إقبال على الأطباق التقليدية ذات المصدر الطبيعي
تيزي وزو: إقبال على الأطباق التقليدية ذات المصدر الطبيعي
  • القراءات: 397
س. زميحي س. زميحي

تيزي وزو

إقبال على الأطباق التقليدية ذات المصدر الطبيعي

أعاد الحجر الصحي المفروض بسبب جائحة كورونا سكان قرى ولاية تيزي وزو للحياة البدائية التي ترتكز بالأساس على الطبيعة لإعداد وجباتهم اليومية، من خلال استغلال النباتات والحشائش المختلفة لتحضير مأكولات لذيذة، صحية وبالمجان، حيث عادت العائلات لحضن الطبيعة لاسيما وأنّ الأمطار الأخيرة حفّزت كثيرا على خدمة الأرض وممارسة النشاط الزراعي.

تبقى الأطباق التقليدية بمنطقة القبائل لها مكانة جوهوية لا يمكن مقارنتها بالأطباق الأخرى التي تعدها النساء اللواتي يبحثن عن الإبداع، فبعدما كان إعداد الأطباق التقليدية يقتصر على الجدات، أخذت الفتيات يتعلمن فن الطبخ التقليدي الذي يرتكز على مواد طبيعية من حشائش ونباتات مختلفة، لكلّ منها طعمها وذوقها الذي تضفيه على الأكل، وكذا فوائده الطبيعية التي لا تعد ولا تحصى.

وأدى قرار تطبيق الحجر الصحي، إلى الهجرة نحو الأرياف، لتتحوّل المدن لأشباح بينما عادت الحياة للقرى، حيث وجد السكان راحتهم أكثر لاسيما أن أمامهم متسع من الوقت لإنجاز عدة أشغال متعلقة بالتنظيف، نزع الأعشاب، الغرس والزراعة، تلقيم الأشجار وغيرها من النشاطات التي كادت تنسى ليعاد إحياؤها، ولعلّ الصور التي تطبع الحقول والمزارع الواقعة على حواف الطرق ظهور العائلات وهي تغزو أراضيها لخدمتها، ما يسمح بعودة الحياة للريف وكذا تزويد حاجيات العائلات من المنتجات الفلاحية المختلفة.

واعتبر الكثير من النساء والرجال الذين تحدثت "المساء" إليهم، أنّ الحجر الصحي فرصة يجب على الجميع استغلالها لإنجاز عدة أعمال ومهام، مؤكّدين أنّ الأمطار المتساقطة ساهمت في تشبع الأرض بالماء ما يسهل  الزراعة، التي تخلى عنها السكان في وقت مضى بسبب مشكلة السقي ونقص الماء، مؤكدين أنّ امتلاء المجمعات المائية، تدفق الينابيع الطبيعية باستمرار، إضافة إلى التساقط المستمر للمطر، حفّز وشجّع على العودة لممارسة النشاط الفلاحي من خلال زرع مختلف أنواع الخضر منها البصل، الثوم، الجلبانة، السلاطة، المعدنوس والقصبر، الطماطم وغيرها، السهر على ضمان كبارها باستعمال "لوغفار نتفوناسين" (الذبال) بعيدا عن المواد الكيميائية، والتي تضمن بذلك صحة العائلة.

وموازاة مع هذه النشاطات، قامت مديرية الفلاحة لتيزي وزو بنشر عبر صفحتها على شبكة التواصل الاجتماعي، تدابير وإرشادات وكذا نصائح لفائدة الفلاحين المتعلقة بطرق التلقيم، العناية بالأشجار المثمرة، المزروعات المختلفة، وكذا كيفية مواجهة ومحاربة الأمراض التي تصيب الأشجار منها البياض الزغبي والدقيقي، ولقيت متابعة قوية من روّاد الشبكة التي تظهر في الأسئلة التي تطرح بغرض الاستفسار والمساعدة لضمان حماية محاصيلهم وتحقيق المردودية في الإنتاج.

وتتسابق النساء في إعداد أطباق بمكونات طبيعية منها طبق "تابزيث" الذي يحضر باستعمال مختلف أنواع الأعشاب والتي تشمل ما يسمى بـ"ازكضوف، اسموم بوزقر، مجير، زعتر، نعناع، فيفراس، ثيشرث، اشذلوح، وغيرها من الحشائش بمختلف أنواعها وأشكالها وأذواقها، كذلك طبق "ثابوبتاتس" الذي يحوي مكونات منها ثارناست، ثخسيث ثازقغث، اولخلى اقذيم، لبصل، ثيشرث وغيرها من الأعشاب، إضافة إلى طبق "اركول" الذي يحضر بطحين من الشعير اللين مع الزيت والسكر، كذلك طبق يدعى" توزيث ثوقليبت" وأخر "اريري اوزال" الذي يضم خليطا من أنواع الأزهار والتي منها اوزو، اذيوز باكلي، إلى جانب طبق أخر يسمى "ابازيث" الذي يحضر باستعمال نبتة تسمى "شيخ لبقول" وغيرها من الأطباق، التي ترتكز على ما هو طبيعي، ما يقلل من تنقلات السكان لتقتصر فقط على الأمور الضرورية والمستعجلة، بعد أن يجدوا ما يلزمهم بحقولهم وحدائق منازلهم.

العدد 7320
26 جانفي 2021

العدد 7320