تطالب بإنهاء الاحتلال المغربي

فعاليات أوروبية تجدّد دعمها للقضية الصحراوية

فعاليات أوروبية تجدّد دعمها للقضية الصحراوية
  • 128
 ق. د ق. د

تتواصل عبر عدد من المدن الأوروبية، الفعاليات التضامنية الداعمة للقضية الصحراوية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المطالبة بإنهاء معاناة الشعب الصحراوي والإفراج عن الأسرى المدنيين الصحراويين القابعين في سجون الاحتلال المغربي، وسط تأكيد متجدّد على مسؤولية المجتمع الدولي في تمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير والاستقلال.

في سياق الزخم التضامني مع القضية الصحراوية، احتضنت مدينة خيريث دي لا فرونتييرا الإسبانية، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (واص) أمس الأحد، وقفة تضامنية شارك فيها ممثل جبهة البوليساريو بالأندلس، محمد سالم داحة، إلى جانب ممثلين عن جمعيات الجالية الصحراوية وعدد من المتضامنين الإسبان، حيث رفع المشاركون الأعلام الوطنية الصحراوية ولافتات تطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأسرى المدنيين والسياسيين الصحراويين.

خلال الوقفة، جدّد ممثل جبهة البوليساريو بالأندلس التأكيد على المسؤولية القانونية والتاريخية لإسبانيا تجاه الصحراء الغربية، باعتبارها القوة المديرة للإقليم وفق القانون الدولي، مشددا على أن هذه المسؤولية لا تسقط بالتقادم وأنّ إنهاء آخر قضية تصفية استعمار في إفريقيا يظلّ رهينا بتمكين الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير.

كما دعا ممثلو جمعيات الجالية الصحراوية وهيئات التضامن الحكومة الإسبانية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها السياسية والقانونية وعدم الاكتفاء بالمواقف المعلنة، مطالبين الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بالتحرّك العاجل لممارسة الضغط على الاحتلال المغربي من أجل إطلاق سراح جميع الأسرى المدنيين الصحراويين ووضع حد للانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان في الأراضي الصحراوية المحتلة. في سياق متّصل، احتضنت مدينة لوهافر الفرنسية أمسية تضامنية بمناسبة اختتام برنامج الاستقبال الصيفي للأطفال اللاجئين الصحراويين، نظمته الجمعية الفرنسية "شاحنة صهريج من أجل الصحراويين"، بحضور منتخبين محليين ومتطوّعين وعائلات فرنسية وممثل جبهة البوليساريو بفرنسا.

وشكّلت المناسبة فرصة لتجديد التأكيد على متانة روابط التضامن مع الشعب الصحراوي، حيث أشادت رئيسة الجمعية، نادين لفرانسوا، بالجهود التي تبذلها العائلات المستضيفة والمتطوعون لإنجاح البرنامج الإنساني، مؤكّدة أنّ المبادرة لا تقتصر على استقبال الأطفال، بل تساهم أيضا في تعريف الرأي العام  بعدالة القضية الصحراوية.

من جانبه، ثمّن ممثل جبهة البوليساريو بفرنسا، محمد عالي الزروالي، الدعم المتواصل الذي تقدمه الجمعية وشركاؤها، معتبرا أنّ هذا الالتزام الإنساني يعكس وعيا متزايدا بعدالة القضية الصحراوية و يسهم في تعزيز جسور الصداقة والتضامن مع الشعب الصحراوي. 

ولم يفوّت الدبلوماسي الصحراوي التذكير باستمرار معاناة الشعب الصحراوي تحت نير الاحتلال المغربي من خمسة عقود، في ظل تعثر مسار تصفية الاستعمار من االصحراء الغربية. كما جدّد الدعوة إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين الصحراويين ووضع حدّ لما تتعرّض له الأراضي المحتلة من انتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكّدا أنّ الحلّ العادل والدائم يمرّ عبر احترام الشرعية الدولية وتمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال.

وتعكس هذه التحرّكات المتواصلة في إسبانيا وفرنسا ودول أخرى اتّساع دائرة التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي واستمرار حضور قضيته في الأوساط المدنية والحقوقية الأوروبية، في مقابل تزايد الانتقادات الموجهة للاحتلال المغربي بسبب استمرار اعتقال النشطاء الصحراويين وعرقلة مسار التسوية الأممي، وهو ما يعزّز المطالب الدولية بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الصحراوي من حقوقه المشروعة وفق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية. 


  دعت إلى تحرّك عاجل

منظّمات دولية تندّد باستهداف الحقوقيين الصحراويين 

أدان مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان بالاستهداف المستمر لرئيس منظمة "كوديسا"، علي سالم التامك، ونائبته خديجتو الدويه، وعدد من أعضاء المنظمة، انتقاما من العمل المشروع الذي تقوم به المنظمة في مجال حقوق الإنسان، مناشدا المجتمع الدولي اتّخاذ تدابير فعّالة لمعالجة الانتهاكات المستمرة بحقّ الصحراويين.

أوضح المرصد الدولي الذي يضمّ الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان (FIDH) والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، في بيان مشترك، أنّ منظمة تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان "كوديسا"، وهي عضو في شبكة المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب (OMCT)، يتعرّض رئيسها وأعضاؤها لقيود متجدّدة على حرية التنقّل وقطع للتيار الكهربائي، بالإضافة إلى المراقبة والترهيب في الصحراء الغربية المحتلة.

وأشار المرصد الدولي إلى أنّه أُبلغ نهاية جويلية الماضي، عن عدّة حوادث شملت حصارا متكرّرا ومراقبة للمنازل الخاصة لأعضاء منظمة "كوديسا" في العيون المحتلة، مذكّرا بأنّ شرطة الاحتلال كثفت في 20 ماي الماضي مراقبتها لمحيط منزل علي سالم التامك في حي المستقبل بالعيون المحتلة. وحسب البيان، فقد منعت الشرطة المغربية المعلومة فلنخي وابنتها القاصر، خليفة مجاهد، والبشير بوعمود من الوصول إلى شقة تقع في نفس المبنى المحاصر. كما أعرب المرصد عن قلقه البالغ إزاء الحصار المستمر المفروض على منزل نائبة رئيس المنظمة، خديجتو الدويه، منذ 20 ماي 2026.

وطالب المرصد السلطات المغربية بالوقف الفوري للقيود المفروضة على جميع أعضاء "كوديسا" ووضع حدّ لكافة أشكال الترهيب، المضايقة، المراقبة، الاحتجاز التعسفي والاعتداءات اللفظية والجسدية التي تستهدف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، وضمان قدرتهم على أداء عملهم المشروع بحرية وأمان.

وناشد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بأسره باتّخاذ تدابير فعّالة لمعالجة الانتهاكات المستمرة بحق المدنيين الصحراويين، بما في ذلك إطلاق تحقيقات مستقلة في ادعاءات الأعمال الانتقامية والانتهاكات الجسيمة الأخرى. في الختام، أكّد المرصد الدولي أنه سيواصل مراقبته الدقيقة لوضع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية المحتلة، مجدّدا تضامنه الكامل مع كلّ من يواصل الدفاع عن حقوق الإنسان بطرق سلمية على الرغم من القمع المستمر.