رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي لـ"المساء"

1,4 مليون نازح تم حشرهم في مساحة لا تتجاوز 20 كلم مربع

1,4 مليون نازح تم حشرهم في مساحة لا تتجاوز 20 كلم مربع
رئيس بلدية رفح أحمد الصوفي
  • القراءات: 587
ص. محمديوة  ص. محمديوة

وصف رئيس بلدية رفح، أحمد الصوفي، أمس، الوضع في مدينة رفح في أقصى جنوب قطاع غزة والمهددة باجتياح عسكري صهيوني وشيك، بالصعب جدا، حيث تم حشر ما لا يقل عن 1,4 مليون شخص بلا مأوى في مساحة صغيرة لا تتجاوز 20 كلم مربع. 

جاء ذلك في تصريح للصوفي لـ«لمساء" نقل فيه في بضع كلمات، صورة قاتمة عن حجم وعمق المأساة والكارثة الإنسانية التي تواجه مليون و400 ألف نازح فلسطيني، بلا مأوى في ظل شح الطعام وقلة المياه، حيث قال إنه "لم يتبق لهم سوى رحمة الله".

يأتي تصريح مسؤول بلدية رفح، التي تعد حاليا أكثر مدينة كثافة سكانية في العالم، في وقت يواصل فيه الاحتلال الصهيوني غاراته الجوية على هذه المدينة الفلسطينية، مخلفا المزيد من الضحايا ما بين شهداء وجرحى، تأهبا لشنّ عملية برية عسكرية في آخر نقطة جنوب قطاع غزة، وسط خشية دولية وشجب متزايد لهذا الهجوم المحتمل، الذي ستكون له عواقب وخيمة على ما لا يقل عن مليون و400 نازح فلسطيني.

رغم تصاعد المخاوف الدولية من أكثر من جهة محذرة من اجتياح عسكري صهيوني لرفح، يواصل قادة الكيان الصهيوني تهديداتهم بضرب المدينة المكتظة بمئات الآلاف من النازحين، في حين تواصل آلته العسكرية قصفها الهمجي على عدة مناطق منها .

وأسفرت الغارات الجوية الاسرائيلية التي استهدفت أمس، منزلا يأوي نازحين، شرق رفح، عن استشهاد 25 فلسطينيا على الأقل وإصابة العشرات، وذلك في وقت قصفت فيه مدفعية الاحتلال وسط القطاع مخلفة شهداء وجرحى ومفقودين.

تواصل التحذير الدولي من مغبة الاجتياح العسكري الصهيوني لرفح

أمام استمرار القصف الصهيوني المكثف على رفح، والذي يحمل في طياته تنامي مؤشرات التأهب الصهيوني لشنّ العملية العسكرية  التي يلوح بها المحتل في الفترة الأخيرة، تتوالى التحذيرات حتى من الدول الغربية والأوروبية من مغبة إقدام الجيش الصهيوني على مثل هذا الهجوم المهدد لحياة مئات آلاف السكان. وتطالب هذه الدول باتخاذ موقف موحد للحيلولة دون اقتحام المدينة، بعد ترحيل السكان المدنيين قسرا إليها، معتبرة ما يحدث انتهاكا خطيرا "سيدفع الأمور إلى حافة الهاوية".

في ذات السياق، جدّدت فرنسا أمس، موقفها المطالب إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في رفح لتفادي حدوث "كارثة". وقالت على لسان مساعد المتحدث باسم خارجيتها، كريستوف لومان إنها تشعر بقلق عميق بعد الضربات الإسرائيلية على رفح وحثت إسرائيل على وقف المعارك لتفادي "كارثة".

وقال المسؤول الفرنسي في تصريح كتابي إن "عملية عسكرية واسعة النطاق في رفح ستخلق وضعية انسانية كارثية بأبعاد جديدة وغير مبررة"، مضيفا أنه "من أجل تفادي كارثة، نجدد دعوتنا لوقف المعارك". وذكر بأن "رفح تعد اليوم مكان نزوح أكثر من مليون و300 ألف شخص لاجئ" وهي "معبر حيوي لتزويد سكان غزة بالمساعدات الإنسانية".

