بعد تميُّزهم في مرحلتي الابتدائي والمتوسط
أطفال التريزوميا بالبليدة يحلمون بمقعد في الثانوي
- 116
رشيدة بلال
حقق الأطفال المصابون بمتلازمة داون (التريزوميا 21) المدمجون في الأقسام العادية بولاية البليدة، نتائج دراسية إيجابية جدا خلال الموسم الدراسي المنصرم. وهو ما دفع أولياءهم إلى المطالبة بتكريس مبدأ العدالة الاجتماعية، من خلال تمكين أبنائهم من مواصلة الدراسة في الطور الثانوي، وفتح أقسام خاصة بهم بالنظر إلى ما أظهروه من قدرات على التعلم، وتحقيق التميز.
إذا كان الانتقال من طور تعليمي إلى آخر أمرا عاديا بالنسبة لمعظم التلاميذ، فإنه يمثل بالنسبة للأطفال المصابين بمتلازمة داون، حلما يصطدم بغياب الهياكل التربوية التي تستوعبهم في المرحلة الثانوية رغم استيفائهم شروط النجاح، والانتقال. ومع اقتراب موعد الدخول المدرسي المرتقب خلال الأسبوع الأول من شهر سبتمبر، جدّد أولياء هذه الفئة مناشدتهم وزارة التربية الوطنية؛ من أجل الالتفات إلى هذا الانشغال عبر توفير مؤسسات أو أقسام خاصة تسمح لهم بمواصلة مسارهم الدراسي، بل وفتح آفاق أوسع أمامهم مستقبلا، قد تصل إلى التعليم الجامعي بالنسبة للحالات التي تثبت قدرتها على ذلك.
وفي هذا السياق، أوضح عمر لافوكة رئيس المكتب الولائي للجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ مكتب البليدة، أن النتائج الدراسية المشجعة التي حققها الأطفال المصابون بالتريزوميا خلال السنوات الأخيرة، كانت الدافع الأساسي للمطالبة بإعادة النظر في ملف تمدرس هذه الفئة، لا سيما في ما يتعلق بضمان حقها في مواصلة الدراسة بالطور الثانوي. وأكد المتحدث أن التعليم حق دستوري مكفول لجميع الأطفال دون استثناء؛ ما يستوجب تجسيده ميدانيا من خلال فتح أقسام أو مؤسسات تربوية خاصة بهذه الفئة في المرحلة الثانوية، خاصة أن هذا الطور يخلو حاليا من أقسام مخصصة لهم.
كما اقترح في حال تعذر ذلك، توجيههم مباشرة بعد الطور المتوسط، نحو مراكز التكوين والتعليم المهنيين وفق مسارات مدروسة، وتخصصات تتلاءم مع قدراتهم، مع توفير توجيه تربوي رسمي من المؤسسة التعليمية بما يجنب الأولياء عناء البحث الفردي عن تخصصات مناسبة لأبنائهم. وأشار لافوكة إلى أن عدد الأطفال المصابين بمتلازمة داون، يعرف ارتفاعا على المستوى الوطني، الأمر الذي يستدعي وضع استراتيجية وطنية واضحة للتكفل بهم، خاصة في المجال التربوي، مبرزا أن التجارب الميدانية أثبتت قدرة هذه الفئة على تحقيق نتائج إيجابية في مرحلتي التعليم الابتدائي والمتوسط، وهو ما يجعل من الطبيعي تمكينهم من استكمال مشوارهم الدراسي في الطور الثانوي.
وأضاف أن الجمعية تقترح، كمرحلة أولى، تخصيص قسم واحد على الأقل بكل دائرة، لفائدة الأطفال المصابين بالتريزوميا، مؤكدا أن الأولياء أبدوا استعدادهم الكامل لمرافقة أبنائهم، ومتابعتهم، وأن ما ينقصهم هو توفير الهياكل التربوية التي تضمن استمرارية تمدرسهم. وختم رئيس المكتب الولائي للجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، بالتأكيد على أن جميع التلاميذ بمن فيهم الأطفال المصابون بمتلازمة داون، يستحقون فرصة حقيقية لإثبات قدراتهم، وتحقيق طموحاتهم، وأن حلمهم لا يتجاوز الحصول على مقعد دراسي في الطور الثانوي، يكفل لهم مواصلة التعلم، والاندماج في المجتمع.