تعرضوا لانتهاكات جسيمة وحالات اغتصاب على يد جنوده
نشطاء "أسطول الصمود" يسقطون سردية الاحتلال الزائفة
- 117
ص. محمديوة
فضح نشطاء "أسطول الصمود العالمي" الوجه القبيح والوحشي لاحتلال صهيوني، الذي طالما جمّل صورته في العالم، باستظهار آثار الضرب المبرح البادية على أجسادهم وتقديم شهادتهم المروعة لما تعرضوا له من انتهاكات جسيمة وتنكيل بلغ حد الاغتصاب.
لقد ظل الفلسطينيون لوحدهم يعانون من فظاعة هذا الاحتلال الجائر وممارساته الشنيعة التي تعدت كل الخطوط الحمراء في التنكر للمبادئ الإنسانية، حتى جاء "طوفان الأقصى" ليسقط السردية الصهيونية الكاذبة التي تبناها الغرب طويلا. واليوم وبعد الاعتداءات الشنيعة والمخزية التي تعرض لها نشطاء اسطول الصمود وغالبيتهم من أوروبا على يد قوات الاحتلال، انهارت هذه السردية تماما، فقد ذاق هؤلاء ولو بنسبة قليلة من نفس كأس القمع والمعاملة اللاإنسانية التي يتجرع منها الفلسطينيون يوميا على يد المحتل الصهيوني منذ أكثر من ثمانية عقود من الزمن.
ورغم أن إسرائيل اضطرت مرغمة، للإفراج عن 428 متضامن جاؤوا من مختلف دول العالم، وترحيل جزء كبير منهم إلى تركيا، إلا أن المحاولة الجديدة من اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة، وضعتها في صدام عنيف مع عديد الحكومات الغربية والتي كانت في وقت ليس ببعيد من أهم حلفائها. وخرجت هذه الحكومات عن سباتها العميق وقد عاد أبناؤها في حالة جسدية ونفسية يرثى لها، بعد تعرضهم لانتهاكات واعتداءات جنسية أثناء اعتقالهم على متن القوارب التي حاولوا من خلالها إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان القطاع وكسر الحصار الصهيوني.
ويحسب، هذه المرة، لحكومات مثل فرنسا وايطاليا، التحلي بالجرأة، ومطالبة الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على وزير الأمن القومي الصهيوني، ايتمار بن غفير، الذي كان له "الفضل" في فضح حقيقته الإجرامية ومن ورائها إجرام المحتل الصهيوني من حيث لا يدري. وقال وزير الخارجية الفرنسي، جون نويل بارو، إنه يضم صوته لصوت نظيري الإيطالي في دعوة الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على بن غفير "الممنوع من دخول فرنسا بسبب تصرفاته غير المقبولة" تجاه ناشطين على متن أسطول الصمود.
وتسبب الوزير المتطرف، الذي نشر صورة لنشطاء الأسطول نكل بهم على يد قوات الاحتلال، في إشعال شرارة موجة غضب وانتقادات لاذعة حتى من أعلى المستويات في أوروبا، ولم يكن يتوقع أن ينقلب "السحر على الساحر". وهو الذي اعتاد مثله مثل باقي المسؤولين الصهاينة الإفلات من العقاب والمحاسبة وارتكاب الجرائم في حق الفلسطينيين.
هذه الجرائم المروعة دفعت اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة إلى الضغط من أجل إطلاق سراح ناشطي الأسطول. وقالت إن "جميع المشاركين باتوا في طريقهم للإفراج عنهم وترحيل جزء كبير منهم جوا لإسطنبول"، مضيفة "فليكن هذا تذكيرا بما يمكن أن تحققه التعبئة العالمية والضغط السياسي المستدام وإصرار وبطولة ورسالة المشاركين أن هذا النضال والضغط الدولي والسياسي واجب حتى الإفراج عن 9600 أسير فلسطيني يقاسون الوجع نفسه وحتى إنهاء الحصار غير القانوني والاحتلال الإبادي".
وكان منظمو "أسطول الصمود العالمي"، أكدوا أن نشطاء أفرجت عنهم دولة الاحتلال بعد اعتقالهم على متن قوارب حاولت إيصال مساعدات إلى غزة، تعرضوا لانتهاكات واعتداءات جنسية. وأضافوا في تصريحات إعلامية أن عددا منهم نقلوا إلى المستشفى بسبب إصابات وأن 15 على الأقل تحدثوا عن تعرضهم لاعتداءات جنسية، بينها حالات اغتصاب.
وقالوا، في بيان، إنهم وثقوا ما لا يقل عن 15 حالة اعتداء جنسي، وقعت أسوأها على متن سفينة إنزال إسرائيلية تم تحويلها إلى سجن مؤقت باستخدام أسلاك شائكة وحاويات شحن. ولفت البيان إلى أن المحتجزين أُلقي بهم في الحاويات وتعرضوا للضرب على الرؤوس والأضلع، والأخطر أنهم تعرضوا لحالات متعددة من الانتهاك الجنسي بما في ذلك "تفتيش مهين بنزع الملابس وسخرية جنسية وملامسة أعضاء تناسلية... وحالات اغتصاب متعددة"، مشيرا إلى أنه "تم توثيق ما لا يقل عن 12 اعتداء جنسيا على تلك السفينة وحدها بما في ذلك اعتداءات من الدبر..."
