أكد أن استمرار هذه السياسات يدفع بالمنطقة نحو المجهول

مستشار الرئيس الصحراوي يحذّر من مغبة فرض أنصاف الحلول

مستشار الرئيس الصحراوي يحذّر من مغبة فرض أنصاف الحلول
المستشار السياسي للرئيس الصحراوي، حمدي سالك جدو
  • 90
ص. محمديوة ص. محمديوة

حذر المستشار السياسي للرئيس الصحراوي، حمدي سالك جدو، من مغبة فرض أنصاف الحلول أو تلك المشبوهة على شعب الصحراء الغربية، بما يؤزم الوضع ويدفع المنطقة نحو المجهول ومزيد من التوتر والتصعيد.

ففي تصريحات صحافية أدلى بها على هامش المظاهرة الاحتجاجية الحاشدة التي شهدتها أول أمس، مخيمات اللاجئين، قال المسؤول الصحراوي إن "المسودات" في إشارة إلى مسودة مشروع القرار الأمريكي حول الصحراء الغربية المقدمة لمجلس الأمن الدولي، "لا تعني شيئاً، فتضحياتنا أكبر بكثير، وقد قدمت الجبهة الكثير من التنازلات من أجل الوصول إلى حل عادل ودائم يضمن السلام في المنطقة، مضيفا أن "استمرار هذه السياسات يؤزم الوضع ويدفع المنطقة نحو المجهول ويزيد من التوتر والانفجار".

ولفت إلى أنه على مدار السنوات الأخيرة، وخاصة منذ عام 2020 وتغريدة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تم التعاطي معها بشكل غير رسمي وتعاقبت عليها ثلاث إدارات أمريكية وصولا إلى اتفاقيات إبراهام، ظل الموقف الأمريكي الداعم لمقترح "الحكم الذاتي" المغربي مستمرا. ​وأشار إلى أن جبهة البوليساريو وقيادة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، تؤطر هذا الطرح كخيار وليس كحل وحيد، موضحا أن مقترح "الحكم الذاتي"، يبقى خيارا ضمن مجموعة خيارات أخرى، مع إشارته إلى أن خياري الاستقلال والاندماج يظلان أكثر صعوبة منه.

 وهو ما جعله يؤكد على أن "أنصاف الحلول والحلول المشبوهة مرفوضة جملة وتفصيلا من طرف الشعب الصحراوي"، مشيرا إلى أن جبهة البوليساريو ما هي إلا صوت يعبر عن إرادة هذا الشعب، وفي رده على سؤال حول الموقف الأمريكي، اعتبر مستشار الرئيس الصحراوي أن هذا الموقف ليس بالجديد وما هو إلا امتداد لموقف يعود إلى سنة 1975، حيث ما زال الصحراويون يعانون من الظلم الأمريكي والتسلط المدعوم من إسرائيل وفرنسا وكل قوى الغرب المتحالفة ضد هذه القضية العادلة.

​وبينما أكد على أن الشعب الصحراوي مصمم على انتزاع النصر وتأكيد وجوده وفرض سيادته على أرضه وتحقيق استقلاله، اعتبر أنه من المفروض التعامل بلغة الحق والعدالة والسلام، لكي يسود الأمن وتعم التنمية المستدامة أرجاء منطقة شمال إفريقيا. وأكد بالقول "إننا نطمح كشعوب إلى بناء اتحاد المغرب العربي وإزالة الحدود وفتحها أمام حركة الشعوب، وتبادل الخبرات والتجارب والثقافات وتحقيق الانفتاح الاقتصادي والتنموي"، كما عبر عن أسفه لاستمرار العراقيل والمؤامرات المضادة الرامية لإبقاء هذه المنطقة ترزح تحت التخلف وبطء التنمية ووضع العقبات في وجه الوعي الجماهيري والشعبي. 

ولأن هناك محاولات لتغيير اسم بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" والمهمة التي أنشأت من أجلها، فقد اعتبر أن تغيير الطابع السياسي للبعثة إلى طابع إنساني، هو أمر مرفوض تماما، مؤكدا بالقول "نحن لسنا لاجئي خبز ولا أصحاب مطالب اقتصادية ولا ضحايا كوارث طبيعية أو حرب أهلية، بل نحن لاجئون بسبب قضية سياسية تتمثل في التحرير ومواجهة الغزو".

