أبانت عن ضعف موقفها أمام الولايات المتحدة بخصوص إيران
عواصم أوروبية تستعطف ترامب استثناء شركاتها من العقوبات
- 1648
م. م
وجهت دول فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أمس، رسالة إلى الإدارة الأمريكية التمست منها إعفاء شركاتها العاملة في إيران من العقوبات التي توعد الرئيس دونالد ترامب، إنزالها على كل شركة ترفض الانسحاب من هذا البلد.
ووقّع الرسالة وزراء مالية الدول الثلاث الذين اعتبروا أن العقوبات الأمريكية ستشكل ضربة قوية لمصالح بلدانها خاصة وأن الأمر يتعلق بكبرى شركات هذه الدول الناشطة في مجالات النفط والغاز والبناء وتصنيع السيارات.
وأكدت الرسالة المشتركة الموجهة إلى كاتب الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، ووزير الخزانة الأمريكية ستيفن مانوشين، إننا كحلفاء ننتظر من الولايات المتحدة أن تمتنع عن اتخاذ إجراءات عقابية تمس بمصالح الدفاع الأوروبي.
وبنظرة ضيقة للقرار الأمريكي وتبعاته فقد أكدت الرسالة التي وقّعتها أيضا وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فديريكا موغريني، أننا كحلفاء مقربين من الولايات المتحدة ننتظر بأن تستثني العقوبات الأمريكية الشركات الأوروبية العاملة في إيران والرعايا الأوروبيين المتواجدين في هذا البلد.
وتعد المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا من أكبر الدول الأوروبية استثمارا في إيران ضمن مشاريع بترولية وغازية ضخمة، وأيضا في مجال البناء والتصنيع في وقت بدأت فيه عشرات الشركات الأوروبية مفاوضات مع الإيرانيين من أجل الظفر بمشاريع استثمارية بعد رفع العقوبات الدولية على إيران تنفيذا لبنود اتفاق فيينا النّووي بين الدول مجلس الأمن الدولي وألمانيا من جهة وإيران من جهة أخرى شهر جويلية من العام 2015.
وشكل قرار الرئيس الأمريكي بالانسحاب من هذا الاتفاق في الثامن من الشهر الماضي، ضربة قوية لمصالح الدول الأوروبية في إحد أكبر دول منطقة الشرق الأوسط بالنّظر إلى الفرص الاستثمارية التي توفرها وسوقها الاستهلاكية الضخمة، قبل أن يأتي قرار دونالد ترامب ليخلط كل حساباتها.
وبدلا من أن تصمد أمام هذا القرار إلا أن الدول الأوروبية وجدت نفسها في موقف ضعف بدليل مضمون الرسالة «الاستعطافية» التي وجهتها له من أجل استثناء شركاتها رغم أن القرار الأمريكي يضر مصالحها الاقتصادية بشكل مباشر.
وبقدر ما عكست هذه الرسالة عدم قدرة الدول الأوروبية على مواجهة القرار الأمريكي إلا أنها كشفت لإيران أن مراهنتها على هذه الدول لإفشال مسعى الإدارة الأمريكية لإبطال العمل بمضمون الاتفاق النّووي رهان فاشل، وأنه لا ألمانيا ولا بريطانيا ولا فرنسا بإمكانها رفض الامتثال لنزوة رئيس أمريكي، أخلط كل تقاليد العمل الدبلوماسي الدولي وراح يعمل على تكريس شعار «أمريكا أولا»، غير مكترث بالأضرار التي تضرب حتى مصالح الدول الحليفة لبلاده في الصميم.
يذكر أن السلطات الإيرانية أرادت اللعب على ورقة مصالح الدول الأوروبية في بلادها وخيّرتها بين الإبقاء على الاتفاق النّووي بنفس المضمون الذي تم الاتفاق بشأنه وبين مصالح شركاتها الضخمة في إيران.
وإذا كانت الدول الأوروبية أبدت رفضا للموقف الأمريكي إلا أن رسالة الوزراء المسرّبة أمس، للصحافة أعطت القناعة لإيران أن الدول الغربية غير قادرة في الوقت الراهن على مواجهة المواقف الأمريكية في ظل التململ الذي ضرب الصف الأوروبي، والانشقاقات التي عرفها وخاصة منذ قرار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وظهور أحزاب جديدة في الخارطة السياسية الأوروبية بدأت تروج لفكرة الدولة الوطنية من إسبانيا إلى إيطاليا إلى ألمانيا ووصولا إلى المجر والنمسا.
ويكون الرئيس الأمريكي قد تفطن لمثل هذه التحولات في داخل البيت الأوروبي، وراح يمرر سياسته التي تخدم أمريكا وتزيد من إضعاف دور القارة العجوز في صياغة السياسة الدولية، بدليل أن الإدارة الأمريكية كانت من أول المرحبين بنتيجة استفتاء البريطانيين بخصوص الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.