بعد مضي ثلاث سنوات عن إنشائها
قوة الساحل الخمس: مهمة استراتيجية بإمكانيات غير كافية؟
- 914
ص. م
رغم مرور ثلاث سنوات منذ إنشاء مجموعة قوة الساحل الخمس ضمن مهمة أساسية لمحاربة الارهاب، لا تزال التهديدات التي تمثلها الجماعات المسلحة بالإضافة إلى تنامي الجريمة المنظمة والتهريب والاتجار بالمخدرات والبشر الميزة الغالبة على وضع أمني متدهور في هذه المنطقة الساخنة في إفريقيا.
وكان الهدف من تشكيل هذه القوة الإقليمية عام 2017 العمل على توحيد جهود بلدان الساحل الإفريقي الخمس، موريتانيا والنيجر وتشاد وبوركينافاسو ومالي في محاربة الإرهاب، إلا أنها وجدت نفسها في مواجهة عدة تحديات كنقص الإمكانيات والتمويل والتنسيق العملياتي بين وحداتها. وكشف مصدر من هذه القوة، رفض الكشف عن هويته أن وحداتها تفتقد للإمكانيات التي تؤهلها للنجاح في مهمتها وعلى رأسها عدم توفرها على طائرات لنقل أفرادها في مهام تنفيذ عملياتهم ضد عناصر مختلف التنظيمات الإرهابية والأمر كذلك بالنسبة للوسائل والتجهيزات الاستخباراتية المتطورة لرصد تحرك ونطاق تواجد هذه العناصر. وهو ما جعل هذه القوة رهينة الدعم اللوجيستي الذي قدمته لها دول الاتحاد الأوروبي والمتمثل في خمس ناقلات جنود مدرعة أو ما تقدمه لها بعثة الأمم المتحدة في مالي "مينوسما" التي وصل الأمر بها إلى القيام بدور توصيل المؤونة والطعام والوقود إلى المخيمات البعيدة. ومما زاد في صعوبة أداء قوة الساحل الخمسة مهمتها التي أنشئت من أجلها فإن هذه القوة التي من المفروض أن يبلغ تعدادها حوالي 5 آلاف جندي، إلا أن الدول المشكلة لها لم تتمكن من توفير هذا العدد الى جانب تعدد مراكز اتخاذ القرار فيها مما جعل وحداتها، لا تعرف ما إذا كانت تستجيب لتعليمات القيادة العامة للقوة الاقليمية أو تتحرك فقط وفق تعليمات قياداتها الوطنية.
وهي إشكالية جوهرية أثارتها مصادر عسكرية غربية على صلة بظروف تشكيل هذه القوة وكشفت أن جنودا بوركينابيين أكدوا أنهم تلقوا تعليمات من واغادوغو في احدى العمليات العسكرية المشتركة التي نفذتها قوة "برخان" الفرنسية نهاية عام 2019 بعدم عبور الحدود باتجاه مالي رغم أن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه نشاط هذه القوة إلغاء الحدود بين الدول المنضوية تحت مظلتها. وأكدت نفس المصادر أنه وبعد مرور عام على هذه العملية لا تزال الأمور في قوة الساحل على حالها ولا يوجد تغيير باتجاه تمكين وحداتها من التحرك تحت توجيهات قيادتها المشتركة. ومن المفروض أن تنشط هذه القوة التي تضم سبع كتائب عبر ثلاث ممرات أو "محاور دوران" بعرض 200 كلم على جانبي الحدود المشتركة والتي "تشكل ميدان عمليات" هذه الكتائب التي أقيمت في بلدانها.
وضمن مسعى لدعم قدراتها العسكرية وعدت تشاد في قمة مدينة "بو" جنوب فرنسا والتي دعا إليها الرئيس إيمانويل ماكرون بداية العام الجاري بإرسال كتيبة إلى ما يسمى بمنطقة "الحدود الثلاثة" المتواجدة بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو ليكون أول كتيبة تنشر في غير بلدها. ولكن وبعد مرور عام لم تتمكن دولة تشاد من دعم قوة الساحل الخمس بالكتيبة الثامنة بسبب التهديدات التي أصبح يشكلها عناصر جماعة "بوكو ـ حرام" الإرهابية في بحيرة التشاد. وأمام تقدمها المحتشم في مواجهة الارهاب طالبت دول الساحل في كثير من المرات المجتمع الدولي بدعم عسكري أكثر لقوتها المشتركة من أجل محاربة شاملة لهذه الظاهرة العابرة للحدود. وتقدم مجموعة دول الساحل نفسها على أنها تجمع إقليمي للتنسيق والتعاون يهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والعمل على حشد تمويلات واستقطاب استثمار أجنبي للنهوض ببلدانه الأعضاء.