​وأضاف "لقد تكالبت علينا القوى الرجعية في المنطقة يوم كنا قلة وضعافا سنة 1975 عندما لم تترك لنا إسبانيا شيئا، ولكن بفضل الدعم الجزائري الأصيل والتضامن الثوري وصمود الصحراويين واعتمادهم على أنفسهم وثقتهم المطلقة بمبدأ التحرير الذي لا رجعة فيه، شمخت القضية وواصلت طريقها نحو تحقيق الاستقلال بغض النظر عن أي ضغوط".

​وحذر أنه في حال تمادي المجتمع الدولي ومجلس الأمن في محاولة فرض خيارات لا تخدم الشعب الصحراوي ولا قضيته العادلة، فإن الجبهة مستعدة للانسحاب من العملية التفضاوية برمتها والتبرؤ من أي دور للأمم المتحدة إذا تطلب الأمر ذلك قائلا "فنحن قاومنا قبل وجود الأمم المتحدة أصلا".

​وأكد في هذا الإطار أن مقاتلي الجيش الصحراوي في أعلى جاهزية وهم رهن الإشارة للتصعيد وتنويع أساليب القتال وعصرنتها بكل الوسائل حتى استكمال التحرير، وهو ما تجلى بوضوح في المظاهرات العفوية والتلقائية للجماهير الصحراوية سواء في مخيمات اللاجئـين أو في المناطق المحتلة، حيث تتصاعد الانتفاضات كل يوم رغم الحصار الإعلامي المضروب أو في الشتات. 

* من مخيمات اللاجئين: ص. محمديوة


جدّد التزام جبهة البوليساريو بتحقيق سلام عادل ودائم ونهائي.. سيدي عمار:

الشعب الصحراوي متمسك بقوة بحقه في الاستقلال 

شدّد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع بعثة "المينورسو" سيدي محمد عمار، على أن العقود الخمسة الماضية أثبتت تمسك الشعب الصحراوي بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

أكد سيدي محمد عمار في كلمة ألقاها خلال الندوة رفيعة المستوى حول الصحراء الغربية التي احتضنها مقر الأمم المتحدة بنيويورك الأربعاء الماضي، أن العقود الخمسة الماضية أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الشعب الصحراوي متمسك بقوة بحقه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير والاستقلال وفي العيش بسلام وحرية وكرامة على أرض وطنه.

وأوضح أن الشعب الصحراوي سواء في مخيمات اللاجئين أو في الأراضي الصحراوية المحتلة أو في مختلف أنحاء العالم، يخرج منذ أيام في مظاهرات حاشدة ليؤكد للعالم أجمع تمسكه الراسخ بحقه غير القابل للتصرف أو المساومة في تقرير المصير والاستقلال، وليعلن رفضه القاطع للاحتلال المغربي غير الشرعي لبلاده.

وذكر سيدي عمار بأن الإطار القانوني الدولي الذي يحكم الصحراء الغربية يستمد شرعيته من اعتراف الأمم المتحدة بها منذ عام 1963 كإقليم خاضع لتصفية الاستعمار، لافتا إلى أن هذه الخطوة الهامة أضفت طابعا مؤسسيا على الوضع الدولي للصحراء الغربية، وأكدت على الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال تماشيا مع قرار الجمعية العامة رقم 1514وغيره من القرارات ذات الصلة.

وأضاف الدبلوماسي الصحراوي أنه على الرغم من وضوح الوضع الدولي للصحراء الغربية، لكن الشعب الصحراوي منع من ممارسة حقوقه المشروعة. وجدد بالمناسبة التزام جبهة البوليساريو بتحقيق سلام عادل ودائم ونهائي، ودعا جميع الأطراف المعنية داخل مجلس الأمن وخارجه الى توظيف نفوذها بشكل بناء لإنقاذ عملية السلام التي تعد ركيزة أساسية للحفاظ على آفاق أرحب للسلم والأمن في المنطقة.