أكد أن الموقف الجزائري ظل ثابتا وقائما على دعم أي خيار يرتضيه الشعب الصحراوي

روس يحذّر من أي محاولة لفرض حلّ أحادي الجانب

روس يحذّر من أي محاولة لفرض حلّ أحادي الجانب
المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، كريستوفر روس
  • 114
ص. م ص. م

حذّر المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، كريستوفر روس، من التداعيات الخطيرة لأي محاولة لفرض حلّ أحادي الجانب على الشعب الصحراوي متجاوزا حقه الأصيل في تقرير المصير.

وفي مقال تحليلي تزامن مع مناقشات مجلس الأمن الدولي هذا الأسبوع حول مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو"، سلّط الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد الضوء على خطورة التوجّهات الحالية لبعض الأطراف داخل مجلس الأمن، وتحديدا الولايات المتحدة وفرنسا، الرامية إلى فرض خيار ما يسمى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحلّ وحيد وحصر أي استثناء مرتقب بين تأكيد هذا الحكم الذاتي أو الإبقاء على الوضع الراهن، مع إقصاء خيار الاستقلال بشكل كامل.وأشار إلى أن جبهة البوليساريو، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي والمعترف بها أمميا، قد سارعت إلى رفض هذا النهج القسري باعتباره يتناقض جذريا مع مبدأ تقرير المصير ومقتضيات الشرعية الدولية.

وتساءل روس بشأن الطبيعة الإشكالية لقرارات مجلس الأمن التي تدعو طوال عقود إلى "حلّ سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين يضمن حقّ شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير"، مسلّطا الضوء على معضلة التسلسل الزمني لعملية التسوية ووضعية الكيان البشري الصحراوي المشتت بين مناطق الإدارة المغربية ومخيمات العزة والكرامة بالجزائر، علاوة عن التحدّيات المرتبطة بالتغيير الديمغرافي الناتج عن جلب المستوطنين وتأثيره المحتمل على أي قاعدة ناخبة مفترضة.

وفي ردّه على الادعاءات المغرضة التي تحاول تحميل الجزائر أطماعا في الإقليم، أكد روس أن الموقف الجزائري ظل ثابتا وقائما على دعم أي خيار يرتضيه الشعب الصحراوي لنفسه بحرية وسيادة، مع الإشارة إلى أن الجزائر والبوليساريو تفضلان خيار الاستقلال كغاية عادلة لإنهاء آخر مستعمرة في إفريقيا.وختم السفير الأمريكي، المتقاعد تحليله بتأكيد حاسم مفاده أن أي محاولة لفرض حل قسري على الصحراويين لن تقود أبدا إلى السلام العادل والدائم المنشود الذي دعت إليه قرارات مجلس الأمن طيلة عقود، بل ستكون سببا مباشرا في تأجيج حالة عدم الاستقرار واستمرار التوتر وانعدام الأمن في منطقة شمال إفريقيا برمتها.

بالمقابل تناول الصحفي، أنطون فيريرا، في مقال نشره موقع "بلو باس" الأمريكي، أول أمس، تداعيات مشروع القرار الأمريكي الذي وُزّع على أعضاء مجلس الأمن الخميس الاخير، وذلك قبل أيام قليلة من انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المقررة في 31 أكتوبر. وتطرق إلى التغييرات الجوهرية التي  تستهدف البعثة الاممية بما يهدد حق الصحراويين في تقرير مصيرهم.

أما عضو مجلس إدارة منظمة مراقبة الثروات الطبيعية للصحراء الغربية، إيريك هاغن، فقد اعتبر أن مشروع القرار "ينتهك ميثاق الأمم المتحدة، وبالتالي فهو قرار غير صالح"، محذرا من أن التوجه المطروح يقود نحو قبول أممي بالاحتلال بدلا من الالتزام بالمبادئ التي قامت المنظمة الدولية من أجل الدفاع عنها.

وشدّد على أن فرض حل تحت السيادة المغربية لن يؤدي إلى إنهاء النزاع، مؤكداً أن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير يظل قائماً بصرف النظر عن أي قرار قد يتخذه مجلس الأمن، وأضاف أن الشعب الصحراوي لن يتخلى عن حقوقه، وأن استمرار تجاهل إرادته لن ينهي معارضته للاحتلال أو معاناة المعتقلين الصحراويين في السجون المغربية.

وفي السياق ذاته، نقل المقال عن الأمين الأممي، أنطونيو غوتيريس، تأكيده في تقرير قدمه إلى مجلس الأمن في الأول من أكتوبر الجاري أن للشعب الصحراوي حقا غير قابل للتصرف في تقرير المصير، مشدّدا على ضرورة إخضاع أي مقترح لعملية تشاور جادة مع شعب الصحراء الغربية، تتيح له الاختيار الحر والطوعي بين قبوله أو رفضه. كما توقف أيضا عند البعد الإنساني للقضية، خاصة أوضاع اللاجئين الصحراويين في مخيمات اللجوء، حيث حذّر من أن استمرار التهجير وتدهور الظروف الإنسانية لا ينبغي أن يتحوّلا إلى مبرر لفرض عودة لا تعالج الأسباب الجذرية للنزوح.