يعترف بما يسمى بـ"إبادة الأرمن" وينفى محرقته في غزة
عندما يبحث "الكيان الصهيوني" عن تلميع صورته
- 191
ص. محمديوة
«إن لم تستح فافعل ما شئت"، مثل عربي ينطبق تماما على أفعال الكيان الصهيوني، الذي يقترف على مدار عقود كاملة من الزمن أبشع الجرائم وأفظعها في حق الفلسطينيين تخطت كل الخطوط الحمراء وبلغت حد الإبادة الجماعية وجرائم الحرب وضد الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ثم لا يجد أي خرج للخروج بموقف مثير يعترف فيه بما يسمى "إبادة الارمن". والمؤكد أن الكيان الصهيوني، الذي عاث فسادا في الأرض الفلسطينية واقترف ولا يزال يقترف على مدار قرابة 80 عاما ما "لذ له وطاب" من الجرائم دون أن يحرك العالم ساكنا ليقول له كفى هدرا للدم الفلسطيني، ليس أهلا تماما ليعترف بأية "إبادة" حتى وإن كانت حقيقة واقعة.
ومن يتجرد من إنسانيته بقتل الأطفال وحتى الأجنة في بطون أمهاتهم ويحاصر بالحديد والنار شعب مغلوب على أمره ويحرمه من أدنى متطلبات العيش من ماء وغذاء ودواء ويحرمه حتى من الحق في الحياة، تسقط عنه كل الحقوق المتعلقة بالإنسان، لأنه هو نفسه داس على هذه الحقوق وداس على كل القوانين والمواثيق والاعراف الدولية التي تحمي حقوق الانسان وتنادي بالمساواة وتحقيق العدالة في المجتمعات.
والواضح أن هذا المحتل الجائر، الذي وجد نفسه اليوم في قفص الاتهام وهو محاصر بمزيد من التقارير الحقوقية والاممية التي ضيقت الحناق من حولة وتثبت اقترافه للإبادة الجماعية في قطاع غزة واكثر من ذلك تطالب بضرورة معاقبة ومحاسبة المسؤولين عنها، يبحث بشتى الطرق المتاحة أمامه عن تلميع صورته وقد سقطت سرديته الكاذبة وتكشف للرأي العام الدولي وجه الدموي. ويريد الآن تشتيت الرأي العام ولفت أنظاره إلى أحداث سابقة، لا يزال الجدل دائر حولها، ضمن مسعى بائس للظهور بمظهر الباحث عن السلام أو الطرف المسالم في وقت تتواصل فيه فصول ابادته الجماعية في قطاع غزة وجرائمه وانتهاكاته الخطيرة وتصعيده العسكري في الضفة الغربية المحتلة.
وكل ذلك على مرأى ومسمع العالم اجمع الذي يستيقظ يوميا على مزيد من الانتهاكات الصهيونية في حق الفلسطينيين من تقتيل وتعذيب واعتقال وسلب ونهب للأراضي وهدم للمنازل وتهجير ومساس بالمقدسات واللائحة لا تزال طويلة ولا تحصى لجرائم إسرائيل في فلسطين المحتلة. وكان الأجدر بهذا المحتل أن يوقف آلة قتله التي لم تعرف كبحا منذ احتلاله للأرض المقدسة عام 1948 وينظر الى سجله المثقل بالجرائم المروعة في حق الفلسطينيين، قبل أن يذهب للاعتراف بأحداث حتى وان وقعت فذلك كان في فترة زمنية محدودة وانتهت.
للإشارة فان أنقرة تنظر إلى أن أي اعتراف رسمي بما يسمى "الإبادة الأرمنية" بوصفه خطوة عدائية، حيث ترفض استخدام توصيف "إبادة جماعية" للأحداث التي وقعت عام 1915، ولذلك فانه من المتوقع أن يزيد القرار الصهيوني في حدة التوتر القائم أصلا بين الكيان الصهيوني وأنقرة في ظل الهجمات السياسية المتكررة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، على هذا الكيان المحتل وحكومته.
