الأزمة الإنسانية تزداد تعقيدا على كافة المستويات

وقف العدوان الصهيوني على غزة ضرورة ملحة

وقف العدوان الصهيوني على غزة ضرورة ملحة
  • 106
ق. د ق. د

شدد المكتب الإعلامي في قطاع غزة على أنه ومع دخول عام 2026، فإن المرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة وقف العدوان الصهيوني وإنهاء الإبادة والانتقال الجاد نحو التعافي الإنساني الشامل وبدء إعادة إعمار قطاع غزة على أسس عادلة ومستدامة تضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة الآمنة والكريمة. وأكد المكتب، في مؤتمر صحفي له، على أن الأولويات العاجلة تتمثل أيضا في إنهاء الحصار والانسحاب الكامل من قطاع غزة وفتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية والوقود والمواد الطبية وضمان حرية حركة المواطنين دون قيود.

وطالب بإطلاق مسار حقيقي لإعادة الإعمار يشمل إعادة بناء المنازل والبنية التحتية والمرافق الصحية والتعليمية والخدمية ودعم القطاع الصحي المنهك وتمكين مؤسسات الإغاثة من أداء مهامها وتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين وضمان عودتهم الآمنة والكريمة إلى مناطقهم. وقال المكتب الإعلامي إن عام 2025 شهد انهيارا شبه كامل للمنظومة الإنسانية والصحية في القطاع نتيجة الاستهداف المباشر والمتعمد من الاحتلال الصهيوني لكل مقومات الحياة خلال الإبادة الجماعية، داعيا للتحرك العاجل والفاعل لإنهاء المعاناة ووضع حد للجريمة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن الاحتلال استهدف المستشفيات والطواقم الطبية والمدارس والجامعات والمساجد ودور العبادة ومراكز الإيواء والنازحين وفرق الإسعاف والدفاع المدني والصحفيين، إلى جانب سياسات ممنهجة لمنع دخول الغذاء والدواء والوقود بما أدى إلى استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن وتهديد حياة مئات الآلاف بالجوع والمرض. وأكد أن الشعب الفلسطيني في غزة يدخل عام 2026 مثقلا بجراح عميقة وآلام متراكمة خلفتها واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر نفذها الاحتلال الصهيوني واستمرت لعامين متواصلين في ظل عدوان واسع وحصار خانق وتجويع ممنهج وتدمير شامل لكل مقومات الحياة.

وأشار إلى أن عام 2025 كان استثنائيا في قسوته على الفلسطينيين، حيث تعرض أكثر من 2.4 مليون إنسان لسياسات القتل الممنهج والتطهير العرقي والتجويع القسري، فيما حول الاحتلال مدن وبلدات قطاع غزة إلى ركام ودمر البنية التحتية بنسبة غير مسبوقة وسوى أحياء سكنية كاملة بالأرض بما أدى إلى تشريد أكثر من مليوني إنسان قسرا.  كما لفت إلى استشهاد أكثر من 71 ألف فلسطيني، ممن وصلوا إلى المستشفيات، إضافة إلى أكثر من 171 ألف جريح ومصاب ووجود نحو 9500 مفقود تحت الأنقاض والبنايات المدمرة أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي.

وختم المكتب الإعلامي في قطاع غزة بالتأكيد على ضرورة محاسبة الاحتلال الصهيوني على جرائمه وفق القانون الدولي وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، مجددا دعوته إلى قادة الأمة العربية والإسلامية والمجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الإنسانية والحقوقية للتحرك العاجل والفاعل لإنهاء المعاناة ووضع حد للجريمة المستمرة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وفي هذا السياق، حذر مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، من أن الأزمة الإنسانية تزداد تعقيدا على كافة المستويات في قطاع غزة، مطالبا بضرورة إدخال البيوت المتنقلة من أجل إيواء الفلسطينيين في ظل الأجواء الشتوية القارسة.

وندد الشوا، في تصريح صحفي، باستمرار الاحتلال الصهيوني في منع أبسط الاحتياجات الإنسانية وتقييد دخول المساعدات بكل أشكالها إلى القطاع، مشيرا إلى أن ما يدخل من مساعدات لا يرتقي إلى مستوى الكارثة الإنسانية التي تسبب بها الاحتلال جراء التدمير الممنهج للبنى الاقتصادية والاجتماعية وزيادة اعتمادية المدنيين على المساعدات بشكل أساسي.

ومن بين المواد الضرورية التي يمنع الاحتلال دخولها إلا بكميات جد محدودة، الوقود، الذي يعد عصب الحياة خاصة بالنسبة للمستشفيات ومختلف الصحية التي اضطرت إلى تقليص خدماتها أو توقيف العمل كليا في فترات متكررة بسبب مماطلة الاحتلال الصهيوني في إدخال الوقود بالكميات الكافية والمنتظمة اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية.

وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان بأنه ما زال العمل في مستشفيات أخرى غير مستقر ويعتمد على كميات محدودة من السولار، بما يؤدي إلى تهديد مباشر لحياة المرضى والجرحى، خاصة في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات وحضانات الأطفال. وشدد على أن استخدام الوقود كأداة للضغط والعقاب الجماعي يشكل جريمة بموجب القانون الدولي الإنساني ويخالف المادة “33” من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية بحق السكان المدنيين.

تحذير من تعليق الاحتلال الصهيوني لعمل منظمات الإغاثة 

حذر المرصد الأوروـ متوسطي لحقوق الإنسان من أن قرار سلطات الاحتلال الصهيوني بوقف عمل العشرات من كبرى منظمات الإغاثة الدولية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وبصورة خاصة في قطاع غزة، يشكل تصعيدا خطيرا لخنق الاستجابة الإنسانية وقطع مسارات الدعم المنقذ للحياة. وأوضح المرصد، في بيان له، أن القرار الصهيوني يقضي بعدم تجديد تراخيص عمل 37 منظمة من المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في قطاع غزة ووقف أنشطتها اعتبارا من مطلع عام 2026، بذريعة عدم امتثالها لشروط تسجيل جديدة جائرة وغير موضوعية فرضتها سلطات الاحتلال.

وأشار إلى أن هذه الشروط تتعارض مع أحكام القانون الدولي وتنتهك التزام السماح والتيسير السريع وغير المعرقل لوصول الإغاثة إلى المدنيين في قطاع غزة، ما يسرع من انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية والإغاثية ويعمق أبعاد جريمة الإبادة الجماعية عبر خلق ظروف معيشية متعمدة تفضي فعليا إلى تدمير السكان كجماعة ودفعهم نحو التهجير القسري.

ونبه إلى أن القرار الصهيوني يستهدف أبرز المنظمات الإنسانية الدولية التي تشكل العمود الفقري للاستجابة الإنسانية في قطاع غزة، لافتا إلى أن توقف عمل هذه المنظمات سيقود إلى شلل واسع في قطاعات إنسانية لا بديل عمليا عنها في القطاع، بما يشمل الرعاية الصحية الطارئة وخدمات المياه والصرف الصحي والإيواء الطارئ والدعم النفسي واستجابات علاج سوء التغذية لدى الأطفال وأنشطة إزالة مخاطر المتفجرات، وغيرها. ودعا المرصد الأوروـ متوسطي المجتمع الدولي إلى الانتقال من بيانات القلق إلى تدابير تنفيذية ملموسة تضع حدا للانتهاكات الجسيمة الجارية في قطاع غزة عبر تحرك دولي ملزم يؤكد عدم مشروعية قرار الاحتلال الصهيوني المتعلق بعدم تجديد تراخيص المنظمات الإنسانية الدولية ووقف أنشطتها.