وسط انكشاف خيوط الهندسة الصهيونية للجوع في غزة

مسؤولة أممية تحذّر من انهيار العمل الإنساني

مسؤولة أممية تحذّر من انهيار العمل الإنساني
  • 116
ص. م ص. م

حذرت المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية، أثينا رايبورن، أمس، من وصول العمل الإغاثي في غزة إلى "نقطة انهيار مطلقة"، متهمة الاحتلال الصهيوني بتقييد دخول المساعدات واستخدام التحكم بها للضغط على المنظمات الإنسانية وإسكات الأصوات التي توثق الواقع الميداني.

قالت رايبورن، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي، أن آلية الإشراف الحالية لم تنجح في ضمان وصول المساعدات، بل منحت الاحتلال قدرة واسعة على التحكم في ما يدخل إلى غزة ومن يسمح له بالعمل وأماكن وصوله. وأشارت إلى منع إدخال مستلزمات أساسية من بينها العكازات والكراسي المتحركة والأطراف الصناعية بذريعة تصنيفها "مزدوجة الاستخدام"، إلى جانب تقييد دخول كوادر طبية متخصصة.

وأضافت أن القيود طالت أيضا زيت المحركات الضروري لتشغيل مركبات الإغاثة وسيارات الإسعاف والمولدات، بما أدى إلى ارتفاع سعره لنحو 45 ضعف مستواه الطبيعي ورفع كلفة العمليات الإنسانية بصورة تهدد استمرارها. وأكدت رايبورن أن أكثر من 30 منظمة إنسانية دولية أُلغيت تسجيلاتها، فيما أدى تحريك ما يسمى "الخط الأصفر" إلى تقييد الوصول إلى عشرات نقاط المياه والمدارس والمنشآت الصحية بما لا يقل عن 85 موقعا. وقالت إن القيود باتت تحدد ليس فقط حجم المساعدات، وإنما "من يستطيع إدخالها ومن يستطيع توزيعها وأين يمكن للمنظمات أن تعمل".

وربطت المسؤولة الأممية هذه القيود باعتماد حوالي مليوني فلسطيني في غزة بدرجات كبيرة على المساعدات، معتبرة أن التحكم في تدفقها يحول العمل الإغاثي إلى أداة خاضعة للضغوط السياسية والأمنية، بدل أن يكون استجابة مستقلة لاحتياجات المدنيين. كما انتقدت آلية "مجلس السلام" المدعومة من الولايات المتحدة، قائلة إنها "تفشل" في معالجة العوائق أمام العمل الإنساني، داعية مجلس الأمن إلى إرسال بعثة عاجلة إلى غزة للتحقق من الوضع على الأرض ومؤكدة أن المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تكون مشروطة.

الاحتلال ينتهك الالتزامات والقوانين الدولية بحق الشعب الفلسطيني

من جانبه، أكد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في السكن اللائق، كولدو كاسلا، أن الاحتلال الصهيوني ينتهك الالتزامات والقوانين الدولية بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، مشيرا إلى أن 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع قد دمرت منذ عام 2023 وحتى 2025 استنادا إلى تقارير توثق ذلك.

وأشار كولدو كاسلا في تصريحات صحفية، نقلتها أمس مصادر إعلامية في لندن، إلى أن هناك أعدادا كبيرة من المواطنين في غزة يعيشون في ملاجئ غير آمنة وأن قوات الاحتلال منعت سكان القطاع من الحصول على المساعدات الإنسانية الدولية وتمارس التهجير القسري بحق المواطنين وتعمل على تغيير التكوين الديموغرافي في الضفة الغربية، مؤكدا أن كل ذلك يمثل انتهاكات للقانون الدولي الإنساني ويعد جرائم حرب.

وكشف المقرر الأممي عن وجود انتهاكات قام بها الاحتلال الصهيوني بشأن الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني وكذلك القانون المتعلق بالنزاعات المسلحة، حيث قال أن الكيان الصهيوني "انتهك أغلب الأعراف في القانون والنظام الدولي بشكل عام.. وكنا نراقب عن كثب ذلك ورأينا هذا التدمير المنهج للمنازل من قبل قوات الاحتلال والمستوطنين". ودعا في هذا السياق، المجتمع الدولي إلى وقف ومنع الانتهاكات الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، مشددا على ضرورة اتخاذ خطوات "أكثر فاعلية" لوقف التهجير القسري للفلسطينيين ومنع مصادرة الاحتلال للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وكذا وقف تصدير الأسلحة إلى الكيان الصهيوني.

