فيما تسعى بوركينافاسو لتخصيص صندوق لدعم محاربة الإرهاب

فرنسا تعد بالوقوف إلى جانب كوت ديفوار

فرنسا تعد بالوقوف إلى جانب كوت ديفوار
  • 765
ص. محمديوة ص. محمديوة

أصبحت فرنسا مضطرة، في كل مرة، للدفاع عن نفسها في مستعمراتها القديمة في إفريقيا بعد تدهور صورتها في عدة بلدان إفريقية، خاصة بمنطقة الساحل التي تشهد رفضا ليس فقط شعبيا، بل وحتى رسميا للتدخل الفرنسي في شؤونها. ففي زيارة قادتها خلال اليومين الأخيرين الى عاصمة كوت ديفوار، أبيدجان، بدّت وزيرة الخارجية الفرنسية، كاثرين كولونا، وكأنها تبعث برسالة اطمئنان لهذا البلد الإفريقي بالقول إن "بلادها ستبقى إلى جانب ​كوت ديفوار​ في كل المجالات بما في ذلك الأمن".

وأشارت، بعد لقاء مع ​رئيس كوت ديفوار،​ الحسن واتارا، الى "إننا نكافح معا ضد ​الجماعات الإرهابية​ المسلحة والقرصنة البحرية وعدد معين من عمليات التهريب"، مشدّدة على أن "بلدانا مستعدان لمواجهة تحدّيات العصر". واعتبرت كولونا أن "التحدّي يتمثل في مواكبة كوت ديفوار على طريق النمو لضمان الازدهار، وهو أحد الشروط لمنع وقوع الشباب في أيدي الجهاديين"، وذلك بعد أن لفتت الى أن "فرنسا تؤمن بإمكانات كوت ديفوار، إنها مستعدة وراغبة في دعم تقدّمها".

والمؤكّد أن فرنسا، التي خسرت موطئ قدم لها في مالي واضطرت، مرغمة لا راغبة، في إنهاء عملية "برخان" العسكرية في كل منطقة الساحل وتشهد رفضا شعبيا متصاعدا في بوركينافاسو وحتى في دول مثل النيجر والتشاد، تسعى الى تصحيح صورتها التي انهارت بعد أن صبرت شعوب مستعمراتها القديمة لسنوات بل لعقود وهي تنتظر تحقيق التنمية والرخاء الموعودين من باريس. وفقدت هذه الشعوب صبرها بعد أن ازدادت الأوضاع، وخاصة الأمنية، تدهورا في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة والجهادية التي تتخذ من منطقة الساحل الإفريقي معقلا خلفيا لتنفيذ هجماتها ضد القوات النظامية، وحتى ضد العزل من القرويين البسطاء.

وهو ما جعل باريس تعيد حساباتها بخصوص تواجدها في إفريقيا ضمن مسعى لاستعادة مجدها الضائع والذي ترى بأن روسيا بصدد الاستحواذ عليه تدريجيا، مع تعالي الأصوات في هذه البلدان الداعمة للشراكة مع الدب الروسي. ولوقف هذا الزحف، تشدّد باريس على ضرورة مكافحة "الأخبار الكاذبة" التي  تقول بأنها كان لها تأثير كبير في مالي وبوركينافاسو في تشويه صورتها، خاصة فيما يتعلق بتواجدها العسكري.

وفي الوقت الذي تخشى فيه باريس فقدان مجالها الحيوي في العمق الإفريقي، تتواصل جهود بعض الدول للإمساك بنفسها بزمام الأمور، مثلما حدث في مالي التي باشرت قواتها مهمة مكافحة الإرهاب ومختلف التنظيمات المسلحة. والأمر نفسه تتجه إليه بوركينافاسو التي أعلنت سلطاتها العسكرية، أمس، عن سعيها لتخصيص 152 مليون أورو من أجل إنشاء "صندوق دعم الحرب" ضد الإرهاب الذي يضرب بقوة في هذا البلد.

وكان الوزير الأول البوركينابي، أبولينير كييلم دو تومبيلا، طالب فرنسا، بداية الشهر الحالي، بتزويد بلاده بـ"السلاح والذخيرة" لفائدة مساعدي الجيش الذين فتحت واغادوغو أبواب التطوع أمامهم للمساعدة في محاربة الإرهاب. يذكر أن فرنسا، التي كانت أرسلت جزءا من قواتها ضمن عملية "برخان" بعد انسحابها من مالي الى قاعدة عسكرية في بوركينافاسو، تواجه، منذ التغيير الدستوري الاخير في هذا البلد، مظاهرات شعبية مناهضة لها يطالب فيها المحتجون البوركينابيون برحيل فرنسا وقواتها من بلادهم.