وصدر البيان بعد نفي مصلحة السجون الإسرائيلية تماما الاتهامات بسوء المعاملة والاغتصاب والاعتداء الجنسي. ولكن هذه المرة الشهادات لم تصدر من أفواه الفلسطينيين حتى لا يعيرها الغرب أدنى اهتمام، بل بلسان مواطنيه الذين رفعوا راية الإنسانية وحاولوا كسر الحصار عن غزة وهم مدركون للمصير المخيف الذي ينتظرهم بالنظر إلى المحاولات السابقة، لكن ربما لم يتوقعوا أن يتمادى هذا الاحتلال في انتهاكاته وإجرامه بمثل هذه الطريقة المروعة التي أثارت غضبا عارما في كل أوروبا.
استنكرت تواصل جرائم وخروقات الاحتلال الصهيوني .. "حماس":
انقلاب واضح على الاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء
أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، حازم قاسم، أمس أن ما يجري من جرائم وخروقات وتصعيد متواصل على قطاع غزة، والذي تمثل ليلة الجمعة إلى السبت بقصف المنازل السكنية وتشريد أهلها، يعد انقلابا واضحا على التفاهمات والاتفاقات المبرمة برعاية الوسطاء. أوضح قاسم، في بيان، أن "التفاهمات نصّت على انسحاب قوات الاحتلال وعدم فرض وقائع جديدة على الأرض، إلا أن الاحتلال واصل القصف والتدمير والتوغل باتجاه مناطق سكن المواطنين في محاولة لفرض الأمر الواقع وتضييق الخناق على أبناء شعبنا".
وشدّد أن "ما يحدث ليس خروقات عابرة، بل عدوان ممنهج واستهتار بالوساطات والضمانات واستمرار لسياسات الحصار والتجويع والقتل بحق أكثر من مليوني إنسان". ودعا الوسطاء والأطراف التي شهدت اتفاق شرم الشيخ وما يسمى "مجلس السلام" إلى تحرك عاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته والتراجع عن تجاوزاته الإجرامية.
وفي سياق متصل، أكدت "حماس" أن جريمة الاحتلال الصهيوني على موقع للشرطة الفلسطينية شمال مدينة غزة، والتي أسفرت عن ارتقاء 6 من عناصر وضباط الشرطة "تمثل جريمة متجددة ضمن إطار مخطط واضح تحاول حكومة الاحتلال الفاشي تنفيذه لبث الفوضى في القطاع، والمستمر في استهداف مراكز وعناصر الشرطة".
وقالت إنّ "الاستهداف الممنهج لعناصر الشرطة المدنية الذين يقومون بواجبهم في حفظ أمن المجتمع في قطاع غزة؛ يعد جريمة حرب موصوفة، وامتداداً لحرب الإبادة ومحاولات ضرب البنية الاجتماعية وإحداث حالة فراغ أمني، بعد أن عجزت الآلة الحربية الصهيونية عن إخضاع شعبنا ومقاومته، أو دفعه للاستسلام".
وهو ما جعلها تشدّد على أنه يوجب على "الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الاضطلاع بمسؤولياتها لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة والتصدي لمخططات الاحتلال الإرهابي الرامية لاستمرار وتعميق الكارثة الإنسانية في القطاع وفرض دعم جهاز الشرطة المدني، ليقوم بواجبه بحفظ الأمن وحماية المجتمع".
وصعدت قوات الاحتلال، خلال الأيام القليلة الماضية، من سياسة قصف المنازل والمنشآت السكنية في مختلف مناطق قطاع غزة، بما تسبب بموجات نزوح واسعة وتدمير كبير في البنية التحتية والمباني المحيطة وسط تحذيرات حقوقية من مساع إسرائيلية لفرض واقع معيشي كارثي يستهدف تدمير ما تبقى من منازل المواطنين. وشهدت المحافظة الوسطى في القطاع خلال الساعات الأخيرة تصعيدا عسكريا لافتا على إثر سلسلة غارات جوية استهدفت أحياء سكنية في مخيمي البريج والنصيرات.
وتأتي هذه الهجمات امتدادا لعودة مكثفة لسياسة الاحتلال القائمة على قصف المنازل بعد تحذير قاطنيها، حيث وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال الأيام الأربعة الماضية تكثيفا في هذه السياسة. وأمام هذا التصعيد الخطير والممنهج، اعتبر "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" أن عودة الاحتلال الممنهجة لسياسة استهداف المنازل، خاصة المتضررة جزئيا أو تلك التي اضطر السكان لترميم أجزاء منها بوسائل بدائية، تعكس "تعمّدا واضحا لاستكمال تدمير البيئة السكنية في القطاع".