تحذيرات من الانهيار شبه الكامل لمنظومة المياه في غزة.. "حماس":
الاحتلال لا يمكنه صنع الأمن والاستقرار
شددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على أن الاحتلال الصهيوني لا يمكنه أن يصنع أمنا أو استقرارا، بل يفاقم معاناة الشعب الفلسطيني ويزيده تمسكا بحقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها وقف العدوان ورفع الحصار وإنهاء الاحتلال. وقالت الحركة في بيان لها، أول أمس، إن ما يرتكبه الاحتلال الصهيوني من حرب إبادة وتجويع وحصار ومواصلته قتل وتهجير وتدمير ممنهج لمقومات الحياة في قطاع غزة واستهداف للمدنيين والبنية التحتية، يمثل جريمة متواصلة وانتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وأضافت أن "الشعب الفلسطيني، الذي صمد على مدى عقود في مواجهة الاحتلال والعدوان، لن تنال منه حرب الإبادة والتجويع والحصار وسيبقى متمسكا بحقوقه وثوابته الوطنية ولن تفلح كل محاولات كسر إرادته أو فرض الاستسلام عليه وسيواصل نضاله المشروع حتى نيل حريته وتقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس". وذكرت بأن تجارب الشعوب عبر التاريخ، أثبتت أن الاحتلال إلى زوال وأن إرادة الشعوب الساعية إلى الحرية لا تقهر وأن محاولات فرض الوقائع بالقوة أو إخضاع الشعوب بسياسات القتل والحصار لن تمنح المحتل شرعية ولن تحقق له الأمن أو الاستقرار.
وأكدت بيان "حماس" مواصلة الحركة الدفاع عن الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها وقف العدوان ورفع الحصار وإنهاء الاحتلال وتمكينه من ممارسة حقه في الحرية وتقرير المصير والعودة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس. ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية واتخاذ خطوات عملية لوقف حرب الإبادة ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم بقناعة ان "السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين شعبنا الفلسطيني من نيل كامل حقوقه الوطنية المشروعة".
بالتزامن مع ذلك، حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من الانهيار شبه الكامل لمنظومة المياه في غزة في ظل استمرار العدوان الصهيوني على القطاع وتدمير البنية التحتية ومنع إدخال الوقود والمعدات اللازمة لتشغيل وإصلاح مرافق المياه. وأفاد المركز، في بيان له، أن ما يعيشه قطاع غزة من تعطيش وأزمات إنسانية هو بالأساس نتيجة سياسة صهيونية ممنهجة استهدفت مقومات الحياة المدنية وفي مقدمتها منظومة المياه والصرف الصحي، بما أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية وخلق بيئة غير قابلة للحياة تهدد بانتشار الأمراض والأوبئة وتدفع السكان إلى العطش وسوء التغذية في آن واحد.
وأشار إلى أن البيانات الموثقة تشير إلى أن متوسط ما يحصل عليه الفرد في قطاع غزة انخفض من نحو 80 لترا من المياه يوميا قبل أكتوبر 2023 إلى ما بين 3 و6 لترات يوميا في معظم المناطق، بينما لا تتجاوز الكمية في بعض مناطق لترين يوميا، وهي كميات تقل كثيرا عن الحد الأدنى لمعيار الطوارئ الذي حددته منظمة الصحة العالمية والبالغ 15 لترا للفرد يوميا.
ونبه إلى أن المعطيات الصادرة عن المنظمات الإنسانية الدولية تؤكد أن أكثر من 80 بالمائة من شبكات المياه والصرف الصحي تعرضت للتدمير أو الأضرار الجسيمة بقصف متعمد للاحتلال الصهيوني فيما دمر أو تضرر ما يزيد على 1.675 كلم من خطوط المياه والصرف وتوقفت معظم محطات التحلية ومحطات الضخ والمعالجة عن العمل.
وأوضح بيان مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذا الانهيار يرتبط باستمرار منع إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطات المياه واستمرار انقطاع الكهرباء عن القطاع. الأمر الذي أدى إلى تعطيل آبار المياه و محطات التحلية والضخ وفاقم من معاناة السكان الذين يضطرون إلى قطع مسافات طويلة للحصول على كميات محدودة من المياه غالبا ما تكون غير آمنة للاستهلاك، محذرا من تضاعف المخاطر الصحية والإنسانية بصورة غير مسبوقة.
وطالب المركز الحقوقي المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف بالتحرك الفوري لإلزام الكيان الصهيوني بوقف استهداف البنية التحتية المدنية ورفع القيود المفروضة على إدخال الوقود والمعدات ومواد الصيانة اللازمة لإعادة تشغيل منظومة المياه وضمان وصول فرق الإصلاح والإغاثة إلى جميع مناطق القطاع دون عوائق وتأمين تدفق مستدام للمياه الصالحة للشرب للمدنيين الفلسطينيين.