نفس الموقف عبرت عنه وزيرة الخارجية الهولندية، هانكيه بروينس سلوت، التي حذّرت من عواقب تنفيذ الاحتلال الصهيوني لتهديدات باجتياح مدينة رفح التي تعاني أوضاعا متردية. وكتبت بروينس سلوت في حسابها على موقع "إكس"، إن الوضع في رفح "مقلق للغاية" وأي اعتداءات عسكرية على نطاق واسع في منطقة مكتظة بالسكان "ستؤدي إلى وقوع العديد من الضحايا المدنيين وكارثة إنسانية كبيرة.."، مؤكدة  أن "الهجوم لا يمكن تبريره".

كما أكدت المتحدثة باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، تمارا الرفاعي، أمس، أنه لم يعد هناك مكان آخر يرحل إليه الفلسطينيون في أقصى جنوب القطاع، محذرة من أن شنّ الاحتلال الصهيوني لعمليات عسكرية على رفح يعني استشهاد المزيد من الفلسطينيين.

وأوضحت المتحدثة باسم "الأونروا" في بيان نشر على موقع المنظمة، أن الخطر الآن يلوح في الأفق في ظل مخاطر استهداف قوات الاحتلال منطقة رفح جنوب قطاع غزة، حيث يتكدس المواطنون الفلسطينيون حاليا.

نفس الموقف عبر عنه منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جيمي ماكجولدريك، الذي قال إنه "من المستحيل حماية المدنيين في حال حدوث هجمات برية صهيونية في رفح بسبب الكثافة السكانية غير المسبوقة، خاصة وأن الاكتظاظ وصل إلى نقطة أصبحت فيها الطرق مسدودة بالخيام التي نصبتها الأسر".

وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، إن شحّ الغذاء والماء النظيف والخدمات الصحية ومرافق الصرف الصحي، أدى إلى انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها في رفح نتيجة أطنان القمامة والمخلفات في المدينة.

من جانبه طالب البرلمان العربي، المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي بالتدخل العاجل لمنع توسع رقعة العدوان وجرائم الإبادة الجماعية في مدينة رفح، محذرا من خطورة اجتياحها "ومن أن ما يحدث كارثة إنسانية وسياسية لم يشهدها التاريخ من قبل والسكوت عنها أصبح مشاركة فيها..".

كما لفتت جامعة الدول العربية إلى أن نوايا الاحتلال الصهيوني بفرض واقع النزوح على مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين لجأوا إلى رفح كملاذ أخير من الهجمات العشوائية على المدنيين هي "خطة مكشوفة ومرفوضة على طول الخط وتنطوي على تهديدات خطيرة للاستقرار الإقليمي".

واعتبرت اليمن أن "الأمر يستهدف الإمعان في القتل والتنكيل بحق الشعب الفلسطيني وتهجيره قسرا ودليل واضح على ارتكاب قوات الاحتلال لجريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي"، داعية المجتمع الدولي ومجلس الأمن للقيام بواجبه لوقف هذا العدوان وحماية الشعب الفلسطيني الأعزل من جرائم الاحتلال الصهيوني. 

 


 

 

سيهدّد بوقف مفاوضات صفقة تبادل الأسرى.. "حماس" تحذّر من أي هجوم صهيوني على رفح

حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، من أن أي عملية عسكرية صهيونية على رفح الواقعة إلى أقصى جنوب قطاع غزة عبر الحدود مع مصر، والتي تعد الملاذ الأخير لما لا يقل عن مليون و400 ألف نازح فلسطيني، ستهدّد بوقف مفاوضات إبرام صفقة تبادل الأسرى.

