في جريمة مركّبة يتحمّل مسؤوليتها الاحتلال

20 شهيدا و100 مفقود في انهيار مبنى متصدّع في غزّة

20 شهيدا و100 مفقود في انهيار مبنى متصدّع في غزّة
  • 121
ص. محمديوة ص. محمديوة

استيقظ سكان قطاع غزة، أمس، على فاجعة جديدة راح ضحيتها ما لا يقل عن 20 شخصا من بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى حوالي 100 مفقود وذلك في انهيار مبنى متصدّع بمدينة غزة، جراء تعرضه سابقا للقصف الصهيوني، كان يأوي عائلات نازحة لجأت إليه قسرا بعد أن دمر الاحتلال منازلها.

حملت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" المحتل الصهيوني المسؤولية عن هذه الفاجعة، باعتبار أنها تأتي ضمن التداعيات المستمرة للحرب الصهيونية والدمار الواسع الذي طال المناطق السكنية في قطاع غزة.

وقال ممثل "حماس" في الجزائر، يوسف حمدان، في تصريح صحفي أمس، إن انهيار المبنى المتصدع المعروف باسم "السعادة"، والذي كان يأوي عائلات نازحة لجأت إليه مجبرة بعد أن دمر الاحتلال منازلها وارتقى منهم الشهداء والجرحى ومازال المفقودون تحت الأنقاض، عكس أبشع صور الجرائم  المركبة التي يتعمد الاحتلال فرضها لغرض التنكيل الممنهج واستثمار المعاناة الإنسانية  لتحقيق مكاسب في انتخابات الكيان الداخلية. وحذّر من أن مثل هذا الواقع المأساوي الذي يتخبط فيه سكان غزة "ليس قدرا ولا يحدث بسبب ظروف طبيعية، بل هو نتاج مباشر لقرار احتلالي بتعطيل اتفاق وقف إطلاق النار  عبر أساليب عدة".

ومن بين الأساليب التي ذكرها حمدان، منع إدخال آليات ومعدات الدفاع المدني ومستلزمات تحديد هوية المفقودين بهدف إعاقة انتشال العالقين والجثامين ومضاعفة آلام المكلومين. وحظر إدخال المنازل الجاهزة وبدائل الخيام المهترئة بما يدفع المدنيين مرغمين نحو مبان آيلة للسقوط استهدفها القصف سابقا، وأيضا إغلاق المعابر لمنع سفر الجرحى والمرضى ومنع دخول المستلزمات الطبية واللوجستية الطارئة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء في ظل بنية تحتية متهالكة دمر الاحتلال أكثر من 80 بالمئة منها.

يضاف إلى كل ذلك توظيف الحقوق الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني كأوراق تستخدمها حكومة نتنياهو وائتلافها اليميني المتطرّف في مزايدات انتخابية. وأكد ممثل الحركة في الجزائر بأنه "يجب أن لا تقابل بالاستسلام والتطبيع مع هذا الواقع الصعب" بقناعة أن "التغاضي عن هذه السياسات يكرس واقعا قاسيا ومعقدا في غزة والضفة والقدس أيضا يصعب تداركه لاحقا".

  وعلى إثر ذلك شدد حمدان، على أن الحركة تطالب بتحرك عاجل وفاعل وتكثيف الضغط الدبلوماسي والسياسي والإعلامي لكسر الحصار، وإجبار الاحتلال على تطبيق الاتفاق المبرم برعاية دولية، وتطالب أيضا بفرض الممر الإنساني وضمان الإدخال الفوري للبيوت الجاهزة ومعدات الدفاع المدني والمستلزمات الطبية قبل تفاقم الوضع الإنساني بحلول فصل الشتاء، مع التشديد على ضرورة إنهاء سياسة الإفلات من العقاب ومواجهة مشاريع التقتيل والتهجير المستمرة بتعزيز صمود الشعب الفلسطيني على أرضه.

الاحتلال يعرقل جهود حصر أعداد المفقودين وتحديد أماكنهم 

 أدان مدير مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، آجيت سونغاي، عرقلة الاحتلال الصهيوني جهود حصر أعداد المفقودين وتحديد أماكنهم في قطاع غزة.

  وبينما أشار المسؤول الأممي، إلى أن فرق الدفاع المدني الفلسطيني انتشلت أكثر من 800 جثة في قطاع غزة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر من العام الماضي، أكد أنه "بهذه الوتيرة ستستغرق عملية انتشال بقية الجثث عشر سنوات أخرى على الأقل، بل ومدة أطول إذا أخذنا في الاعتبار الوقت اللازم لتحديد هوية الجثث".

وأوضح أنه "بموجب القانون الدولي، من واجب الاحتلال بذل كل ما في وسعه لضمان العثور على الرفات وتحديد هويتها ودفنها بكرامة بما يتوافق مع المعتقدات العائلية والدينية والثقافية" غير أنه بدلا من ذلك ـ كما قال ـ فإن" الأثر التراكمي للممارسات الاسرائيلية، يجعل أي جهد منهجي وواسع النطاق للبحث والانتشال وتحديد الهوية أمرا شبه مستحيل".

وشدد على أن هذا الوضع "ينطوي على خطر ضياع الأدلة اللازمة لضمان مساءلة كل فرد مسؤول عن ارتكاب فظائع.. كما أنه يطيل أمد معاناة آلاف العائلات التي تعيش بالفعل في حالة دائمة من الخوف وانعدام الأمن والعوز"، مذكرا بأن هناك ما لا يقل عن 8000 مفقود لا يزالون تحت الأنقاض في غزة، في رقم "يعد تقديرا منخفضا للغاية مقارنة بالعدد الفعلي" ويستند إلى بلاغات العائلات. ومع تعدد مآسي القطاع، دقت مصادر صحية فلسطينية ناقوس الخطر من تداعيات خطيرة لأزمة نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل مولدات المستشفيات في غزة، في ظل تواصل العدوان الصهيوني على القطاع منذ أكتوبر 2023. 

 وأكد مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، محمد أبو سلمية، في تصريحات صحفية أمس، أن توقف مولدات المستشفيات بشكل كامل سيحرم آلاف المرضى والجرحى من الخدمات الطبية الأساسية وسيكون بمثابة "حكم بالإعدام" على الموجودين في أقسام العناية المركزة وحضانات الأطفال وغسيل الكلى والعمليات والطوارئ.  وأوضح أن القطاع الصحي يواجه أزمات متفاقمة جراء النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية، إلى جانب أزمة المولدات الكهربائية التي وصفها بأنها "شريان الحياة للمستشفيات"، مشيرا إلى عدم وجود مصادر أخرى للطاقة في ظل قطع مصادر الطاقة عن قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023.