وأكد المركز، في بيان له، أن هذه السياسة تهدف إلى فرض واقع معيشي كارثي يدفع السكان نحو مزيد من التشريد والمعاناة، مشدّدا على أن الهجمات تعكس نهجا صهيونيا قائما على الترويع الجماعي وتوسيع دائرة الحرمان وتعميق ظروف الحياة القاسية التي كابدها المدنيون في القطاع على مدار أشهر العدوان المستمر.
وطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته و«إلزام" الاحتلال بوقف فوري لجميع الهجمات التي تستهدف المناطق السكنية ومنازل المدنيين في قطاع غزة، داعيا للتحرك الدولي "العاجل" لتوفير الحماية "الفعلية "للمدنيين في قطاع غزة وفق أحكام القانون الدولي الإنساني والضغط على الكيان الصهيوني للسماح بإدخال مواد الإيواء الطارئة وبدء عمليات إعادة الإعمار الضرورية للسكان المهجرين".
منظمة الصحة العالمية
اعتماد قرارين لصالح فلسطين
اعتمدت منظمة الصحة العالمية في أعمال الدورة الـ 79 لجمعيتها، المنعقدة في جنيف في الفترة من 18 إلى 23 ماي الجاري، مشروعي قرارين لصالح الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة والجولان السوري المحتل بأغلبية دولية. تبنت المنظمة مشروع القرار الأول الموسوم "الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل" بأغلبية 89 دولة، مقابل امتناع 31 دولة ومعارضة 5 دول فقط.
وأكد القرار خطورة التدهور الإنساني والصحي المتفاقم خصوصا في قطاع غزة، مشيرا إلى ارتباط تدهور الوضع الغذائي والصحي بسياسات التجويع ومنع الإمدادات الأساسية وما يرافق ذلك من انهيار في المنظومة الصحية وارتفاع خطر تفشي الأوبئة داخل مراكز الإيواء المكتظة. وطالب القرار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بإعداد تقارير دورية مبنية على تقييمات ميدانية لرصد الانتهاكات بحق المرضى والجرحى والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف.
كما شدد على ضرورة حماية المرافق الحيوية وضمان إدخال الوقود والمستلزمات الطبية دون عوائق وتأمين اللقاحات والأدوية وخدمات الصحة النفسية، خاصة للأطفال والمراهقين المتضررين من الصدمات، إضافة إلى تعزيز الرعاية التخصصية للحالات الحرجة لتفادي المضاعفات الخطيرة. وأكد ضرورة الالتزام بتدابير محكمة العدل الدولية، بما يشمل فتح المعابر وتسهيل الإجلاء الطبي، داعيا إلى عقد مؤتمر دولي للمانحين قبل الدورة المقبلة للجمعية لدعم إعادة إعمار القطاع الصحي الفلسطيني.
كما اعتمدت الجمعية مشروع القرار الثاني الموسوم "الأوضاع الصحية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية" بأغلبية 108 دول مقابل امتناع 13 دولة واعتراض 3 دول فقط في واحد من أعلى مستويات التأييد الدولية للملف الفلسطيني داخل المنظمة. ويأتي هذا القرار استنادا إلى قرار الجلسة الخاصة المنعقدة في ديسمبر 2023، ويركز بشكل أساسي على الكارثة الصحية والإنسانية في قطاع غزة وما تعرضت له البنية التحتية الصحية من دمار واسع نتيجة العدوان.
وأعرب القرار عن القلق البالغ إزاء استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى آلاف المفقودين تحت الأنقاض وإدانة الخسائر الكبيرة في صفوف الطواقم الطبية والعاملين الإنسانيين. وأشار القرار إلى خروج عدد كبير من المستشفيات وسيارات الإسعاف عن الخدمة نتيجة القصف أو انقطاع الوقود وما ترتب عليه من تعطل غرف العمليات وأجهزة العناية المركزة و حاضنات الأطفال الخدج.
كما تم التحذير من التداعيات البيئية والصحية الخطيرة الناتجة عن تعذر انتشال الجثامين تحت الأنقاض في ظل انهيار الخدمات الأساسية والمطالبة بالمرور الفوري وغير المشروط للمساعدات الإنسانية والطبية إلى قطاع غزة وتسهيل الإجلاء الطبي للجرحى والمرضى وضمان الحماية الكاملة للمرافق الصحية والطواقم الطبية وفق اتفاقيات جنيف لعام 1949. كما شدد على ضرورة توفير التمويل العاجل لإعادة تأهيل النظام الصحي الفلسطيني وضمان استدامة البرامج الصحية بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية ووكالة "الأونروا" والشركاء الدوليين.
وقال وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، إن اعتماد القرارين يشكل "رسالة دولية واضحة تؤكد أن العالم لم يعد قادرا على تجاهل الكارثة الصحية والإنسانية في فلسطين". وأضاف أن الأغلبية الواسعة التي حظيت بها القرارات، تعكس دعما متزايدا للحق الفلسطيني في الصحة والحياة والكرامة الإنسانية وتؤكد ضرورة التحرك العاجل لحماية المستشفيات وضمان تدفق الإمدادات دون قيود.