بعد مرور أربعة شهور على وقف إطلاق النار في غزة

573 شهيد و1553 جريح في 1620 خرق صهيوني

573 شهيد و1553 جريح في 1620 خرق صهيوني
  • 135
ص. محمديوة ص. محمديوة

يواصل الاحتلال الصهيوني خروقاته الجسيمة والممنهجة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتي أودت بحياة 573 شهيد وما لا يقل عن 1553 جريح في ظرف أربعة أشهر في انتهاك صارخ للقانون الدولي الأناني وتقويض متعمد لجوهر الاتفاق وبنود برتوكوله الإنساني.

وخلال نفس الفترة رصدت الجهات الحكومية المختصة في قطاع غزة 1620 خرق للاتفاق، الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية وإشراف مباشر من الرئيس، دونالد ترامب، ودخل حيز التنفيذ في العاشر أكتوبر الماضي.

وتوزعت هذه الخروقات على 560 جريمة إطلاق نار و79 جريمة توغل آليات داخل الأحياء والمناطق السكنية و749جريمة قصف واستهداف و232 جريمة نسف منازل ومباني مختلفة، تسببت في حصيلة ضحايا جد ثقيلة تخطت عتبة 573 شهيد منهم 292 شهيد من الأطفال والنساء والمسنين و99% من ضحاياهم من المدنيين العزل.

كما تسببت هذه الخروقات في إصابة ما لا يقل عن 1553 شخص غالبيتهم من النساء والأطفال، حيث أن جميع الجرحى والمصابين بلا استثناء تم استهدافهم بعيدا عن الخط الأصفر داخل الأحياء السكنية، بينما بلغ عدد المعتقلين 50 معتقلا جميعهم بلا استثناء تم اعتقالهم واختطافهم بعيدا عن الخط الأصفر من داخل الأحياء السكنية.

وهو ما يؤكد مواصلة الكيان الغاصب لفصول إبادته الجماعية في قطاع غزة على جميع المستويات بما فيها تشديد قيوده على حركة المسافرين وإدخال المساعدات وشاحنات الإغاثة عبر معبر رفح الذي ورغم فتح في الاتجاهين، إلا أن الاحتلال يفرض قيودا صارمة على كل حركة فيه بما أبقى القطاع غارقا في أزماته وكوارثه المتعددة من إنسانية وصحية وبيئة ...إلخ.

وفقا للبروتوكول الإنساني، فقد أكدت سلطات غزة، أن الاحتلال الصهيوني لم يلتزم بإدخال الأعداد المفترضة من الشاحنات المختلفة ولا بخطوط الانسحاب من القطاع ولا بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة ومواد الإيواء ولا بإدخال المواد اللازمة لصيانة البنية التحتية والمعدات الثقيلة للدفاع المدني لإزالة الأنقاض وانتشال جثامين الشهداء الكرام والمستلزمات الصحية والطبية والأدوية.

كما أن هذا الاحتلال لم يلتزم بتشغيل محطة توليد الكهرباء ولا بفتح معبر رفح كما هو متفق عليه، بل تم افتتاحه جزئياً ولا يوجد في قاموسه احترام لقضايا الشهداء والمصابين والمعتقلين والمفقودين ولم يلتزم بحدود الخط الأصفر، بل قضم المزيد من الكيلومترات على مستوى القطاع.

وعلى إثر ذلك، حذرت سلطات غزة من أن استمرار هذه الخروقات والتصعيد والانتهاكات، يعد التفافا خطيرا على اتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، محمّلة الاحتلال الصهيوني المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمرت خلال فترة يفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار.

وطالبت مجددا الرئيس ترامب والجهات الراعية للاتفاق والوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص وضمان حماية المدنيين وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود وإدخال البيوت المتنقلة ومواد الإيواء، وفق ما نصّ عليه الاتفاق، وبما يمكن من معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة.

وفي انتظار أن تجد النداءات الاستعجالية من قلب غزة آذانا صاغية لدى المجتمع الدولي، ينتهز الاحتلال صمت هذا الأخير وبقاءه في خانة المتفرج ليواصل خروقاته، وقد نفذ جيشه، أمس، عمليات نسف واسعة طالت مباني سكنية شرقي مدينتي خان يونس جنوب القطاع ومدينة غزة شمالا، تزامنا مع إطلاق نار استهدف مدينتي خان يونس ورفح جنوب القطاع.