 

قال قيادي في حركة حماس في تصريحات صحافية أمس، إن "أي هجوم لجيش الاحتلال على رفح سيهدد المفاوضات حول الإفراج عن الأسرى" الاسرائيليين المحتجزين لدى المقاومة في قطاع غزة، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو "يحاول تحرير نفسه من المفاوضات من خلال ارتكاب إبادة جماعية وكارثة إنسانية جديدة في رفح".

وحذّرت حماس من خطورة ارتكاب مجازر مروعة في مدينة رفح، التي يعيش فيها النازحون "ظروفا إنسانية قاسية نتيجة استمرار العدوان وجرائم الاحتلال الإرهابية المتوحشة"،  داعية إلى "التحرك العاجل والجاد للحيلولة دون ارتكاب الاحتلال وقادته النازيين الجدد إبادة جماعية في مدينة رفح بهدف تهجير شعبنا الفلسطيني".

وتزامن ذلك مع تأكيد كتائب القسام الجناح المسلح للحركة أن القصف الصهيوني المتواصل على قطاع غزة خلال 96 ساعة الأخيرة، أدى إلى مقتل اثنين من الأسرى وإصابة 8 آخرين إصابات خطيرة، مشيرا أن أوضاعهم تزداد خطورة في ظل عدم التمكن من تقديم العلاج الملائم لهم.

وحمّلت كتائب القسام الاحتلال الصهيونية المسؤولية الكاملة عن حياة هؤلاء المصابين من الأسرى الإسرائيليين في ظل تواصل القصف والعدوان على القطاع المنكوب.

وفي نفس السياق، قال مصدر قيادي في الفصائل الفلسطينية إنه "أمام تهديدات الاحتلال بعملية عسكرية برفح فان الدور المصري هو الأكثر أهمية لوقف العدوان وخاصة أن العملية تمس الأمن القومي المصري".

ودعا المصدر الذي لم يكشف عن هويته القيادة المصرية لزيارة الحدود الفلسطينية ـ المصرية للاطلاع بشكل مباشر على المخاطر التي تمس الأمن القومي العربي كما دعاها للتحرك الفوري لإحباط العملية العسكرية الاسرائيلية ومخططات الاحتلال النازي.

ولا يزال قادة الاحتلال الصهيوني، رغم كل التحذيرات والمخاوف الدولية والأممية، يلوحون باجتياح بري وشيك على رفح المكتظة بمئات آلاف النازحين الذين ليس أمامهم أي مفر آخر سوى الموت تحت القصف الصهيوني في ظل تفاقم حالة العطش وشح المساعدات، إضافة إلى برودة الطقس واستمرار تساقط الأمطار على خيامهم الهشة.

 


 

خاصة في المناطق الشمالية والوسطى من قطاع غزة.. الهلال الأحمر الفلسطيني يؤكد انهيار المنظومة الصحية

أكدت مسؤولة الإعلام بالهلال الأحمر الفلسطيني، نبال فرسخ، أمس، انهيار المنظومة الصحية بقطاع غزة، خاصة في المناطق الشمالية والوسطى التي تعرضت مستشفياتها ومراكزها الطبية إلى سلسلة هجمات صهيونية مدمّرة أتت على الأخضر واليابس فيها وأخرجتها عن الخدمة.

 

قالت المسؤولة الفلسطينية إن "قطاع غزة يعاني كوارث صحية وبيئية جراء تحلل جثامين الشهداء تحت ركام الأبنية"، مشيرة إلى أن "قوات الاحتلال حظرت إدخال الأكسجين والوقود إلى مستشفيات قطاع غزة ما أدى إلى ارتفاع عدد الوفيات جراء نقص الإمدادات".