استمرار الخروقات الصهيونية لوقف إطلاق النار

بالمقابل، واصلت قوات الاحتلال الصهيوني، أمس، خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة عبر القصف وإطلاق النار من الآليات والطائرات والزوارق الحربية. وهو ما أدى خلال الساعات الماضية إلى سقوط المزيد من الشهداء وإصابات في مناطق متفرقة من القطاع.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أطلقت النار فجر امس من الرافعات العسكرية باتجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة، بما أدى إلى إصابة شاب وصل إلى مجمع "الشفاء" الطبي، فيما استهدف إطلاق نار آخر المناطق الشرقية لحي التفاح شمال شرقي المدينة. كما أطلقت طائرات الاحتلال المروحية النار شمال مدينة رفح جنوب القطاع، في حين شن الطيران المسير غارة في محيط مستشفى "كمال عدوان" بمشروع بيت لاهيا شمال القطاع، بالتزامن مع إلقاء طائرة مسيّرة من طراز "كواد كوبتر" قنابل في محيط المستشفى.

وفي وسط القطاع، أطلقت دبابات الاحتلال النار بكثافة جنوب شرق مخيم المغازي. واستهدفت الدبابات الإسرائيلية منطقة بطن السمين جنوب خانيونس بإطلاق نار مكثف، كما أطلقت النار باتجاه المناطق الشرقية للمدينة، فيما حلّق الطيران المسيّر على ارتفاع منخفض في أجواء مواصي خانيونس. وأطلقت الزوارق الحربية الإسرائيلية النار تجاه الصيادين وفي عرض بحر قطاع غزة، في خرق جديد للتهدئة. وأسفرت الخروقات الصهيونية خلال الـ24 ساعة الماضية عن استشهاد خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين من بينهم ثلاثة من عائلة واحدة شمال خانيونس.

وبحسب إحصاءات وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي إلى 1303 شهداء، إضافة إلى 4336 مصابا، فيما بلغت حالات انتشال جثامين الشهداء 814 حالة. ومنذ بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة في السابع أكتوبر 2023، تخطت حصيلة الشهداء 73 الف شهيد7 وقرابة 175 الف جريح.


 ذكرت بكونها منشأة أممية يستوجب حمايتها

"الأونروا" تدين إجراءات الاحتلال الصهيوني في مركز تدريب قلنديا

أدانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بأشد العبارات إجراءات الاحتلال الصهيوني الأخيرة التي استهدفت مركز تدريب قلنديا في القدس الشرقية المحتلة، مؤكدة أن اقتحام هذا المرفق التعليمي الذي تديره منذ أكثر من 70 عاما وممارسة أنشطة غير قانونية في مبانيه انتهاك للقانون الدولي.

أكدت "الأونروا" في بيان لها أمس، أن المركز ما يزال منشأة تابعة للأمم المتحدة ويجب احترامه وحمايته بما يتماشى مع القانون الدولي، مشيرة إلى أنه تعرض للتدمير خلال وجود الاحتلال فيه، وأنها تلقت تقارير تفيد بدخول أفراد إليه ومحاولة سرقة بعض من محتوياته. وأضافت أنها تؤكد باستمرار على وجوب حماية المركز ومقتنياته نظرا للدور الحيوي الذي يلعبه في تقديم الخدمات التعليمية والتدريبات المهنية للاجئي فلسطين. وأكدت على وجوب التزام الاحتلال قانونا بضمان التراجع عن مثل هذه الإجراءات دون تأخير ومنع تكرارها مجددا. كما أكدت "الأونروا" في بيانها التزامها باستئناف أنشطتها التعليمية في مركز تدريب قلنديا وذلك بشكل كامل.

وتواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، واحدة من أعقد مراحلها منذ تأسيسها عام 1949، بسبب حملة التحريض الشرسة التي تشنها ضدها سلطات الاحتلال الصهيونية بغرض حلّها ضمن مسعى مفضوح لتصفية القضية الفلسطينية من خلال القضاء على ملف اللاجئين وحق العودة. وتحول استهداف الاحتلال الصهيوني لوكالة "الأونروا" من مرحلة التحريض السياسي إلى التنفيذ العملي بوقف أنشطتها المختلفة وتهديم مبانيها وتفكيك بنيتها التحتية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأُنشئت "الأونروا" في أعقاب حرب عام 1948، وما رافقها من تهجير واسع للفلسطينيين وذلك بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302 الصادر في  الثامن ديسمبر 1949. وحددت الوكالة منذ تأسيسها مهمة أساسية تتمثل في تقديم المساعدات والإغاثة المباشرة، إلى جانب برامج التشغيل والخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم نتيجة الاحتلال. وبدأت عملياتها فعليا في ماي 1950. ولم تقتصر مهامها على المساعدات الغذائية والإغاثية، حيث توسعت أنشطتها على مدار السنوات لتشمل التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والخدمات الاجتماعية وبرامج الطوارئ. وأصبحت خدماتها جزءا أساسياً من حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين.