وأفادت مصادر صحفية بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات نسف وصفت بالضخمة داخل مناطق سيطرتها شرق مدينة خان يونس، فيما أشار شهود عيان في شمال القطاع إلى تنفيذ عمليات نسف مماثلة شرق مدينة غزة. وأضاف الشهود أن طائرات مسيّرة ألقت صناديق متفجرة على ما تبقى من منازل الفلسطينيين في مخيم جباليا شمال القطاع في عمليات ترافقت مع إطلاق نار كثيف من الزوارق الحربية الصهيونية باتجاه سواحل مدينتي رفح وخان يونس، إضافة إلى إطلاق نار من الآليات العسكرية المتمركزة شرقي خان يونس.

منع الصحفيين من دخول القطاع يقوّض حرية الإعلام 

أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فيليب لازاريني، أن الصحفيين الأجانب المستقلين يحرمون من الوصول إلى قطاع غزة  بما يقوض حرية الإعلام ويعمق معاناة الفلسطينيين. وأوضح المفوض العام للوكالة الاممية، في منشور له أمس، عبر حسابه الرسمي على منصات التواصل الاجتماعي، أن "الصحفيين الأجانب المستقلين يمنعون من دخول قطاع غزة وكذلك العاملين في المجال الإنساني، الذين يغطون معاناة السكان وانتهاكات حقوق الإنسان". وأشار لازاريني إلى أن هذه السياسات التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني تهدف إلى تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم بإنكار معاناتهم ووجودهم"، لافتا في ذات الوقت إلى أن رفع الحظر الإعلامي في القطاع "طال انتظاره". 


بينما يعد قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين "ذروة للإبادة المستمرة"

ثلاث رسائل للأمم المتحدة حول ممارسات الاحتلال الصهيوني

بعث المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، أمس، ثلاث رسائل متطابقة إلى كل من الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، المملكة المتحدة، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشأن استمرار الاحتلال الصهيوني في سياساته وممارساته غير القانونية الهادفة إلى تعزيز احتلالها للأراضي الفلسطينية وتسريع محاولاتها لتهجير السكان الفلسطينيين قسرا.

وأشار منصور، في رسائله، إلى مواصلة الاحتلال في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وبناء وتوسيع المستعمرات وهدم المنازل والممتلكات وتهجير العائلات والمجتمعات الفلسطينية بأكملها بشكل قسري، إلى جانب اتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى ترسيخ السيطرة على الأرض الفلسطينية. ولفت إلى أن هذه الإجراءات تشكل خرقا صارخا للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار 2334 والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في جويلية 2024 وتأكيداتها على القواعد القانونية الدولية الملزمة.

وشدد على ضرورة تحرك مجلس الأمن الدولي احتراما لقراراته بشأن الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ومحاسبة الكيان الصهيوني على انتهاكاته الجسيمة لسلطة المجلس وميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني. كما حث منصور المجتمع الدولي على اتخاذ الإجراءات اللازمة للوفاء بالالتزامات القانونية.

بالتزامن مع ذلك، حذر نادي الأسير الفلسطيني  من ان الاحتلال الصهيوني يعمل بشكل متسارع لإقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بصورة نهائية، واصفا اياه بمثابة  "ذروة للإبادة المستمرة بحق الأسرى". وأوضح النادي، في بيان له، أن الحديث حول استعدادات إدارة سجون الاحتلال لتنفيذ قانون الإعدام بحق الأسرى يمثل تمهيدا لمرحلة شديدة الخطورة تأتي في ظل تواطؤ دولي وعجز عن حماية آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون ومعتقلات الاحتلال.

وأكد أن خطوات الاحتلال تأتي ضمن سياسة تهدف إلى "شرعنة الانتقام" من الأسرى وإلى تصعيد غير مسبوق في بنية القمع داخل السجون في "وقت يشهد فيه الملف تراجعا في مستوى الحماية القانونية والدولية للأسرى الفلسطينيين". وكان مكتب إعلام الأسرى، قد حذر من خطورة شروع إدارة سجون الاحتلال في تسريع استعداداتها لتطبيق قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى عقب إقراره بالقراءة الأولى، معتبرا أن الخطوة تمثل مرحلة أكثر دموية تستهدف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون ومعتقلات الاحتلال.