وأضافت أن "قوات الاحتلال تتعمد استهداف الأطقم الطبية التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني"، حيث أشارت إلى أن "نحو 14 فردا من العاملين بالهلال الأحمر في غزة قد استشهدوا ". وتابعت مسؤولة الإعلام بالهلال الأحمر الفلسطيني بأن "هناك نحو 30 مصابا من أطقمنا بقطاع غزة، فيما استشهد 3 أفراد من الأطقم الطبية العاملة في مستشفى الأمل"، كاشفة أن "قوات الاحتلال اعتقلت 9 من أفراد مستشفى الأمل جنوب قطاع غزة وصادرت أجهزة الكمبيوتر بها". كما أكدت تضرر 30 مقرا للهلال الأحمر في قطاع غزة وتوقف 20 سيارة إسعاف عن العمل عقب استهدافها، في الوقت يبقى فيه ضحايا العدوان الصهيوني ملقون بالشوارع والطرقات بسبب انهيار المنظومة الصحية بقطاع غزة.

واعتصم العشرات من طواقم الهلال الأحمر الفلسطيني، أمس، أمام مقر الجمعية في مدينة البيرة احتجاجا على استمرار قوات الاحتلال الصهيوني استهداف المسعفين في قطاع غزة بما أدى لاستشهاد وإصابة العشرات من زملائهم. وطالب المعتصمون، الذين انضمت إليهم وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة والمدير الإقليمي للاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر حسام الشرقاوي، وطواقم من المؤسستين العاملين في فلسطين والخارج، بضمان حماية العاملين في المجال الصحي والإنساني بموجب القانون الدولي الإنساني وبمحاسبة مرتكبي الجرائم التي تطال طواقم الإسعاف.

وقالت الكيلة، إن الواقع الصحي والإنساني والفظائع التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة "تفوق أي تصوّر إنساني وهي أصعب من أي وصف وتفوق معنى الجريمة والإبادة". وأضافت أن الوضع على كافة الأصعدة في قطاع غزة "لم يشهد له العالم مثيلا.. فهناك سجلت كوارث صحية وبيئية ومجاعة محققة ومشردون تحت المطر، يواجهون البرد القارس دون أدنى مقومات الحياة، فيما عديد المستشفيات مدمّرة ومعطلة نتيجة قصف الاحتلال والنقص الحاد في كافة مقومات عمل مراكز العلاج وفي كثير من المناطق ينعدم العلاج والدواء والماء والغذاء".

وطالبت المنظمات الإنسانية والصحية الدولية بالعمل على وقف العدوان وجرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة وحماية العاملين الصحيين والمرافق والمستشفيات والمدنيين والضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية بشكل فوري وبكميات أكبر بكثير.

من جهتها، حذّرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية من استمرار الاحتلال الصهيوني في انتهاكه للمرافق الصحية في قطاع غزة والمحمية بموجب القانون الدولي.

جاء ذلك في بيان صحفي نشرته "حماس"، أمس، على منصة "تيلغرام"، اعتبرت فيه أن استمرار جيش الاحتلال الصهيوني في حصار مجمّع ناصر الطبي في مدينة خان يونس ونشر القناصة حوله واستهداف المرضى والطواقم الطبية، يعد جريمة حرب مستمرة بحق ما تبقى من القطاع الطبي الذي تعرض لتدمير وحشي ممنهج منذ بدء العدوان على قطاع غزة. ودعت، في هذا السياق، منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل العاجل لحماية المستشفى ومرافقه من الاستهداف الممنهج وإرسال الفرق الطبية للاطلاع على أوضاع المستشفى الكارثية ولتكون شاهدا على ما يقترفه جيش الاحتلال بحق المرضى والكوادر الطبية والنازحين العزل.

وتشير آخر الاحصائيات إلى أن العدوان الصهيوني، أسفر عن استشهاد 340 شخص من الإطارات الطبية و963 جريح، إضافة إلى اعتقال قواته لـ99 من الإطارات الطبية والصحية يتم استجوابهم تحت التعذيب والتجويع. كما تشير الإحصائيات إلى استهداف العدوان الصهيوني لـ150 مؤسسة صحية منها 30 مشفى و56 مركزا صحيا تم تدميرها وخرجت كليا عن الخدمة، في وقت بلغت فيه نسبة شغل الأسرة في الأقسام والعنايات المركز المركزة في كافة المستشفيات 340%، بالإضافة إلى تدمير 123 سيارة إسعاف.