بعد أن ضمنت الترسانة والقوات التي تنفذها لضرب "داعش"

واشنطن تنتظر غطاء "الشرعية الدولية" لمباشرة عمليتها العسكرية

واشنطن تنتظر غطاء "الشرعية الدولية" لمباشرة عمليتها العسكرية
  • 654
م. مرشدي م. مرشدي
بدأ الرئيس الامريكي باراك اوباما، تحركات دبلوماسية على مستوى الأمم المتحدة من اجل الحصول على غطاء قانوني للحرب التي باشرتها قواته الجوية منذ شهر أوت الماضي،، في العراق بدعوى محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية".
ويعتزم الرئيس الامريكي استغلال الجمعية العامة الأممية التي تنطلق أشغالها الأسبوع القادم بمدينة نيويورك من اجل الحصول على تزكية أممية لمغامرة عسكرية جديدة في العراق الذي يبدو انه أصبح وفق المنطق الامريكي، الإقليم المناسب لتجريب وتنفيذ الخطط الإستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط.
ولم يبق سوى الضوء الأخضر الاممي لإعطاء الشرعية الدولية للتحرك الامريكي، وحتى لا يقال أن الرئيس باراك اوباما، تحرك داسا على القانون الدولي وتفادي تكرار الخطأ" المقصود" الذي أقدم عليه سابقه جورج بوش.
ولكن الرئيس الامريكي حتى وان تجنب الوقوع في فخ الشرعية الدولية فإنه أكد في المقابل على نزعة أمريكية تكرست لدى الرؤساء الأمريكيين المتعاقبين ولم يتمكنوا من التخلص منها، وهي أن لكل رئيس حرب يجب أن يؤديها خدمة لحسابات استراتيجية معينة، أو رضوخا لضغوط لوبيات مركّبات صناعة الأسلحة التي تشكل أكبر لوبي مؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية.
ويبدو أن باراك اوباما الحائز على نوبل للسلام لم يتمكن من الصمود أمام سيل هذه الضغوط وانساق وراء حرب وهمية محركها محاربة الإرهاب الدولي، وخلفياتها مصالح أمريكية معلنة وأخرى خفية إذا سلمنا أن تنظيما إرهابيا بحجم الدولة الإسلامية لا يستدعي تجنيد أموال ووحدات وترسانات حربية لأكثر من ثلاثين دولة، قال الرئيس الامريكي، إنها وافقت على القضاء على عناصره.
ويتوقع أن تعرف كل منطقة الشرق الأوسط بمجرد انتهاء أشغال الجمعية العامة الأممية، وحصول الادارة الأمريكية على الضوء الأخضر لضرب "داعش" تغييرات عميقة تجعل منها منطقة حرب مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها الأكثر سوءا وكارثية.
وهو الواقع المرتقب إذا اعتبرنا أن الحرب لا تأتي إلا بالمآسي وكثيرا من الأحزان، وموتى وخراب سيدفع العراقيون والسوريون ثمنا غاليا وهم الذين لم يخرجوا من دوامة اللااستقرار منذ سنة 2003 للعراقيين ومنذ2011 للسوريين.
وحتى وإن أراد الرئيس الامريكي إقناع نفسه وكل العالم أن بلاده ليست وحدها في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما كل العالم أجمع بما فيها دول عربية إنما يحاول أن ينزع عن حرب العراق الثالثة المرتقبة في الأيام القادمة صفة حرب الغرب ضد الإسلام والمسلمين.
ولكنها الحقيقة القائمة التي تكرست بعد انهيار الخطر الشيوعي بسقوط جدار برلين، وتضمنها كتاب "نهاية التاريخ" التي رسم معالمها الرئيسية الكاتب الأمريكي الجنسية والياباني الأصل فرانسيس فوكوياما، الذي وضع الإسلام والمسلمين العدو القادم للمسيحية المتشبعة بالأفكار الصهيونية.
وهي الحقيقة أيضا إذا أخذنا بما تضمنته مذكرات وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون، التي كشفت أن للمخابرات المركزية الأمريكية دور محوري في إنشاء تنظيم الدولة الإسلامية وتقوية شوكتها وتشجيعها على اقتراف جرائمها الى الحد الذي يجعل منها ذريعة للتدخل العسكري في منطقة الشرق الأوسط عبر تغليب نظرية الفوضى العارمة لاستباحة سيادة الدول.
ولم يكن التهويل الإعلامي الذي لعبته مختلف وسائل الإعلام العالمية للترويج لخطر الدولة الإسلامية، إلا مجرد فصل في مسرحية أبطالها قوى دولية تلعب الولايات المتحدة الدور الرئيسي فيها تماما كما فعلت عندما جعل تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، مادة دسمة لإعلام مخابراتي عمل وفق خطط دوائر ولوبيات صناعة القرار الامريكي الى غاية انتهاء صلاحية بن لادن وتنظيمه وتحول كل ذلك الاهتمام الى الدولة الإسلامية.
ولكن الرئيس الامريكي، عرف هذه المرة كيف يتفادى الوقوع في أخطاء سابقه جورج بوش، عندما قرر عدم التورط بقوات برية أمريكية وآثرها بقوات دول إقليمية للقيام بـ« المهمة القذرة" على الأرض بينما تبقى القوات الأمريكية تراقب الجميع من الجو وبخسائر "صفرية".
والواقع أن الولايات المتحدة ما كان لها أن تقامر لثالث مرة على التوالي في مستنقع عراقي، لو لم تجد دولا إقليمية تمدها بالوحدات البشرية لتجريب أسلحتها وترسانة القوى الصناعية الأخرى التي لا تريد تكرار الوقوع في المأزق الذي وقعت فيه في أفغانستان والعراق، وعرضها لضغط داخلي هدد حتى مستقبل حكوماتها.