في مواجهة حملة التشويه الصهيونية التي تطالها

مطالب بتعزيز الدعم السياسي والمالي لـ"الأونروا"

مطالب بتعزيز الدعم السياسي والمالي لـ"الأونروا"
  • 124
ق. د ق. د

تقاطعت مطالب المتدخلين أمام لجنة الجمعية العامة للأمم المتحدة المخصصة لإعلان التبرعات لوكالة الأمم المتحدث لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" المنعقدة اشغالها، أول أمس، بنيويورك، على ضرورة تعزيز الدعم السياسي والمالي لهذه الوكالة، التي تواجه حملة تشويه شرسة يقودها الكيان الصهيوني بهدف حلها.

أشار الأمين العام الأممي، أنطونيو غوتيريس، في كلمة له أمام أعضاء اللجنة الاممية إلى أن اللاجئين الفلسطينيين يواجهون أوضاعا إنسانية خطرة خاصة في قطاع غزة، مشددا على أهمية دور "الأونروا" الحيوي في تلبية احتياجات ملايين لاجئي فلسطين في مناطق عملياتها الخمس وكذلك في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وقال إن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة إلى جانب القيود المفروضة على عملها تهدد قدرتها على تنفيذ الولاية التي جددتها الجمعية العامة قبل ستة أشهر بدعم ساحق من الدول الأعضاء، لافتا إلى أنه لا يمكن لأي منظمة أن تعوض أو تحل محل الوكالة لما تتمتع به من قدرات. ودعا المجتمع الدولي إلى توفير الدعم السياسي والمالي العاجل لضمان استمرار عمل الوكالة والوفاء بالمسؤولية الدولية تجاه لاجئي فلسطين، بما يسهم في تهيئة الظروف اللازمة لتحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين. 

ونفس الدعوة رفعها المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، الذي طالب المجتمع الدولي بالعمل على تعزيز دعمه السياسي والمالي لـ "الأونروا" وتكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى حل عادل ودائم وشامل لقضية فلسطين وحشد الإرادة السياسية والشجاعة اللازمة لإنهاء الظلم التاريخي والمتواصل. وأشار منصور إلى أن هذه المعاناة تفاقمت خلال السنوات الأخيرة إلى مستويات صادمة، خاصة في فلسطين المحتلة في ظل الإبادة الجماعية والعدوان الصهيوني المتواصل على الشعب الفلسطيني.

وشدد على أن “الأونروا” تواصل أداء دورها الحيوي في التخفيف من معاناة اللاجئين وتقديم الخدمات الأساسية لهم رغم الاستهداف الصهيوني الممنهج للوكالة وموظفيها ومنشآتها والأزمة المالية غير المسبوقة التي تهدد استمرارية عملها. من جانبها، أكدت المملكة العربية السعودية دعمها الراسخ لـ«الأونروا” بوصفها شريانا أساسيا لتوفير التعليم والرعاية الصحية والإغاثة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين، مشددة على أنه لا يمكن استبدال دورها أو الاستغناء عنه.

وحذر المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة السفير، عبد العزيز الواصل، من أن استهداف الوكالة يأتي ضمن محاولات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين خارج إطار القانون الدولي، مشددا على أن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة تهدد قدرتها على أداء مهامها الأساسية، داعيا إلى سد فجوة التمويل بشكل عاجل لضمان استمرار خدماتها.

وهو المطلب الذي قدمه المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالإنابة، كريستيان سوندرز، الذي نادى بضرورة مواصلة تقديم الدعم السياسي الكامل لضمان توظيف قدرات الوكالة بالكامل في قطاع غزة دعما لجهود المجتمع الدولي. كما أشار المسؤول الأممي كذلك إلى أنه في الضفة الغربية وفي ظل تصاعد العمليات العسكرية التي يشنها الاحتلال الصهيوني وتفشي عنف المستوطنين، “توفر خدمات الأونروا الأساسية قدرا بالغ الأهمية من الاستقرار لحياة ما يقرب من مليون لاجئ فلسطيني”.

