في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي
ممثل البوليساريو يفنّد من جديد ادعاءات المغرب
- 128
ص. م
فنّد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع بعثة"المينورسو"، سيدي محمد عمار، مجددا وبالأدلة الموثقة، الادعاءات الكاذبة التي أدلى بها ممثل المغرب خلال أشغال لجنة المسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار "اللجنة الرابعة" التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة بخصوص الصحراء الغربية.
قدّم سيدي عمار كل الأدلة الدامغة التي تدحض مزاعم المغرب الواهية في "مغربية" الصحراء الغربية في رسالة، بعث بها أول أمس، إلى مجلس الأمن الدولي، الذي ينتظر أن يعقد مع نهاية الشهر الجاري جلسة جديدة حول تمديد عهدة بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء الغربية "مينورسو".
ولفت الدبلوماسي الصحراوي انتباه الممثلة الدائمة لليونان لدى الأمم المتحدة والرئيسة الحالية لمجلس الأمن الدولي، أغلايا بالتا، إلى البيان الأخير للممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة أمام لجنة المسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار "اللجنة الرابعة"، مشيرا إلى أن هذا الأخير "عاد إلى نهجه المعتاد في تحريف الحقائق والمحاولة اليائسة لتضليل الدول الأعضاء بخصوص قضية الصحراء الغربية".
ودليل ذلك تكرار ممثل المغرب تفسير القرار 2797 الصادر العام الماضي، رغم ما يتضمنه من غموض، وفق أهوائه، إلا أن سيدي عمار أكد أنه يرسخ ثلاثة مبادئ جوهرية، أولها ضرورة أن يتماشى أي حلّ مع مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك حق تقرير المصير، وثانيا أن يكون الحل مقبولاً للطرفين، جبهة البوليساريو والمغرب، وثالثا أن يضمن ممارسة شعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير.
وأوضح أنه، على هذا الأساس، شاركت جبهة البوليساريو بحسن نية في الاجتماعات الوزارية غير الرسمية الثلاثة بشأن الصحراء الغربية، التي عقدت برئاسة مشتركة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية في شهري جانفي وفيفري الماضيين. وأكد أنه طوال هذه العملية، ساهمت البوليساريو بفاعلية في المناقشات وقدمت أفكارها ومقترحاتها، بما في ذلك تلك الواردة في مقترحها لعام 2007، بالإضافة إلى مقترحها الموسّع الذي قدم إلى الأمين العام في 20 أكتوبر 2025.
وفي ردّه على ادعاء الممثل المغربي مجددا بأن عملية تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية "قد حسمت نهائيا منذ نصف قرن"، تساءل نفس المسؤول الصحراوي أنه إذا كان الأمر كذلك “فلماذا أعربت الجمعية العامة الأممية عن شجبها العميق "لاستمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية" في قراريها لعام 1979 و1980؟. وأيضا لماذا تتعامل الجمعية العامة وهيئاتها الفرعية مع قضية الصحراء الغربية "باعتبارها قضية تصفية استعمار"، بينما يعالجها مجلس الأمن “باعتبارها مسألة تتعلق بالسلم والأمن". وأكثر من ذلك لماذا صوّتت دولة الاحتلال المغربي لصالح مشروع قرار يطلب من اللجنة الخاصة المعنية بتصفية الاستعمار “لجنة الأربعة والعشرون” مواصلة التعامل مع الصحراء الغربية كقضية تصفية استعمار؟.
ويرى سيدي عمار أن عجز الممثل المغربي عن الرد على هذه الأسئلة المباشرة يكشف زيف "الحجة" بأكملها التي يحاول المغرب من خلالها "تبرير" احتلاله العسكري غير الشرعي للصحراء الغربية، وهو احتلال مستمر منذ عام 1975 في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي. وحذر من أن الممثل المغربي، يعمد بشكل صارخ إلى تحريف الاستنتاجات الأساسية للرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن الصحراء الغربية بتاريخ 16 أكتوبر 1975. كما أنه يعد حكم محكمة العدل الدولية وثيقة عامة ومتاحة للجميع رغم أنه يقر بوضوح بأن المحكمة خلصت إلى أن المواد والمعلومات المقدمة إليها لا تقيم الدليل على وجود أي رابطة من روابط السيادة الإقليمية بين إقليم الصحراء الغربية والمملكة المغربية أو الكيان الموريتاني.
