خالد بشراوي (نائب رئيس جمعية بيازرة الجلفة):
إرث مغروس في القلوب
- 697
أحلام محي الدين
فيما أكّد خالد بشراوي، نائب رئيس جمعية بيازرة الجلفة، أنّ اهتمامهم بتربية الصقور، إرث متوارث أبا عن جد، ويقول "هي ثقافة مغروسة في قلوبنا وأذهاننا وتعتبر جزءا لا يتجزأ من عاداتنا اليومية، ونعمل من خلال الجمعية على حمايته من الاندثار، حيث عملنا على تأسيس جمعية بيازرة الجلفة سنة 2017، لحماية هذا التراث والرقي به وتوارثه بين الأجيال والعمل على نزع الحواجز التي حالت دون تطوّر البيزرة في الجزائر.. هي أمور كثيرة جدا".
وأوضح بشراوي، أنّ من أهداف جمعية بيازرة، جعل هذا التراث إرثا وموروثا ثقافيا يجوب كلّ مناطق الجزائر، قائلا "يتعرّف عليه الجميع، ونغيّر الصورة النمطية الراسخة عند الناس، وهي أنّها تراث قادم من بعض الدول، حيث نعمل على إظهاره من خلال الصور القديمة للمنطقة، التي تؤكد قدم البيزرة فيها وكذا الفيديوهات التي لا تزال مجهولة وتبرز جذور هذا الموروث الثقافي وإعادته إلى ما كان عليه في الماضي، ففي السابق كان الأجداد يصطادون للأكل والآن هو إرث غير مادي لابدّ من المحافظة عليه". وفيما يخصّ عملية تربية الصقور، قال بشراوي، إنّها تتم باصطياد الصقور، خاصة عندما تكون مريضة، حيث يعالجها البياز ويعتني بها ويربيها.
ويوضح قائلا: الصقر من الطيور الذكية ولا يحتاج لوقت كبير ليتعلم، نقوم بتدريب الصقور بالتهديل، أي نساعده على التأقلم والشعور بالأمان، وبعد ذلك ننطلق في تدريب الصقر على تشارك الطريدة مع الصياد وتكون بطرق مختلفة". وأكّد بشراوي، أنّ عملية تربية الصقور تحتاج لفيديوهات توضيحية وهذا ما يعمل عليه أعضاء الجمعية، وأضاف "سنعمل على وضع فيديوهات نوضح فيها كيف يعالج الصقر وطرق بناء العلاقة بين الصيّاد والصقر وطرق الخروج في رحلة للصيد بمشاركة الإنسان، لاسيما وأنّ الصقر يصطاد بغريزته ومنه نعمل على بناء علاقة بين الصقر والبياز".
وخلال مشاركته في ندوة حول "الإرث البيزري"، أشار بشراوي إلى أنّ الجمعية ثمرة نشاط تبنّته مجموعة من الأكاديميين بالولاية، حملوا على عاتقهم التعريف بالبيزرة المنتشرة في منطقة أولاد نايل باعتبارها تراثا جزائريا أصيلا، مؤكّدا في السياق أنّ الجمعية، جهّزت ملفا كاملا ومستوفيا للشروط التوثيقية والقانونية لتسجيله لدى وزارة الثقافة والفنون. موضّحا أنّهم كأكاديميين، وهواة يسعون إلى إعادة هذا التراث إلى الواجهة والحفاظ عليه والترويج له وإعطائه البعد الوطني والدولي اللازم، معتبرا أنّ تسجيله وطنيا سيفتح الباب لتصنيفه لدى اليونسكو كتراث إنساني عالمي.
موضّحا أنّ هناك العديد من العوائق القانونية التي تواجه الجمعية والبيازين وتتعلّق أساسا بوزارة البيئة، لاسيما وأنّ الصقر محمي بموجب القانون وهذا لا يعطي للبياز أريحية في صيد الصقور ونقلها وتربيتها وبالتالي ممارسة هوايته. أما الفارس العيد رمضان، فقال إنّ الفانتازيا والفروسية قطعة من السرج، فالفانتازيا إرث عربي إسلامي، حيث أكّد الأمير عبد القادر أنّ خيول أولاد نايل قوية تمتاز بالكر والفر اثناء الحرب، أما عن التربية ومعاناة الفارس أو المربي الذي يتخبط في تربية الخيل، فأكّد ضرورة تلقي المساعدة لحفظ هذا الإرث، والتفاتة قيّمة لهذا الموروث الثقافي، وأضاف "نخشى أن نكون آخر جيل يهتم بهذا الموروث".