طغت عليها حسابات الربح والخسارة

لغة الردع والردع المضاد تشتد بين روسيا والغرب

لغة الردع والردع المضاد تشتد بين روسيا والغرب
  • 807
م/مرشدي م/مرشدي
بدأت روسيا تتعامل مع تهديدات حلف الناتو ضدها وفق قاعدة "العين بالعين"، وأكدت أنها لن تسكت على ذلك، وأنها سترد بنفس قوة الفعل الأطلسي على أي تهديد يستهدفها على خلفية مواقفها من الأزمة الأوكرانية.
ولم تنتظر موسكو طويلا للرد على تهديدات الأمين العام لحلف الناتو أندريس راسموسن، الذي توعد بنشر قوات أطلسية على الحدود الروسية؛ في عملية ردع استباقية ضد السلطات الروسية بسبب موقفها المؤيد للمتمردين في شرق أوكرانيا.  
وكشف ميكائيل بوبوف مساعد الأمين العام لمجلس الأمن القومي الروسي ضمن هذا المنطق، عن إدخال تعديلات جوهرية على العقيدة العسكرية الروسية للرد على التهديدات الجديدة ضد بلاده. 
وأشار بوبوف في هذا الشأن إلى أن هذه التعديلات أملتها التطورات التي أفرزها الربيع العربي والأزمة السورية وتداعيات الوضع في أوكرانيا. ولكن الدافع الحقيقي لإحداث مثل هذه التغييرات التي عادة ما تفرضها تحولات جذرية في الواقع الدولي، إنما جاء ردا على قرار الحلف الأطلسي بنشر قوات على حدود روسيا، وهو ما اعترف به المسؤول الأمني الروسي، الذي أكد: "اقتراب الحلف الأطلسي من حدودنا وتوسيع عضوية حلف الناتو سيكون من بين التهديدات العسكرية الخارجية التي يجب أخذها بعين الاعتبار".
وسارع مختلف المسؤولين الروس إلى شن حملة ضد حلف شمال الأطلسي يومين قبل انعقاد قمته، التي يُنتظر أن تخرج بعد غد الجمعة بقرارات عملية ضد روسيا، بما فيها تلك التي كشف عنها أمينه العام، بنشر قوات عسكرية في دول الجوار الروسي ضمن حملة ردعية لوقف عملياتها العسكرية في أوكرانيا.
وبرّرت الدول الغربية هذه الإجراءات في سياق اتهامها لروسيا، بإشراك وحدات عسكرية في المعارك التي يخوضها المتمردون في شرق أوكرانيا، ومكّنهم ذلك من قلب موازين العملية العسكرية لصالحهم إلى درجة وقف زحف القوات الأوكرانية ضمن هجومها الرامي إلى استعادة المناطق التي خرجت من تحت سيادتها.
وأعادت هذه التطورات إلى أذهان الأوروبيين في شرق وغرب القارة العجوز، أجواء الحرب الباردة التي طبعت العلاقات الدولية بعد الحرب العالمية الثانية، وإن تغيرت المعطيات والمواقف والتحالفات ولكن بنفس أساليب التهديد والوعيد والحملات الإعلامية والتصريحات والتصريحات المضادة.
إلا أن الجانبين الروسي والغربي يدركان جيدا كما في عهد حلف وارسو والأطلسي، أن العلاقات المشحونة بينهما لن تتعدى هذا الإطار حتى وإن حرّك كل طرف ترسانته لدواع تكتيكية، ولكنها لن تصل إلى المواجهة المفتوحة لإدراكهما المسبق أن كل حرب ستكون نتيجتها صفرية لكلا الجانبين، وعلى اعتبار أن الرابح فيها سيكون خاسرا في النهاية.
كما أن الترسانة الحربية التي يمتلكها كل طرف بما فيها النووية، تجعل كلا منهما يقرأ ألف حساب لأية طلقة بارود قد تخرج من مسدس جندي باتجاه جندي المعسكر الآخر، وبالتالي فإن قوة الردع لديهما ستبقى في حدودها الحالية، لا هي الحرب المعلنة، ولا هي الهدنة الدائمة.
وحتى تحذيرات وزير الدفاع الأوكراني الجنرال فاليري غيليتاي الأخيرة بحرب وشيكة مع روسيا، ما هي إلا مجرد محاولة "تسخين" لأجواء مشحونة لدعم غربي أكبر، كما أنها لا تخرج عن نطاق مساعي كييف لإيجاد مبررات مقنعة لتسهيل انضمامها إلى الحلف الأطلسي والانتفاع بمزاياه، تماما كما فعلت دول المعسكر الشيوعي السابق.