” إسقاط النظام الملكي” فـي قلب شعارات الاحتجاجات بالمغرب
  • القراءات: 1380
ق. د ق. د

في ظل استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي

” إسقاط النظام الملكي” فـي قلب شعارات الاحتجاجات بالمغرب

يستمر غليان الجبهة الاجتماعية في المغرب التي تعاني من الممارسات الديكتاتورية للنظام المخزني الذي يواصل انتهاج مقاربته الأمنية لاحتواء مختلف المشاكل التي يتخبط فيها المواطن المغربي بدل الاستماع لصوته والاستجابة لمطالبه. 

فمن العاصمة الرباط والدار البيضاء مرورا بطنجة وأغادير وصولا إلى فاس ومراكش، كان المشهد نفسه، وقفات احتجاجية شملت مختلف القطاعات والفئات المجتمعية تقاطعت مطالبها بضرورة وضع حد للقهر والإهانة بسبب ديكتاتورية النظام الملكي الذي طالبوا بإسقاطه.

ورغم الممارسات القمعية لأجهزة الأمن المغربية، إلا أن ذلك لم يمنع الطلبة والشباب من الاحتجاج في شوارع مدينة فاس تنديدا بتردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، رافعين شعارات مختلفة على غرار ”عايشين عيشة مقهورة” و"جماهير ثوري ثوري ضد النظام الدكتاتوري” و"الشعب يريد إسقاط النظام”.

والمشهد نفسه عاشته طنجة، التي شهدت تدفقا كبيرا لعدد المحتجين الذين توافدوا بكثرة للمشاركة في مسيرة احتجاجية، ما اضطر  قوات الأمن للانسحاب ضمن مشاهد وثقتها عديد الفيديوهات التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي أول أمس الثلاثاء.

وتأتي مظاهرات الطلبة والشباب أياما بعد قمع نظام المخزن لمظاهرات مماثلة شهدتها غالبية المدن المغربية احتجاجا على محاولة فرض ما سمي بجواز التلقيح.

وبينما يعيش الشارع المغربي احتقانا على خلفية غلاء الأسعار، زاد اعتزام الحكومة فرض ”جواز التلقيح” كشرط للسفر ودخول المؤسسات العامة الوضع تأزما.

وحتى وإن كان إلغاء جواز التلقيح هو المطلب المباشر للمغاربة المحتجين، إلا أن شعارات الحركة الاحتجاجية تجاوزت ذلك لتشمل أيضا رفض غلاء الأسعار وتفشي الفساد والمطالبة بإصلاحات في قطاعي، الصحة والتعليم، بالإضافة إلى إطلاق الحريات العامة المحاصرة منذ سنوات.

وتزامنا مع استمرار الغليان الشعبي في المملكة، أكد الخبير الاقتصادي المغربي، فؤاد عبد المومني، أن الاقتصاد المغربي، أصبح تحت  رحمة عائلات محدودة العدد، تدور في فلك المخزن ، مما مكنها من الاستحواذ على ثروات ومقدرات البلاد في إطار ”نظام ريعي فاسد وتسلطي”.

وأوضح عبد المومني في حديث خص به مؤخرا وكالة ”سبوتنيك” الروسية، أن ”أحد أهم العراقيل الهيكلية للاقتصاد المغربي تتمثل في كونه ليس مخططا ولا ليبراليا تنافسيا”. وأضاف المناضل الحقوقي أن هذه الوضعية تعيق ”الانطلاق الحقيقي في مجال خلق الثروة ومناصب الشغل” بعد أن بلغ المغرب ”محدودية إمكانياته في تجنيد الأموال في الأسواق المالية الدولية” بسبب الانخفاض الكبير للنمو الاقتصادي سنة 2020 ولمديونيته الخارجية المعتبرة.

وأشار الناشط والعضو في مجلس إدارة منظمة الشفافية الدولية بالمغرب، أنه في الوقت الذي ترفض فيه الدولة ونخبتها مراجعة أسس الاقتصاد التي أدت إلى هذه الوضعية، فإنه ليس باستطاعة المغرب الاقلاع اقتصاديا.

وأكد على ضرورة وضع حد ”للسلب والاستيلاء على ثروات البلاد من قبل نخبة صغيرة تدور حول الملك والتسيير السيئ وفساد النظام الاداري المغربي، متأسفا لغياب إرادة سياسية في ”معالجة تلك الاختلالات الكبيرة في الاقتصاد والمجتمع المغربي”.

وتشير الأرقام التي قدمها هذا الاقتصادي، إلى أن أكثر من مليون ونصف مليون بطال وثلاثة ملايين من المساعدات العائلية غير مأجورة وثلاثة ملايين عامل في القطاع الموازي لا يستفيدون من أي ضمان اجتماعي وأن ما لا يقل عن 55% من المغربيين يعتبرون فقراء بسبب تدهور قدرتهم الشرائية.

وفي الوقت الذي يعيش غالبية الشعب المغربي داخل عتبة الفقر، تتدفق الأموال في هرم المملكة بغزارة، حيث افضت الانتخابات التشريعية التي نظمت في 8 سبتمبر الأخير إلى فوز التجمع الوطني للمستقلين على رأسهم الملياردير، عزيز أخنوش الذي عين بعدها رئيسا للحكومة.

وبينما يعتبر رجل الأعمال الذي تفوق ثروته 2 مليار دولار مساهما بالأغلبية في مجمع ” أكوا” أحد أهم الشركات العائلية في المغرب، إنتقدت منظمة الشفافية الدولية بالمغرب، الاستعمال الواسع للمال لشراء الأصوات وترشح منتخبين سابقين متورطين في قضايا فساد ونهب الأموال العامة.