950 ألف نازح مهدّدون بالفيضانات مع اقتراب فصل الشتاء
غزة أمام خطر المجاعة وسوء التغذية
- 117
ص. م
يتعرض قطاع غزة لعدوان ثلاثي متواصل منذ أكثر من عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، مع استمرار القتل اليومي واشتداد الحصار، تتفاقم معه معاناة أكثر من مليون ونصف مليون إنسان جراء التجويع، بما يتسبب في موجة جديدة من المجاعة وسوء التغذية تطال الأطفال والنساء وكبار السن.
ويواصل الاحتلال الصهيوني منع إدخال المستلزمات الأساسية والزيوت والوقود والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام والأنقاض وإعادة تأهيل المرافق الأساسية، علاوة عن استمرار منع إدخال الخيام والبيوت الجاهزة، ليترك أبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة فصل الشتاء في ظل ظروف إنسانية قاهرة. وأمام هذا الوضع المأساوي والكارثي المتفاقم، أكد ممثل حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الجزائر، يوسف حمدان، أن تغيير الأوصاف لا يغير الواقع، وإن كان يفضح الاحتلال ويسلّط الضوء على تماديه في الإجرام ومواصلة مخططاته في غزة والضفة الغربية والقدس، وكذلك بحق الأسرى في سجونه.
وقال في تصريح صحافي، أمس، بأن "الواقع الإنساني الصعب في غزة هو انعكاس لجريمة سياسية وميدانية يواصل الاحتلال ارتكابها على مرأى ومسمع من العالم، فيما يمضي في التنصل من استحقاقات الاتفاق ويدفع نحو انهياره والعودة إلى الإبادة، موظفا دماء الأبرياء والمدنيين لتحقيق أغراض سياسية وانتخابية داخلية". والمطلوب وفق حمدان، رفع الصوت وعدم اعتياد هذا المشهد أو التطبيع معه من جانب جميع المكوّنات السياسية والإعلامية والاجتماعية وعدم ترك غزة تذبح بصمت تحت وطأة التغييب والتضليل والتزييف.
كما شدّد على أن الأمر، يتطلب اتخاذ خطوات عملية من المجموعة العربية والمجتمع الدولي للضغط على الاحتلال ومراجعة العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية معه وعدم ترك أي هوامش للمناورة أو مساحات للراحة يستفيد منها رموزه اليمينية المتطرفة في حساباتهم الانتخابية، على حساب إنسانيتنا جميعًا التي تُنتهك في غزة أمام أعين العالم.
وفي انتظار التحرّك الدولي العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في غزة الجريحة، تتوالى صراخات الإغاثة من قلب هذا الجزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة مع نفاد كميات الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات. وحذرت وزارة الصحة في غزة بأن الأزمة تعني الانهيار والتهالك الميكانيكي الفوري لما تبقى من مولدات كهربائية تعمل في ظروف هندسية وفنية معقدة، مشيرة إلى أن توقف عمل المولدات سيؤدي إلى تعطل إمدادات الطاقة لعديد الأقسام الحيوية والمنقذة للحياة.
وبينما أشارت إلى أن الاحتياج الشهري من الزيوت، يتجاوز 2500 لتر لعمل الموّلدات الكهربائية، دقت ناقوس الخطر مجدّدا من أن "الحلول الإسعافية" التي توفر كميات محدودة من الزيوت لا تتيح المزيد من الوقت أمام عمل المولدات، والتي تزيد من استهلاكها للزيوت نظرا لساعات العمل الطويلة وحاجتها الطارئة للصيانة، وهو ما جعلها تضع كافة الجهات المعنية أمام مسؤولياتها الإنسانية للتدخل الفوري لضمان إدخال الزيوت وقطع الغيار. وتتفاقم معاناة سكان غزة مع اقتراب فصل الشتاء، حيث حذرت منظمة الأمم المتحدة من مخاطر الفيضانات التي تهدّد ما لا يقل عن 950 ألف نازح في ظل تدهور أوضاع الإيواء ونقص المساعدات الإنسانية والغذائية.
وأوضح تقرير نشره موقع الأمم المتحدة في فلسطين، أول أمس، أن أكثر من 400 ألف نازح يواجهون مخاطر مرتفعة للفيضانات، فيما تحتاج 294 ألف و50 أسرة إلى دعم في مجال الإيواء خلال موسم الشتاء. ونقل التقرير عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، أن الإمدادات المتاحة لم تمكن من تقديم مساعدات الإيواء إلا لنحو 18% من الأسر المحتاجة.