بسبب العبودية
هولندا تعتذر لمستعمراتها السابقة
- 606
ق. د
قدّم الوزير الأول الهولندي، مارك روتي، أمس، اعتذارا رسميا عن الحكومة الهولندية لدورها في ظاهرة "العبودية" في مستعمراتها السابقة في أمريكا الجنوبية والكراييبي، والتي تم تصنفيها في خانة "الجرائم ضد الإنسانية".
وجاء ذلك في خطاب ألقاه الوزير الأول الهولندي في لاهاي، قال فيه أنه "اليوم، أقدّم اعتذارا باسم الحكومة الهولندية لأفعال الدولة الهولندية في الماضي".
وبتقديم هذا الاعتذار، تكون هولندا قد بدأت في رحلة اعتذار رسمي عن دورها في 250 عام من الإتجار بالبشر في مستعمراتها السابقة بأمريكا الجنوبية ومنطقة بحر الكارييبي.
وبحسب الحكومة الهولندية، فإن الاعتذار لن يكون مصحوبا بتعويضات فورية لأحفاد من استعبدوهم. وبدلا من ذلك، تعتزم الحكومة تخصيص 200 مليون أورو لمشاريع زيادة الوعي و27 مليون لمتحف حول الرق وتجارة الرقيق في هولندا. وكانت لجنة هولندية رسمية أصدرت، في جويلية من عام 2021، تقريرا من 217 صفحة حثّت فيه الحكومة على مراعاة ماضيها من العبودية، ووصفت "الاسترقاق" وتجارة الرقيق اللاحقة بأنها جرائم ضد الإنسانية ذات تأثير مستمر على أحفاد هؤلاء المستعبدين.
وأوصى التقرير بتقديم اعتذار وإجراء تحقيق في العبودية والجهود المبذولة للتصدي للعنصرية المؤسسية في هولندا، التي يزعم أن لها جذورها في العبودية والاستعمار. وفي أكتوبر الماضي، أيدت أغلبية برلمانية الحاجة إلى تقديم الاعتذار.
ومن جانبها، دعت "رايتس ووتش" هولندا إلى أن تتعلم الدروس من مبادرة التعويضات الفاشلة التي أطلقتها ألمانيا لمعالجة الجرائم الاستعمارية في ناميبيا، حيث أدى عدم التشاور مع المجتمعات المتضررة إلى عرقلة العملية التي رفضها ممثلو الشعب وحكومة ناميبيا. وخلصت المنظمة الحقوقية الدولية إلى أن المحاسبة الحقيقية للجرائم الاستعمارية، بما في ذلك العبودية وأشكال الاستغلال الأخرى، تكون بالتعويض والمساءلة والاعتراف بآثار الاستعمار اليوم.