قوى دولية تطالب بحق تقرير مصير الصحراويين
  • القراءات: 430
ق. د ق. د

دعت إلى تنظيم فوري للاستفتاء في الصحراء الغربية

قوى دولية تطالب بحق تقرير مصير الصحراويين

جددت قوى دولية إلى جانب عدة منظمات حقوقية وأخرى متضامنة مع عدالة القضية الصحراوية التأكيد على ضرورة تمكين شعب الصحراء الغربية من ممارسة حقه المشروع في تقرير مصيره الذي تكفله له الشرعية الدولية لاحتواء الوضع المنزلق في الكركرات بالمنطقة العازلة عبر الحدود مع موريتانيا التي لا تزال تشهد عمليات عسكرية مكثفة تشنها قوات البوليزاريو لصد العدوان المغربي.

وجاء التأكيد هذه المرة على ضرورة الحل السلمي للنزاع الصحراوي وفق الشرعية الدولية على لسان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الذي جدد موقف روسيا المبدئي لحل النزاع في الصحراء الغربية على أساس مبادئ القانوني الدولي. وطالب لافروف وفق ما أكده بيان لوزارة الخارجية الروسية أصدرته عقب مكالمة هاتفية مع نظيره المغربي، بضرورة العمل "لتعزيز نظام وقف إطلاق النار ونزع فتيل التوتر الذي اندلع في الأيام القليلة الماضية في منطقة الكركرات منزوعة السلاح". وجدد وزير الخارجية الروسي التأكيد على موقف بلاده المبدئي لحل النزاع في الصحراء الغربية "حصريا بالطرق السياسية والدبلوماسية على أساس مبادئ القانوني الدولي معترف به دوليا" والقائم على ضرورة التسوية من خلال تنظيم استفتاء تقرير مصير الشعب الصحراوي. من جانبه، دعا الوزير المنتدب المكلف بالشرق الأوسط وشمال افريقيا لدى وزير الشؤون الخارجية البريطاني، جيمس كليفرلي، كل الأطراف إلى "تجنب تصعيد جديد" بعد الاعتداء العسكري المغربي ضد المدنيين الصحراويين بالكركرات والعودة في أقرب وقت ممكن الى المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقال جيمس كليفرلي "نتابع عن كثب الوضع في منطقة الكركرات بالصحراء الغربية"، مضيفا "وعليه ندعو كل الأطراف الى تجنب تصعيد جديد والعودة في أقرب وقت إلى المسار السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة بغية الوصول إلى حل سياسي مستدام لشعب الصحراء الغربية". إلى جانب ذلك، أكدت نائب وزير الخارجية الإيطالية، مارينا سيريني، أن حكومة بلادها تتابع عن كثب قضية الصحراء الغربية في إطار الاستراتيجية المتخذة فيما يخص عمليات حفظ السلام في المنطقة، مشددة أن روما تدعم خطة التسوية الأممية باعتبارها المسار الوحيد القابل لإيجاد حل نهائي للنزاع في الصحراء الغربية. واستوقف النائب بالبرلمان الإيطالي، ريكاردو أولجاتي، نائب وزيرة الشؤون الخارجية مارينا سيريني  بشأن التطورات الأخيرة التي شهدتها الصحراء الغربية عقب نسف المغرب لاتفاق وقف إطلاق النار. وقال النائب البرلماني الايطالي نيابة عن المجموعة البرلمانية للتضامن مع الشعب الصحراوي وأعضاء حركة الخمس نجوم التي تشكل الأغلبية في اللجنة الخارجية بالبرلمان الإيطالي خلال جلسة مساءلة من قبل لجنة الخارجية في البرلمان، "بأنه وبعد مرور ما يزيد عن 30 سنة، أصبح من الضروري على الأمم المتحدة وبعثتها في الصحراء الغربية "مينورسو" تصحيح موقفها المتناقض فيما يتعلق خرق وقف إطلاق النار في الصحراء الغربية".

