كيم جونغ في بكين
م. م م. م

قام بزيارة مفاجئة لبعث العلاقات مع الولايات المتحدة

كيم جونغ في بكين

شكلت الزيارة المفاجئة التي قام بها الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ وان الى الصين، الحدث الأبرز في منطقة جنوب ـ شرق آسيا بالنظر إلى سياقها الزمني وأهميتها في ترتيب الأوراق الجيو ـ سياسية في شبه الجزيرة الكورية وكل قارة آسيا على خلفية التقارب المحتشم بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

وإذا كانت الزيارة في ظاهرها عادية لرئيس دولة تحكمها علاقات إستراتيجية مع العملاق الصيني وسندها الأول طيلة عقود الحرب الباردة إلا أنها في الحقيقة زيارة ببعيدين هامين لا يمكن تجاهلهما، ويكمن الأول في أن الصين ورغم الاختراق الذي حققه الرئيس الامريكي، دونالد ترامب مع آخر الأنظمة الشيوعية في عالم الألفية الثالثة، إلا أن ذلك لا يمنع من القول أن لبكين كلمتها ومازالت تحتفظ بدورها المؤثر في كل الترتيبات السياسية المتوقعة في كوريا الشمالية. وأما البعد الثاني فيكمن في رغبة الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ وان، في جعل هذه الزيارة المفاجئة طريقة لبعث رسائل قوية باتجاه الادارة الأمريكية لحثها على ضرورة تسريع وتيرة التقارب التي نجمت عن قمة العاصمة السنغافورية شهر جوان الماضي بين الرئيس ترامب وجونغ وان وشكلت حينها اكبر حدث ميز العلاقات الدولية خلال العام الماضي.

يذكر أن السلطات الصينية التي قبلت مكرهة بالتقارب الحاصل بين حليفها الكوري الشمالي والإدارة الأمريكية مما جعلها تتعامل مع تلك التطورات بمنطق براغماتي لإدراكها أن الوضع القائم محكوم عليه بالتغير في سياق التحولات التي عرفتها العلاقات الدولية وحتمت على الصين نفسها التكيف معها من تغيير أفكارها الممزوجة بفكر شيوعي مؤدلج إلى فكر شيوعي بصبغة رأسمالية مكنتها في وقت قياسي التحول إلى قوة صناعية مؤثرة في العالم وجعلت الولايات المتحدة تتوجس خيفة من قوتها الاقتصادية وأرغم الرئيس ترامب على الدخول في مفاوضات اقتصادية معها في محاولة للجم  سيطرتها الاقتصادية في كل مناطق العالم.

ولذلك فان زيارة الرئيس الكوري الشمالي الى بكين تندرج ضمن رغبة البلدين عدم التضحية بعلاقات تاريخية وضمن تأكيدات بيونغ يونغ أن تقاربها مع واشنطن لا يعني بأي حال من الأحوال التضحية بما تم بناؤها على مدار عقود.

وهي في نفس الوقت طريقة أرادها كيم جونغ وان، للاحتماء بهذا الحليف القوي خلال مفاوضاته القادمة مع الولايات المتحدة حول تفكيك برنامج بلاده النووي والذي يبقى أهم عقبة على طريق تطبيع العلاقات مع الادارة الأمريكية.

ولا يستبعد أن تكون الزيارة المفاجئة إلى بكين تندرج في إطار التهديدات الأخيرة التي أشهرها الرئيس الكوري بمناسبة العام الجديد والتي أكد من خلالها انه لن يتوانى في استغلال طريق جديد للدفاع عن سيادة بلاده ومصالحها في حال لم تغير الولايات المتحدة مواقفها تجاه بلاده.

ولا يستبعد أن تكون زيارته إلى بكين بداية لهذه التهديدات ضمن سياسة ضغط قد لا تنفع مع رئيس أمريكي متقلب الأطوار ما انفك يتخذ قرارات مخالفة لكل التكهنات والتحاليل الاستشرافية ودون اكتراث بما يترتب عنها سوى انه يؤكد انه يدافع عن مصالح أمريكا ولا شيء آخر.

العدد 6701
17 جانفي 2019

العدد 6701