بعد الكشف عن أكثر من 70 ألف اسم لجواسيس المخزن
نظام المغرب يغرق في وحل مناوراته القذرة
- 128
مليكة. خ
لم يعد المخزن قادرا على الخروج من المستنقع الذي أوقع نفسه فيه، في ضوء توالى سلسلة الفضائح التي أثبتت دوره الوظيفي في زعزعة استقرار دول الجوار والتي كانت آخرها إسبانيا التي كشفت مؤخرا عن أكبر عمليات تسريب للبيانات المرتبطة بأجهزة الأمن والاستخبارات المغربية، حيث يتعلق الأمر بأكثر من 70 ألف اسم لجواسيس لهم امتدادات دولية.
البيانات التي نشرتها مجموعة قرصنة إلكترونية تدعى "جبروت" عبر منصة "تلغرام" والتي تفضح عملاء المخزن، بكشف أسمائهم الكاملة والرتب العسكرية والأمنية وتواريخ ميلادهم، كشفت أيضا عن الامتداد الدبلوماسي لهؤلاء على الاراضي الاسبانية. من هذا المنطلق، بدأت أجهزة الأمن الإسبانية في فحص ومطابقة القوائم المنشورة لرصد أي أسماء مارست أنشطة فوق أراضيها، وذلك تزامنا مع حالة التوتر بين مدريد والرباط عقب أزمة تدفق المهاجرين نحو مدينة سبتة، مع اتضاح الرؤية بعد تسجيل شروع المعنيين في مغادرة الأراضي الأوروبية والفرار إلى المغرب بمجرد كشف هوياتهم في القوائم المنشورة.
ووصفت وسائل إعلام إسبانية التسريب من أخطر الاختراقات التي تعرضت لها منظومة الأمن المغربية، بالنظر إلى حجمه وحساسية البيانات التي يتضمنها، حيث تمت مقارنة الأسماء الواردة في ملف "جبروت" بقائمة الدبلوماسيين الأجانب المعتمدين لدى إسبانيا، وتوصلت إلى وجود خمسة أعضاء من السفارة المغربية في مدريد ضمن القائمة المسربة، وهم موظفون يشغلون رسميا مناصب دبلوماسية ومارسوا نشاطا استخباراتيا في إسبانيا، على غرار 11 نائب قنصل مغربي ضمتهم القائمة المسربة مارسوا نشاطهم في هذا البلد. وبناء على التقارير الإعلامية الإسبانية، فإنه يوجد ثمانية من هؤلاء في أربع قنصليات هي الجزيرة الخضراء، برشلونة، لاس بالماس ومورسيا، بواقع نائبي قنصل في كل واحدة منها، فيما تتوزع الأسماء الثلاثة الأخرى على قنصليات ألميريا وبيلباو وإشبيلية.
فبعض هذه المواقع يحظى بأهمية لدى المخزن بحكم موقعها الجغرافي، فالجزيرة الخضراء على سبيل المثال، تشكل نقطة رئيسية في حركة العبور بين إسبانيا والمغرب، كما أن القنصليات المغربية تضطلع بأدوار واسعة في التعامل مع الجالية المغربية وحركة الأشخاص بين البلدين، حيث تتهم "جبروت" عددا من هؤلاء بالوقوف وراء عملية دخول المهاجرين بأعداد كبيرة إلى سبتة، وتحديدا خلال 30 و31 جويلية الماضي.
كما تطرقت الصحف الإسبانية إلى نشر المجموعة لملف منفصل يضم 21 اسما لكبار المسؤولين في هرم الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية، تحت تسمية "الرؤوس الكبيرة"، حيث يتصدر القائمة عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، إلى جانب مسؤولين كبار في أجهزة الأمن والاستخبارات ومكافحة التجسس والتنصت.
ويبدو أن مسلسل التسريبات لن يقف عند هذا الحد، حيث هددت المجموعة وفق تقارير إعلامية اسبانية بنشر معلومات إضافية مرتبطة باستخدام المغرب لبرنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس"، بما في ذلك معلومات تتعلق بهاتف رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، ليعيد ذلك إلى الاذهان ملف تجسس المخزن باستخدام برمجيات المراقبة الإلكترونية، الذي كان قد أثار أزمة سياسية في إسبانيا والعديد من العواصم الاوروبية بعد الكشف عن استهداف هواتف مسؤولين بهذا البرنامج من قبل الرباط. وعادت قضية "بيغاسوس" الى الواجهة شهر جويلية الماضي إثر تحقيق دولي جديد، كشف عن معطيات ووثائق وشهادات تتهم أجهزة أمنية مغربية باستخدام البرنامج لاستهداف مسؤولين سياسيين وصحفيين وحقوقيين داخل المغرب وخارجه.
واعتمد التحقيق، الذي شاركت فيه مؤسسات إعلامية دولية بدعم تقني من مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، على وثائق مسربة وتحليلات تقنية وشهادة عنصر سابق في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قدم شهادته تحت اسم مستعار "سفير". وبناء على هذه المعطيات تتأكد صحة اتهامات الجزائر تجاه المخزن، باعتباره يشكل تهديدا على الأمن القومي واستقرار دول الجوار، لا سيما عبر شبكات تهريب المخدرات والجريمة المنظمة، فضلا عن أدواره المشبوهة في منطقة الساحل الإفريقي.