وشدد على ضرورة التنظيم الفوري استفتاء تقرير المصير للشعب الصحراوي من قبل الأمم المتحدة بقناعة أنه لم يعد ممكنا الشعب الصحراوي مزيدا من الصبر والتضحيات بعد 29 سنة من الانتظار لتنفيذ هذا الاستفتاء الموعود. ودعا إيطاليا بصفتها بلد عضو في الاتحاد الأوروبي إلى العمل بشكل فعال من أجل المساهمة إلى جانب باقي البلدان للتحقيق هذا الهدف في أقرب وقت ممكن. وتأتي دعوات التنظيم الفوري لاستفتاء تقرير المصير في وقت يواصل المغرب ضرب عرض الحائط الشرعية الدولية بدليل اقدامه على اقامة ستائر رملية على حافتي الطريق الوحيد المؤدي الى موريتانيا عبر تغرة الكركرات الواقعة بالمنطقة العزلة بذريعة تأمين عملية تنقل شاحنته التجارية. وهو ما من شأنه تغذية التوتر أكثر مما هو عليه في هذه المنطقة المتفجرة منذ أسبوع على اثر الاعتداء المغربي على المتظاهرين المسالمين الصحراويين المحتجين على فتح الرباط لثغرة الكركرات في خرق صارخ للقانون الدولي ومخطط التسوية السلمية.

مخاوف مغربية من تولي شخصية أمريكية منصب المبعوث الشخصي الاممي

ويواصل المغرب خروقاته للشرعية الدولية في الصحراء الغربية مستغلا في ذلك الفراغ في منصب المبعوث الشخصي للأمين العام الاممي بل ويعمل على تعطيل تعيين مبعوث جديد مخافة أن يؤول المنصب إلى شخصية أمريكية غير مؤيدة لسياسته التوسعية، بالنظر إلى "تجربته السيئة" مع المبعوثين السابقين جيمس بيكر وكريستوفر روس الذين بذلا جهودا كبيرة لحل القضية الصحراوية.

وهو ما أكده الأستاذ الجامعي الأمريكي، جاكوب موندي، الذي كان ضيفا على مؤتمر جمعية الصحافة الأجنبية بالولايات المتحدة والذي خصص للعدوان العسكري المغربي في الكركرات. وأكد الأستاذ الأمريكي على أن المغرب يعتبر ولايتي الشخصيتين الأمريكيتين جيمس بيكر وكريستوفر روس "تجارب سيئة" مع العلم أن الأخيران قد بذلا جهودا كبيرة لحل النزاع وفقا للشرعية الدولية. وتجد هذه المخاوف المغربية تبريراتها خاصة وأن المنظمة غير الحكومية الأمريكية "الديمقراطية الآن" نشرت تقريرًا مثيرًا حول العدوان العسكري المغربي على منطقة الكركرات  استنكرت من خلاله انتهاك المغرب لوقف إطلاق النار في المنطقة العازلة. ولخصت فيه تاريخ الصحراء الغربية باعتباره الإقليم "الأكثر تلغيما" الذي "يتعذر الوصول إليه" والذي يحتله المغرب في تحد للوائح الأمم المتحدة. وقامت المنظمة غير الحكومية ببث تقرير يوم الاثنين وقت نشرة الأخبار التلفزيونية قدمته الصحفية آمي غودمان، الحائزة في عام 2008 على "جائزة نوبل البديلة"، حيث بينت المنظمة غير الحكومية للمشاهدين واقع القضية الصحراوية في ظل العدوان العسكري المغربي على الكركرات.

كما استعرضت إيمي غودمان، السياق التاريخي، مؤكدة أن المغرب يحتل الإقليم منذ عام 1975 في تحد للوائح الأمم المتحدة والمجتمع الدولي"، موضحة في هذا التقرير الذي دام 26 دقيقة، أن "الصحراء الغربية تعتبر على نطاق واسع آخر مستعمرة في إفريقيا"، لكن طالما تتناساها وسائل الإعلام الدولية إلى حد كبير، كما لخصت تاريخ هذه الأرض المحتلة في ثلاث كلمات: "استعمار، نهب ومقاومة". كما تطرقت الصحفية إلى "المعارك التي اندلعت في عدة مناطق بين الجيش المغربي وجبهة البوليزاريو التي تسعى للاستقلال"، موضحة أن "وقف إطلاق النار انتهى يوم الجمعة بعد اقتحام الجيش المغربي لمنطقة عازلة جنوب الصحراء الغربية". وذكرت الصحفية أنه خلال هذه الفترة، "كثف المغرب قمعه في الأراضي المحتلة، معتديا على منازل نشطاء الاستقلال وقامعا المظاهرات، مشيرة في ذات السياق إلى رصد طائرات مسيرة عسكرية مغربية في مدينة الداخلة المحتلة". وتتواصل موجة الادانة ضد العدوان المغربي من عدة جمعيات ومنظمات من مختلف انحاء العالم والمطالبة بحماية الشعب الصحراوي وتمكينه من ممارسة حقه في تقرير المصير.

العدد 7272
30 نوفمبر 2020

العدد 7272