وطالب في الختام بمواصلة “تقديم الدعم السياسي الكامل لضمان توظيف قدرات الأونروا الفريدة بالكامل في قطاع غزة دعما لجهود المجتمع الدولي”، إلى جانب “توفير الدعم السياسي والمالي اللازم لتمكين الأونروا من تنفيذ برنامج للتغيير يجعلها مؤهلة تماما لأداء مهامها”. وفي إطار دعم الوكالة الاممية، اعلنت  وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، عن تقديم المملكة المتحدة 23 مليون جنيه إسترليني من الدعم لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين”. 

وبينما وصفت كوبر الوضع الإنساني في قطاع غزة بـ "البائس"، لفتت إلى وجود عائلات في حاجة عاجلة للغذاء والمأوى والماء النظيف والرعاية الطبية”، مشيرة إلى “ضرورة تدفق المساعدات إلى غزة بالكميات المطلوبة انسجاما مع قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي يشدد على أهمية الاستئناف الكامل لتقديم المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع الأمم المتحدة وشركائها".


بمزيد من تصريحات مسؤوليه العدوانية والاستفزازية

المنطق الاستيطاني للكيان الصهيوني يتجلّى   

في كل مرة يخرج فيها مسؤولو الكيان الصهيوني بمزيد من التصريحات العدائية والعنصرية والاستفزازية، تتأكد بما لا يدع مجال للشك نوايا إسرائيل المبيتة لفرض منطقها الاحتلال والاستيطاني والتهويدي ليس فقط في فلسطين المحتلة بل في أجزاء واسعة من الأرض العربية. وهو ما عبر عنه صراحة، أمس، وزير دفاع الكيان الصهيوني، إسرائيل كاتس، عندما قال إنّ الجيش الإسرائيلي سيبقى “لفترة غير محددة” في ما يسميه بـ"مناطق الأمن" التي أنشئت في لبنان وسوريا وقطاع غزة.

ويرفع هذا الكيان الصهيوني ورقة أمنه كذريعة ليشرعن احتلاله واستيطانه وأكثر من ذلك ليبرر عدوانه المتكرر على قطاع غزة ولبنان وسوريا، والذي يخلف في كل مرة مزيدا من الضحايا الأبرياء من شعوب المنطقة. ويأتي هذا التصريح المثير للجدل من وزير الدفاع الإسرائيلي بينما تتواجد وفود إيرانية وأمريكية في قطر لمناقشة بروتوكول الاتفاق الذي تمّ توقيعه منتصف جوان الماضي عبر الوسطاء، والذي يهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان.

وهو ما يؤكد أن الاحتلال ليس لديه أي إرادة جادة في إحلال السلام، بل على النقيض ذلك تماما فهو لا يفوت فرصة لإفشال كل مسعى سلمي يهدف إلى التوصل إلى اتفاق يسكت صوت الرصاص ويغلب صوت العقل والتهدئة، ولا يهمه إذا كان المستهدف حتى حليفته التقليدية الولايات المتحدة التي يبدو أنها تبحث عن سلام مع إيران وقد ألحقت حربها على هذه الأخيرة إضرارا بكلا الطرفين وكل المنطقة وألقت بضلالها حتى على الاقتصاد والتجارة العالميتين. 

ويتضح من التعنت الصهيوني أن إسرائيل لا تريد لا سلام ولا أي اتفاق يوقف الحرب في الشرق الأوسط وأنها تسعى جاهدة على إبقاء حالة التوتر والتصعيد العسكري التي تخدمها وتخدم أكثر المصالح الضيقة لرئيس حكومتها اليميني المتطرف، بنيامين نتنياهو، الباحث عن صورة نصر تنتشله من موجة الانتقادات الداخلية التي يتعرض لها باستمرار والتي تضع مستقبله السياسي على المحك بسبب الزج بهذا الكيان في سلسلة حروب لا متناهية بقدر ما تسببت في إضرار وكوارث ومآس إنسانية غير مسبوقة، كما حدث في غزة ويحدث حاليا في لبنان، بقدر ما عززت شعور اللاأمن وفقدان الاستقرار داخل الكيان نفسه.