"كوفيد" يحصد المرضى والمسؤولين في العراق
  • القراءات: 570
ق. د   ق. د

حريق في مصحة بالناصرية يودي بحياة 70 مصابا

"كوفيد" يحصد المرضى والمسؤولين في العراق

كارثة إنسانية أخرى عاشتها مدينة ذي قار، بمحافظة الناصرية إلى الجنوب من العاصمة العراقية، هلك خلالها ما لا يقل عن 70 شخصا وإصابة المئات بجروح متفاوتة في حريق التهم جنبات مستشفى المدينة، جل نزلائه من المصابين بفيروس كورونا. 

ولم تترك ألسنة اللهب التي انتشرت بسرعة البرق في كل زوايا مصلحة مكافحة فيروس "كوفيد ـ 19" أي فرصة لهم للنجاة وتفحموا جميعا في مشهد كارثي سواء بالنسبة للضحايا أو ذويهم الذين توافدوا على المستشفى بالمئات للوقوف على حقيقة ما حدث والأمل يراودهم حول إمكانية نجاة أقاربهم، وكم كانت خيبتهم كبيرة وقد تحول المشفى إلى رماد وتأكد معها مصرع كل الراقدين على أسرته، وحتى الذين أصيبوا بحروق متفاوتة بقي مصيرهم، أقرب إلى الموت منها إلى الحياة بسبب جراحهم ونقص الإمكانيات المسخرة لإنقاذهم. وقال مصدر طبي إن "من بين الضحايا 30 جثة مجهولة الهوية نتيجة تفحمها واختفاء ملامح أصحابها"، مضيفا أن فرق الإنقاذ واصلت أبحاثها بين أنقاض المبنى علها تعثر على جثث محتملة.

واستعاد العراقيون وسط تلك الصور المروعة، ذكرى اندلاع حريق مماثل، نشب نهاية شهر أفريل الماضي، بمستشفى ابن الخطيب بالعاصمة بغداد وخلف هلاك 80 مريضا حرقا. وشكل حريق ليلة الاثنين إلى الثلاثاء قطرة إضافية في كأس الغيض في أوساط سكان محافظة الناصرية وكل المدن العراقية التي شهدت مسيرات احتجاجية مستنكرة تخاذل الجهات الصحية في ضمان علاج المرضى وحمايتهم من مثل هذه الكوارث التي تحصد في كل مرة أرواح عشرات المواطنين الأبرياء. واشتاط العراقيون غيضا للظروف التي وضع فيها مرضى كورونا في هذه الوحدة الطبية وهي في الحقيقة مستودع متآكل لا يفي بالغرض المرجو منه ولا يضمن علاجا وافيا لنزلائه الذين جاؤوا على أمل إنقاذ حياتهم من قاتل صامت، فإذا بهم يجدون أنفسهم ضحية ألسنة لهب أحاطت بهم من كل جانب ولم تترك لهم فرصة للنجاة.

وأرجعت مصادر أمنية عراقية، سبب وقوع هذه الكارثة الإنسانية إلى انفجار قارورات الأوكسجين، الضروري لإنقاذ حياة المصابين وكان ذلك كافيا لجعل المبنى مجرد رماد خلال دقائق معدودات، دون أن يمنع الساكنة المجاورين من التوافد والانتشار بين إنقاذ المبنى على أمل العثور على مريض لم ترتق روحه إلى بارئها ويمكن إنقاذها. وبسبب هول الكارثة وألسنة اللهب المتأججة فقد وجد أعوان الإطفاء صعوبات كبيرة في احتواء النيران رغم المساندة التي قدمها متطوعون ممن هرعوا إلى مكان وقوع الانفجارات التي دوت في سماء المدينة وسمعت على نطاق واسع من حوّلها. وكان دوي الانفجار كافيا ليزرع نار الغضب في أوساط أقارب الهلكى الذين حملوا مسؤولية مآل ذويهم على سلطات عراقية وصفوها بالفشل والمحسوبية وتعاطي الرشوة على حساب مصلحة عامة الشعب العراقي.

وهو تململ جاء متزامنا مع الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، ضمن أزمة حادة متجددة، منذ العام الماضي في كل المدن العراقية التي عرفت خلال الأسابيع الأخيرة درجات حرارة قياسية وعجزت السلطات المحلية والمركزية في إيجاد حلول فورية لها وسط إلحاح العراقيين الذين أكدوا أنهم يعيشون الجحيم فوق الأرض رغم كل الإمكانيات التي يزخر بها بلد تصنفه تقارير أممية ضمن الأقطار الأكثر غنى في العالم. وأمام هول الكارثة أعلن الوزير الأول العراقي مصطفى الكاظمي، حدادا وطنيا، لمدة ثلاثة أيام ترحما على " شهداء الناصرية" في نفس الوقت الذي سارع فيه إلى إقالة وزير الصحة، حسن التميمي، ومدير مستشفى الحسين وكل مديري الهيئات الصحية في هذه المحافظة التي تقطنها أغلبية شيعية ضمن قرار استباقي لامتصاص غضب العراقيين المتنامي ضد غياب الحلول لأزمات شعب لم يتمكن من الخروج من متاهة ثورة الربيع العربي التي عصفت به.

وقال الرئيس العراقي، برهم صالح، إن "فاجعة مستشفى الحسين في ذي قار، وقبلها مستشفى ابن الخطيب في بغداد، نتاج الفساد المستحكم وسوء الإدارة الذي يستهين بأرواح العراقيين ويمنع إصلاح أداء المؤسسات". وأضاف أن "التحقيق والمحاسبة العسيرة للمقصرين هو عزاء أبنائنا الشهداء وذويهم، وأنه لا بد من مراجعة صارمة لأداء المؤسسات وحماية المواطنين".