وتكتسب الوكالة أهمية خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي شهدتها الأراضي الفلسطينية والدول المضيفة للاجئين، حيث يعتمد ملايين الفلسطينيين على خدماتها بدرجات متفاوتة، خاصة في قطاع غزة، حيث أدت الحروب والحصار وتدهور الأوضاع الإنسانية إلى زيادة الحاجة إلى المساعدات الدولية. وتعمل "الأونروا" في مناطق عملياتها الخمس وهي الضفة والقطاع وسوريا ولبنان والأردن، ويقع تحت مسؤولياتها 58 مخيما للاجئين الفلسطينيين وهي موزعة على النحو الآتي، 19 مخيما بالضفة و12 مخيما بلبنان و10 مخيمات بالأردن و9 مخيمات في سوريا و8 مخيمات بالقطاع.


أدانت تصعيد جرائم الاحتلال في الضفة الغربية

الخارجية الفلسطينية تطالب بإجراءات رادعة وملموسة

طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، أمس، المجتمع الدولي بالخروج من دائرة الإدانة اللفظية إلى خطوات سياسية وقانونية واقتصادية "رادعة وملموسة"، تتناسب مع جسامة جرائم الاحتلال والمستوطنين الصهاينة المتواصلة في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا).

أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية، في بيان لها تصعيد جرائم الاحتلال في الضفة الغربية، خاصة حصار قرية المغير عبر إغلاق مداخلها واستهداف السكان بصورة عشوائية، وتوفير الحماية والسلاح والتنسيق لهجمات المستوطنين بحق أهالي القرية، وطالبت بتحرك دولي عاجل لحماية أهالي القرية. وأشارت إلى أن استمرار تغذية الإرهاب والتطرف والعنصرية، بالتزامن مع التسليح والحماية والغطاء السياسي والقانوني للمستوطنين الصهاينة، يفتح مسارا تصعيديا قد يصبح من الصعب على أي طرف التحكم بتداعياته، ما يجعل التدخل الدولي العاجل ضروريا لوقف هذا المسار.

وشددت على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وتفعيل الولاية والاختصاص القضائي الدولي لملاحقة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، واتخاذ إجراءات عملية لمنع دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق الدولية، ووقف أي أشكال من التجارة أو الاستثمار أو الدعم الذي يساهم في ترسيخ المشروع الاستيطاني.

كما طالبت الوزارة، بمساءلة الجهات والشركات التي توفر للمستوطنين السلاح أو التمويل أو الحماية أو أي شكل من أشكال الدعم، والعمل على إنهاء الاحتلال الصهيوني لأرض دولة فلسطين المحتلة، بما فيها القدس، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة على خطوط الرابع من جوان عام 1967 وعاصمتها القدس.


تواصل العدوان الصهيوني على لبنان

غارات وتفجيرات وإحراق منازل جنوب البلاد

واصل جيش الاحتلال الصهيوني أمس، غاراته وعمليات التفجير وإحراق المنازل في عدد من البلدات الواقعة جنوب لبنان في تصعيد ميداني جديد يطال مناطق سكنية. أفادت الوكالة اللبنانية للإعلام، بأن مسيرة تابعة للكيان الصهيوني شنت غارة على بلدة النبطية الفوقا هي الثانية التي تستهدف البلدة اليوم، في وقت أقدمت فيه قوات الاحتلال على إحراق عدد من المنازل في بلدة بيت ياحون.

وفي بلدة عيتا الجبل، نفذت القوات الصهيونية صباح أمس، عمليتي تفجير عند أطراف البلدة ـ وفق المصدر ذاته ـ في استمرار للعمليات العسكرية التي تشهدها مناطق متفرقة من جنوب لبنان. وتأتي هذه الاعتداءات في سياق تصعيد متواصل من جانب الاحتلال الصهيوني في الجنوب اللبناني، حيث تتزامن الغارات مع عمليات تدمير وإحراق للممتلكات بما يزيد من المخاطر المحدقة بالسكان ويهدد الاستقرار في المنطقة.