ماي تتوسل نواب بلادها التصويت على اتفاق ”البريكسيت”
ق. د ق. د

وجدت نفسها محاصرة بالوقت والرفض الأوروبي

ماي تتوسل نواب بلادها التصويت على اتفاق ”البريكسيت”

توسلت الوزيرة الأولى البريطانية تريزا ماي، مرة أخرى أمس، الاتحاد الأوروبي من أجل إبداء ليونة في موقفه وبذل ”جهد إضافي” حتى تحظى عملية خروج بلادها من هذا المنتظم القاري بقبول من طرف نواب البرلمان البريطاني.

وقالت بلغة فيها الكثير من الاعتراف الضمني بفشلها في تسيير هذا الملف الشائك، لقد بذلنا جهودا مضنية خلال السنوات الأخيرة لأجل التوصل إلى هذا الاتفاق، ويكفي الآن الرد إيجابا على المخاوف التي أبداها نواب برلمان بلادها وجعلتهم يصوتون ضد هذا الاتفاق بداية شهر جانفي الماضي. وفي نفس الوقت الذي توسلت فيه إلى الاتحاد الأوروبي، فقد استعملت لغة التحذير تجاه النواب البريطانيين الذين أعذرتهم من تبعات كل نتيجة تصويت رافضة للاتفاق الذي وقعته مع الاتحاد الأوروبي نهاية شهر نوفمبر الماضي، قبل أن يخلط عليها نواب بلادها كل حساباتها. وقالت باتجاه هؤلاء ”ساندوا اتفاق الانسحاب لأنكم إن أنتم رفضتموه فإنه لا أحد بإمكانه توقع تبعات تصرفكم”.

وطالبت ماي، أمس، الاتحاد الأوروبي بقبول فكرة إعادة فتح ملف المفاوضات حول ”البريكسيت” بقناعة أن كل عملية انسحاب دون اتفاق ستكون نتائجها كارثية على الجانبين، وخاصة في حال صوت نواب البرلمان وللمرة الثانية يوم الثلاثاء القادم، ضد نص الاتفاق الحالي.

وفشلت الحكومة البريطانية طيلة أسبوع كامل من مفاوضات عسيرة، في إقناع الاتحاد الأوروبي بتقديم تنازلات لتمكين بلادها من ضمان خروج سلس من عضوية الاتحاد الأوروبي، عبر اتفاق معدل يجنب الطرفين تبعات كل خروج دون التوصل إلى اتفاق.

ودخلت الحكومة البريطانية سباقا ضد الساعة بعد أن وجدت نفسها محاصرة بعامل الوقت للتوصل إلى اتفاق جديد مع بروكسل، قبل موعد المهلة الممنوحة لها للخروج من الاتحاد بيوم 29 مارس الجاري.

ورفضت دول الاتحاد الأوروبي إعادة النظر في الاتفاق المبدئي الذي وقعته مع الوزيرة الأولى تريزا ماي، والذي سارع النواب البريطانيون إلى رفضه خلال عملية تصويت شهر جانفي الماضي، وكان  ذلك بمثابة صفعة لهذه الأخيرة التي وجدت نفسها في مأزق حقيقي مما حتم عليها التودد للقادة الأوروبيين من أجل تقديم تنازلات من جانبهم لتفادي خروج بلادها من المنتظم الأوروبي، دون اتفاق مع كل التبعات التي ستنجم عن علاقات الجانبين.

وقالت ماي، في التماسها إنه بمثل ما سيكون النواب البريطانيون مطالبين بتقديم تنازلات فإنه يتعين على الاتحاد الأوروبي فعل ذلك أيضا خدمة للمصلحة المشتركة.

يذكر أن الاتحاد الأوروبي أصر على رفض فكرة إعادة التفاوض حول الاتفاق، وقد تم التوقيع عليه شهر نوفمبر الماضي، وبقناعة أنه أفضل اتفاق يمكن التوصل إليه ويستحيل إعادة فتح ملفه.

وفي حال رفض النواب البريطانيون الثلاثاء القادم، وللمرة الثانية الاتفاق فإن تريزا ماي، ستعيدهم إلى تحت قبة البرلمان يوما بعد ذلك لتخييرهم حول ما إذا كانوا يريدون فعلا انسحابا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق مع كل النتائج التي ستترتب عن ذلك.

العدد 6752
18 مارس 2019

العدد 6752