يركز على إنهاء الحرب والأمن البحري

طهران تسلّم ردها لواشنطن عبر الوسيط الباكستاني

طهران تسلّم ردها لواشنطن عبر الوسيط الباكستاني
  • 133
ص. محمديوة  ص. محمديوة

أرسلت إيران، أمس، ردّها على أحدث مقترح أمريكي لإنهاء الحرب في منطقة الشرق الأوسط، والتي تفجرت نهاية فيفري الماضي على إثر العدوان الأمريكي ـ الصهيوني المشترك على الجمهورية الإسلامية.

جاء ردّ إيران عبر الوسيط الباكستاني، في شكل خارطة طريق، قالت طهران إنها واضحة وملموسة، على المقترح الأمريكي الأخير المكوّن من 14 نقطة والمتضمن وقف إطلاق نار لمدة شهرين، والذي اعتبرته طهران غير كاف، حيث شددت على عدم القبول بما سمته “اتفاق استسلام” في إشارة إلى “الإملاءات الأمريكية” لوقف الحرب عليها. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، أمس، أن "رد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أحدث مسودة مقترحة من الجانب الأمريكي، والرامية إلى إنهاء الحرب، قد تم تسليمه الأحد عبر الوسيط الباكستاني".

ولم تقدّم الوكالة أي تفاصيل حول الرد الإيراني، سوى قولها إنه “وفقا للإطار المقترح، ستركز المفاوضات في هذه المرحلة على مسألة إنهاء الحرب في المنطقة”. ولكن مصادر إعلامية إيرانية أخرى، كشفت من جهتها بأن الرد الإيراني يتركز على إنهاء الحرب والأمن البحري في الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد واحدا من أهم التداعيات الخطيرة للحرب في الشرق الأوسط.

ويتضمن الرد الإيراني، وفق ما نشرته وسائل إعلام إيرانية، مقترحا من 14 بندا يحدد خارطة طريق لإنهاء النزاع مع التمسك بـ«الخطوط الحمراء” لطهران، والتي تتمحور بالأساس حول ضمان وقف نهائي وشامل للأعمال العدائية والحصول على تعويضات ورفع الحصار، مع رفض مطلق للمفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي وحقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي تفصيل أكثر، يشدّد الرد الايراني على ضرورة تقديم ضمانات بعدم الاعتداء على إيران مستقبلا وسحب القوات الأمريكية من محيط إيران ورفع الحصار البحري المفروض عليها إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مع دفع تعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب ورفع العقوبات الاقتصادية بشكل كامل. كما يتضمن المقترح الإيراني بنودا أوسع تتعلق بالإقليم، من بينها إنهاء الحرب في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وإنشاء آلية جديدة لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز.

وفي أول تعليق له على الرد الايراني، قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه سيدرس قريبا “الخطة التي أرسلتها إيران إلينا للتو”، مشيرا إلى أنه لا يتصور أن تلك الخطة التي قدمتها إيران ستكون مقبولة. وقال إنه تم إطلاعه على مفاهيم الاتفاق مع إيران.. وسوف تتم موافاته بالصياغة الدقيقة. وكان ترامب قد أبدى استعجالا لتلقي الرد من طهران، معبرا في الوقت نفسه عن عدم رضاه الأولي عن المطالب الإيرانية، مما يشير إلى استمرار المفاوضات المعقدة بين الطرفين.

ويتأكد ذلك بالنظر إلى تصادم الخطوط الحمراء الايرانية مع الخطوط الحمراء التي وضعتها الإدارة الأمريكية وسط حديث عن رفع تدريجي للعقوبات على إيران مقابل إعادة فتح المضيق ووقف أنشطة تخصيب اليورانيوم. ووفقا لتسريبات إعلامية، فإن الرئيس ترامب يشترط الحصول على تعهد إيراني بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، إلى جانب تفكيك منشآت نووية إيرانية وحظر أي نشاط نووي تحت الأرض، مع السماح بعمليات تفتيش مفاجئة تترتب عليها عقوبات تلقائية عند وقوع أي خرق.

ويشترط الرئيس الأمريكي تجميد طويل الأمد لبرنامج التخصيب الإيراني، يصل إلى وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاما، مع إلزام طهران بتسليم كامل مخزونها من المواد النووية المخصبة. وبين خطوط طهران الحمراء وما يقابلها من خطوط حمراء لواشنطن، يستمر الترقب لما تحمله الأيام القادمة من تطوّرات، خاصة على مستوى الجهود الدبلوماسية لاحتواء واحدة من أعقد وأخطر الأزمات التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط بكل ما يحمله من تداعيات سلبية على العالم أجمع.