بدلالات ومعان غامضة
أولياء يعاقبون أبناءهم بأسماء غريبة
- 143
أحلام محي الدين
❊ أسماء "رنّانة" معناها “الموت”..و”الحزن”..وأشياء أخرى قبيحة
يختار بعض الأولياء أسماء لأبنائهم بطرق عشوائية وغير مدروسة؛ فمنها ما يبدو “غريبا” أو للوهلة الأولى “حديثا”؛ إذ يكفي أن تشيع بعض الأسماء أو الألقاب على مواقع التواصل الاجتماعي أو ذات رنين موسيقي، ليركب البعض موجة النهل من حروف اسم بطل فيلم، أو شخصية مرموقة ذات أثر، دون البحث عن معناها الحقيقي في المعاجم العربية أو اللغات الأخرى!. فهذا الجهل بالمعاني قد يعرّض الطفل للتنمر، أو يثقله باسمٍ يحمل دلالات سيئة شرعا أو لغويا؛ فكثيرون أصيبوا بالحزن والقهر بعد معرفة معاني أسمائهم التي اعتقدوا لزمن بعيد، أنها رنانة، وذات جاذبية لا سيما الأجنبية منها.
عُرف العرب منذ القدم بتسميات قوية الألفاظ والمعاني مستمَدة من البيئة المحيطة لا سيما من قلب صحاري شبة الجزيرة العربية، أو بالصفات النبيلة كالشجاعة والكرم. فمن أسماء الذكور نذكر على سبيل المثال لا الحصر، “ليث”، و«صقر”، و«خالد”؛ ومعناه الشجاع. ومن أسماء الإناث “العنود”، و«ريم”؛ ومعناه الغزالة. و«حصة”؛ أي لؤلؤة. كما كانت الأسماء مرتبطة بالفأل الحسن. وقد اتسمت أسماء الذكور بالخشونة، وإخافة الأعداء، بينما تدل أسماء البنات على الرقة، والرفعة، والجمال، فاختيار الأسماء يُعد جوهريا؛ لأنه يعكس القوة والبأس، وما سيكون عليه الأبناء في الكبر. وكما يقال: “لكل شخص نصيب من اسمه”، لكن ماذا لو غلب الرنين المعنى فوقعت الكارثة؟!.
وشاعت في زماننا أسماء يتداولها البعض بجهل، تحمل معاني الحزن، أو الموت، أو أسماء آلهة هندوسية ولاتينية قديمة، وإناث الكلاب. وعلى سبيل المثال “راما”؛ اسم مؤنث، يظنه البعض اسما عربيا رقيقا، لكنه في الحقيقة اسم بطل ملحمة “الرامايانا” الهندوسية. وهو يمثل إلها من آلهتهم. كما يُعد “الرام” قطعة من قماش الخيش الأسود. ومن أسماء الإناث أيضا “وتين”، إذ يعتقد البعض أنه اسم جميل، لكن الوتين هو الشريان الرئيسي الذي يغذّي الجسم. وفي القرآن الكريم ارتبط بقطع الحياة: “ثم لقطعنا منه الوتين”، ليصبح معناه الموت أو الهلاك!.
كما يتنافس الكثيرون على اسم “وجد”، لا سيما بعدما تغنى به الشعراء، ومعناه شدة الحزن، أو الحب الذي يصحبه ألم وضيق في الصدر وليس الفرح والسرور كما يظن البعض. وأيضا شبيهه “هيام” الذي شاع بعد مسلسل “حريم السلطان”. وهو اسم لإحدى جواريه، التي أصبحت زوجته لاحقا، وله معنيان؛ فالضمة على الهاء يعني الجنون من العشق. أما بفتح الهاء (هَيام) فهو اسم مرض يصيب الإبل، ويدفعها للعطش الشديد حتى الموت.
رنين اسم “ريماس” أيضا جعله متوهجا. ويشاع كذبا أن معناه “بريق الألماس”! لكن الحقيقة في المعاجم العربية أن “الرمس” هو القبر أو دفن الميت. و«ريماس” تعني تراب القبر أو ظلمته. أما “لامار” من اللغات اللاتينية القديمة فيعني “أنثى الكلب. و«مايا” اسم لاتيني يعود لآلهة الربيع عند الرومان. وفي الثقافة الهندية “البوذية والسيخية “يعني “الأوهام” أو “الخداع والسراب”، في حين يُقصد باسم “يارا” من أصل فارسي أو تركي وفي بعض اللغات، “اللعاب” أو “الماء الملوث”.
اختيار الأسماء الحسنة من أوجه البر
وبما أن الاسم هو الهوية التي ترافق الإنسان طوال حياته، فإن الإسلام قد أولى اهتماما بالغا بمسألة اختيار الأسماء؛ لكون الاسم وعاء يرافق صاحبه طوال حياته. وقد حث على اختيار الاسم الحسن، والذي يُعد وجها من أوجه البر بالأبناء.
ولنا في قصة الرجل الذي شكا عقوق ابنه للخليفة عمر ابن الخطاب، رضي الله عنه، عبرة. فلما سأل عمر الابن قال: "يا أمير المؤمنين، أليس للولد حقوق على أبيه؟، قال: بلى. قال: فما هي؟ قال ابن الخطاب: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه الكتب؛ أي القران الكريم. فقال الابن: إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك! أما اسمى فسماني "جعلا"؛ أي خنفساء. فقال عمر للأب:« جئت تشكو عقوق ابنك وقد عققته قبل أن يعقك!".
كما يُستحسن أن يُربط بالفأل الحسن؛ لأثره النفسي الإيجابي العميق؛ فالاسم الجميل يورث في النفس الراحة، والثقة. والاسم القبيح يورث الانكسار. والمرء ينادَى باسمه. وعن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ قال: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم تُدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم". (رواه أبو داوود)