وشدّد سيدي عمار على أن حكم محكمة العدل الدولية قاطع ولا يحتاج إلى مزيد من التوضيح، والأهم من ذلك، لم تكتف المحكمة بالتقرير بعدم وجود أي روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمغرب، بل أكدت أيضا على تطبيق قرار الجمعية العامة رقم 1514 (د-15) على عملية إنهاء الاستعمار في هذا الإقليم. ويضاف إلى كل ذلك، أن السيادة على الصحراء الغربية تعود حصرا إلى الشعب الصحراوي، وبالتالي لا يمكن مقايضتها أو منحها من خلال صفقات تجريها أي دولة أو حكومة أجنبية.
بحق الأسرى المدنيين الصحراويين
الاحتلال المغربي يواصل ممارساته القمعية
يواصل الاحتلال المغربي ممارساته القمعية وإجراءاته الانتقامية في حق الأسرى المدنيين الصحراويين، وسط استمرار التجاوزات التي تطال حقوقهم الأساسية بما في ذلك الحق في العلاج والرعاية الصحية اللازمة.
وفي هذا الصدد، أعلنت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، في بيان لها، عزم الأسير محمد بوريال، وهو من أعضاء مجموعة "اكديم ازيك" الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على رفض إدارة سجن "أيت ملول" المغربي نقله للعلاج عقب تعرّضه لتسمّم حاد. وفي سياق متابعتها لوضعية الأسرى المدنيين الصحراويين بالسجون المغربية، نقلت الرابطة عن عائلة الأسير بوريال، أنّ ابنها يدخل في هذه الخطوة "احتجاجا على رفض إدارة سجن “آيت ملول” الاستجابة لمطالبه المتكررة بنقله للعلاج بعد تعرّضه لتسمّم حاد أصيب به ليلة 17 أكتوبر الجاري.
وأوضحت الرابطة الحقوقية أن الأسير المدني الصحراوي أفاد، في اتصال مع عائلته، بأن التسمّم الغذائي الذي تعرض له تسبب له في آلام حادة على مستوى المعدة، مضيفا أنه وعلى الرغم من مناداته المتكررة الحراسة الليلية المكلفة، إلا أن نداءاته “قوبلت بالتجاهل المتعمد" بدعوى"وجود أوامر فوقية من رئيس المعتقل بعدم التعاطي الإيجابي مع طلبات الأسير محمد بوريال”. وذكرت الرابطة أن عائلة الأسير، قد أعربت عن “قلقها العميق” على سلامة ابنها من أي إجراء انتقامي قد يطاله من طرف إدارة السجن المذكور، مطالبة “الهيئات والمنظمات الدولية وكل الضمائر الحية بضرورة التدخل لإنهاء معاناة ابنها وكافة رفاقه من الأسرى الصحراويين”.
من جهة أخرى، نقل الأسير المدني الصحراوي، عبد الله أبهاه، من المستشفى، أول أمس، نحو سجن "تيفلت 2" رغم وضعه الصحي المتدهور، حسب ما ذكرت الرابطة الحقوقية في بيان منفصل أوضحت فيه أنها تلقت اتصالا من عائلة هذا الأسير المنتمي أيضا لمجموعة "أكديم ازيك" تفيد بإخراجه من المستشفى وإرجاعه بالقوة إلى زنزانته رغم وضعه الصحي "البالغ الخطورة" والذي "يتطلب رعاية صحية خاصة". وأضافت أن عائلته، أشارت إلى أنه رغم نقل ابنها للمستشفى بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الإضراب المفتوح عن الطعام الذي كان قد دشنه رفقة باقي رفاقه، إلا أنه "لم يتلق أي رعاية صحية ذات فائدة طيلة الأسبوع الذي أمضاه بالمستشفى".