة في تدعيم الرصيد المعرفي لأبنائهم، خاصة في شهر أوت الذي تصبح خلاله الأماكن محدودة، بالنظر إلى التوافد على مثل هذه المعاهد لحجز المقاعد، خاصة بالنسبة للفئة التي تستعد لاجتياز امتحان مصيري، يرى البعض الآخر من الأولياء أنه بالنظر إلى الحجم الساعي من الدروس، والضغوط التي يعاني منها أبناؤهم طيلة الموسم الدراسي، كلها عوامل تجعل من الصعب إخضاعهم لدورات تدعيميه، حتى وإن كانت في صالحهم، لأن العطلة تضل المتنفس الوحيد ليفعلوا فيها ما يرغبون، بعيدا عن أي التزام أيا كان نوعه.

بشهادة بعض العاملين في بعض المعاهد الخاصة لتعليم اللغات، بالنسبة لمن مسهم الاستطلاع، فإن الإقبال على التعلم كبير، من أجل هذا يبادرون إلى إطلاق برنامجهم في شهر جوان، لتمكين كل الفئات من الاستفادة، وحسبهم، فإن الطلب كبير على تعلم اللغة الإنجليزية والفرنسة والتركية والصينية، وأن الطلب تزيد حدته للتسجيل في شهر جويلية وبداية شهر أوت، وحسبهم، لا يقتصر الأمر ـ حسبهم ـ على الفئة المتمدرسة، بل حتى الفئة العاملة التي ترغب في استغلال عطلتها للتعلم.

وما رأي المختصين في الموضوع؟

يرى سعيد يحي بوهون، أستاذ محاضر في أدب الطفل في معرض حديثه مع "المساء"، ردا على سؤالنا حول ما تقدمه المعاهد الخاصة من تكوينات ودورات في الصيف للدعم بأن "الأصل أن العطلة ضرورية للراحة من أجل الاستعداد لدخول اجتماعي جديد بكل حيوية ونشاط، غير أن كثرة وقت الفراغ قد يضر بالأطفال، كما هو الشأن بالنسبة للشباب، بالتالي فإن المطلوب ـ حسبه ـ "هو وجود نوع من التأطير للعطلة الصيفية، على غرار المخيمات الصيفية"، حيث نجد ـ يقول ـ "بأن مثل هذه المبادرات تمزج بين التعلم والترفيه".

من جهة أخرى، أوضح المتحدث "أن المعاهد ورغم أهمية ما تقدمه، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يجعل المقبل على التعلم يشعر أنه يتلقى دروسا، كما هو الحال في مؤسسته التعليمية، إنما يشير "لابد أن يكون التركيز فيما تقدمه من دورات أو تكوينات على تنمية الجانب المهاري، أكثر من تنمية المعلومات التي يفترض أنه يعاني من تشبع منها، بالتالي يقول "لابد من التركيز على الإشباع الوجداني وعلى تنمية المهارات التواصلية، بعيدا عن الجانب العلمي المعرفي"، مردفا أن تعليم اللغات الذي عادة ما تسارع المعاهد إلى طرحه كبرنامج بالعطل، لابد أن تركز فيها على الجانب التواصلي الذي يعتبر فنا من الفنون، وأن يكون الحجم الساعي مضبوطا لبضع ساعات في اليوم لتجنب الشعور بالملل".

في السياق، حذر المختص في أدب الطفل من أكبر خطر يواجه الأطفال اليوم، وهو الفراغ الذي عادة ما يعيشه عدد كبير من الذين لا يستفيدون من عطلة ترفيهية، ويمضون العطلة في المنزل، هؤلاء يكونون عرضة لما تعرضه عليهم الوسائط التكنولوجية من برامج، بقدر كونها مفيدة تحمل جانبا سلبيا ينمي روح العدوانية والابتعاد على الواقع، وعدم الشعور بالآخر، بالتالي الأولياء ـ حسبه ـ مدعوون إلى أخذ الحيطة والحذر إزاء هذه الوسائط التي أضحت تدمر القيم.

إقرأ أيضا..

مواطنون يحتجون على 500 مليار ضرائب
12 نوفمبر 2019
فرضت عليهم وتقدموا بـ 5684 طعن خلال سنة 2018

مواطنون يحتجون على 500 مليار ضرائب

اللجنة الاقتصادية ترفض تعديل قانون المحروقات
12 نوفمبر 2019
لم تستجب لمطلب تأجيله إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية

اللجنة الاقتصادية ترفض تعديل قانون المحروقات

المصنّعون: القرار بني على معطيات مغلوطة
12 نوفمبر 2019
استثناء صناعة الهواتف المحمولة من الإجراء التفضيلي

المصنّعون: القرار بني على معطيات مغلوطة

العدد 6949
12 نوفمبر 2019

العدد 6949