انطلاق مفاوضات سلام بسويسرا بين طهران وواشنطن
هل تنهي قمة لوسيرن الصراع في الشرق الأوسط ؟
- 95
ص. م
انطلقت، أمس، بسويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على أمل التوصل إلى اتفاق شامل من أجل إحلال سلام دائم يشمل كل منطقة الشرق الأوسط التي تشهد مزيدا من بؤر التوتر بما ينعكس سلبا على الأمن والاقتصاد العالميين. ووصف نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، المفاوضات التي بدأت، أمس، في سويسرا مع إيران بأنها "تاريخية". وقال إنها تهدف إلى إبرام مذكرة تفاهم لإنهاء الأعمال العدائية في الشرق الأوسط.
وقال فانس في بداية المحادثات بين البلدين ووسطاء من قطر وباكستان في جبل بورغنستوك بجبال الألب السويسرية "هذا اجتماع تاريخي.. ما طلبه الرئيس منا هو طي صفحة جديدة من أجل تغيير علاقتنا مع الشعب الإيراني، ومدّ يد العون للإيرانيين لنقول لهم إنه إذا كان قادتهم على استعداد للتخلي عن دورهم كمصدر لعدم الاستقرار الإقليمي"، مضيفا أنه "إذا كانوا على استعداد للتخلي نهائياً عن أي طموح لامتلاك أسلحة نووية، فإن الولايات المتحدة مستعدة لتغيير علاقتها مع هذا البلد تغييرا جذرياً".
وكانت قطر، التي أدت دورا أساسيا في المراحل الأخيرة من الوساطة التي قادتها باكستان، أعلنت افتتاح أشغال قمة بحيرة لوسيرن بانعقاد أول اجتماع للجنة رفيعة المستوى التي تضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة والدولتين الوسيطتين قطر وباكستان، وأعربت عن "تطلعها إلى أن تفضي هذه الاجتماعات للتوصل إلى اتفاق شامل ودائم يعالج كافة الجوانب التي تناولتها مذكرة التفاهم". وقبلها أفاد التلفزيون الإيراني، بعقد "اجتماع ثلاثي يضم إيران والولايات المتحدة وقطر" يبحث "وقف إطلاق نار شامل في لبنان والأصول الإيرانية المجمّدة".
ويشارك في المحادثات، جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصهر ترامب، جاريد كوشنر، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف. ومن الجانب الإيراني، يشارك رئيس البرلمان وفريق التفاوض، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي. كما يحضر رئيس وزراء قطر وزير الخارجية، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إضافة إلى الوفود المرافقة.
ويتضمن التفاهم بنودا تتعلق بإنهاء الحرب، بما في ذلك في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران. ومن المقرر أن يخوض الطرفان محادثات تستمر 60 يوما للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن ملفات من بينها البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات على طهران. وتأتي هذه المفاوضات بعد أربعة أيام من توقيع كل من طهران وواشنطن، عن بُعد، على اتفاق إطار لوقف الحرب المشتعلة بينهما في الشرق الأوسط والذي يبقى هشا بسبب استمرار العدوان الصهيوني على لبنان.
فغداة انطلاقها، عاش لبنان يوما داميا آخر راح ضحيته ما لا يقل عن 30 شخصا ارتقوا في غارات صهيونية عنيفة استهدفت قرى وبلدات جنوب البلاد الذي يتعرض، إلى جانب مناطق أخرى في هذا البلد منها الضاحية الجنوبية لبيروت، منذ الثاني مارس الماضي لعدوان جائر خلف في آخر الإحصائيات سقوط أكثر من 4 آلاف شهيد ناهيك عن آلاف الجرحى وما لا يقل عن مليون نازح.
وتصر طهران على ضرورة أن يشمل أي اتفاق سلام لوقف الحرب في الشرق الأوسط لبنان، الذي تسعى إسرائيل جاهدة لجعله جبهة منفصلة عن اتفاق وقف إطلاق النار في المنطقة. وحجتها في ذلك مواصلة حربها مع "حزب الله" الذي تصوره على أنه خطر يهدّد أمنها رغم أنها كانت دائما السباقة لخرق كل اتفاقات وقف النار المعلنة ليس فقط في لبنان بل كل جبهات القتال من غزة إلى إيران. وجددت إسرائيل، أمس، تمسكها بالعمل على ما تقول أنه "إزالة التهديدات" وعدم الانسحاب من المنطقة التي تحتلها في جنوب لبنان.