تواجه تحديا وجوديا يستدعي تحركا دوليا لمحاسبة الاحتلال
جلسة إحاطة مفتوحة حول القضية الفلسطينية بمجلس الأمن
يعقد مجلس الأمن الدولي، اليوم، جلسة إحاطة مفتوحة تليها مشاورات مغلقة بشأن الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت بند "الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية"، يرتقب أن يقدم خلالها كل من نائب المنسق الخاص والمنسق المقيم في مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، رامز ألكباروف، وممثلان عن المجتمع المدني إحاطة حول الموضوع.
ويتطرق ألكباروف خلال إحاطته إلى أحدث تقرير ربع سنوي للأمين العام الأممي، يغطي الفترة من 14 مارس ماضي إلى 12 جوان الجاري، بشأن تنفيذ القرار 2334 الصادر في 23 ديسمبر 2016، والذي يطالب الاحتلال الصهيوني بوقف جميع أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية ويدعوا إلى اتخاذ خطوات فورية لمنع العنف ضد المدنيين، بما في ذلك الأعمال الإرهابية.
كما يرتقب أن يركز المسؤول الأممي على الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، حيث أفاد تقرير الأمين العام باستمرار العنف "بمعدل ينذر بالخطر"، حيث تم تسجيل استشهاد 37 فلسطينيا من بينهم عشرة أطفال وامرأتان على يد قوات الاحتلال ومستوطنيه خلال الفترة التي يغطيها التقرير. ومن المنتظر أن يتطرق أيضا إلى الوضع الإنساني في قطاع غزة، الذي يصفه التقرير بـ "المزري"، إلى جانب تواصل العدوان الصهيوني في خرق واضح لاتفاق وقف إطلاق النار.
كما قد يشير إلى الجهود الإنسانية التي لا تزال مقيدة بشدة بسبب محدودية المعابر التشغيلية واستمرار القيود الصهيونية، حيث يسلط التقرير الأممي الضوء على التقييم النهائي السريع لأضرار واحتياجات غزة والذي يحدد احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 71.4 مليار دولار على مدى العقد المقبل ويشير إلى أن اقتصاد القطاع قد انكمش بنسبة 84 بالمئة نتيجة للعدوان الصهيوني. وعشية انعقاد هذه الجلسة، أكد رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، ورئيس لجنة فلسطين، أن القضية الفلسطينية تواجه تحديا وجوديا وتمر بمرحلة مفصلية وخطيرة تستوجب موقفا عربيا موحدا وتحركا برلمانيا دوليا لمحاسبة الاحتلال الصهيوني وقادته.
جاء ذلك في كلمته خلال اجتماع لجنة فلسطين بالبرلمان العربين لفت من خلالها اليماحي بأن "الشعب الفلسطيني يتعرض لعدوان ممنهج يتجسد في حرب إبادة وتجويع وحصار في قطاع غزة وتصعيد خطير في الضفة الغربية والقدس المحتلة، إلى جانب التوسع الاستيطاني المتسارع وتصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم"، مؤكدا أن "ما يجري يمثل مشروعا استعماريا يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وتقويض فرص السلام العادل والشامل وفرض واقع احتلالي دائم بالقوة".
وشدد رئيس البرلمان العربي على ضرورة "الانتقال من مرحلة الإدانة والتنديد إلى مرحلة التحرك البرلماني المؤثر عبر تكثيف الجهود الرامية إلى مساءلة ومحاسبة مسؤولي الاحتلال على جرائمهم والعمل على تجميد عضوية "كنيست" كيان الاحتلال في الاتحاد البرلماني الدولي وتعزيز التحركات الدولية لمواجهة الاستيطان وإرهاب المستوطنين وحشد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني".
كما أكد على أهمية "التحرك العاجل لنصرة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين وكشف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال"، إلى جانب التأكيد على أن "إعادة إعمار قطاع غزة حق أصيل للشعب الفلسطيني والتزام دولي لا يجوز إخضاعه لأي شروط أو ترتيبات تنتقص من حقوقه الوطنية الثابتة".
وفي ختام الاجتماع، جددت لجنة فلسطين تأكيدها على أن "القضية الفلسطينية ستظل القضية المركزية الأولى للأمة العربية وأن الحقوق الفلسطينية غير قابلة للتصرف أو المساومة أو الانتقاص"، مشددة على أن "تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرهون بإنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها مدينة القدس الشريف".