زيارة الملك الاسباني، فيليبي السادس إلى سبتة ومليلية

رد واضح على أطماع المغرب

رد واضح على أطماع المغرب
الملك الإسباني، فيليبي السادس
  • 87
ق. د ق. د

حملت زيارة الملك الإسباني، فيليبي السادس، إلى سبتة ومليلية رسالة واضحة تؤكد بشكل قاطع على السيادة الإسبانية الكاملة على المدينتين لما تضمنته من رد صريح على نظام المخزن وأطماعه في المدينتين، اللتين استهدفهما بمحاولات متكررة لزعزعة استقرارهما، خاصة من خلال توظيف ملف الهجرة غير الشرعية والتغاضي عن تدفق المهاجرين باتجاه سبتة للضغط على الجانب الإسباني.

حلّ الملك الإسباني مع زوجته الملكة ليتيزيا، أمس، بمدينة مليلية  قادما إليها من سبتة في إطار زيارة وصفت بـ«التاريخية" باعتبارها الأولى لملك إسباني منذ زيارة خوان كارلوس، والد فيليبي السادس، عام 2007. وأجمعت مختلف التحاليل والقراءات على أنها تشكل ردا على ابتزاز المخزن لمدريد بملف الهجرة غير الشرعية، خاصة وأن الملك الإسباني في خطابه الذي ألقاه أمام ممثلي المجتمع المدني في سبتة، أكد بوضوح أن "سيادة إسبانيا ووحدة أراضيها ليست قابلة للتفاوض، بل هي أمر لا جدال فيه"، مشددا على أن سبتة ومليلية "جزء لا يتجزأ من الواقع السياسي والوطني لإسبانيا".

بل وأكثر من ذلك شدّد ملك إسبانيا، الذي نادرا ما يدلي بمواقف سياسية، على أن "أي تهديد يتعرض له الجيب الإسباني هو تهديد للاتحاد الأوروبي ككل"، داعيا إلى تضامن أوروبي حقيقي في حماية الحدود ومشيرا في الوقت نفسه إلى أحداث التدفق الهائل للمهاجرين لسبتة نهاية جويلة الماضي. وهي الواقعة التي وصفها بأنها "صدمة للجميع" وأن لها "تأثير مستمر"، موضحا أن من دخلوا بطريقة غير شرعية يجب أن يعودوا في أسرع وقت ممكن وعبر القنوات القانونية مع معاملتهم بكرامة وإنسانية طوال فترة وجودهم.

وتأتي زيارة الملك الإسباني إلى هاتين المدينتين الواقعتين على الساحل الشمالي المغربي في وقت لا تزال التحرّكات العسكرية البحرية المغربية في المياه الإسبانية قبالة سبتة نهاية جويلية الماضي، تثير  انتقادات وتحذيرات داخل إسبانيا بشأن السيادة الوطنية لهذا البلد الأوروبي، الذي وجد نفسه في قلب الابتزازي المغربي تارة بورقة الهجرة غير الشرعية وتارة أخرى بشبكات الاتجار بالمخدرات وحتى البشر والتجسس ومؤخرا بمحاولة فرض التفاوض بشأن السيادة على سبتة ومليلية التابعتين لسلطة مدريد. ففي ظل مناخ متوتر يشوب في الفترة الأخيرة العلاقة بين مدريد والرباط، وصف المدير السابق لدائرة الأمن الوطني الإسبانية، الجنرال ميغيل أنخيل باليستيروس، تلك الأنشطة بأنها "مسألة بالغة الخطورة"، محذرا من ارتباطها بمحاولة فرض التفاوض بشأن السيادة على سبتة ومليلية.

وفي تفسيره لدلالات هذه التحركات، خلال مشاركته في برنامج "اسبيجو  بيبليكو" على قناة "انتينا 3"، اعتبر الجنرال الإسباني أن المغرب بصدد تنفيذ ما وصفه بـ«استراتيجية هجينة" لإجبار مدريد على التفاوض بشأن السيادة على سبتة ومليلية. وانتقد في هذا السياق اختزال ما يجري في المدينة في ملف الهجرة، مشبها ذلك بـ«النظر إلى الإصبع بدلا من النظر إلى ما يشير إليه" في إشارة إلى ما يراه أبعادا أوسع تتجاوز التفسير المرتبط بالهجرة.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية في ضوء تأكيد سلطات إسبانيا دخول سفن مغربية إلى مياهها الإقليمية، حيث تضع الواقعة في إطار تحركات تمس السيادة لا مجرد حادث بحري عابر. كما أن استمرار الدوريات يومين متتاليين، وفق ما أبرزه باليستيروس، يعزّز خطورة السلوك المغربي ويطرح مسألة توظيف التحركات البحرية في ممارسة الضغط السياسي على مدريد.وبشأن تأخر الإعلان عن الحادثة نحو 75 يوما، قال باليستيروس إنّ الحكومة الإسبانية أرادت التحكم في المعلومات "حتى أدق التفاصيل"، ورجح أن يكون توقيت الكشف عنها مرتبطا بزيارة الملك والملكة الإسبانيين إلى سبتة ومليلية، وهو ما جعله يعتبر أن الإعلان يضع المغرب في موقف أكثر تعقيدا داخل أوروبا ويجعل صدور رد مغربي قوي أكثر صعوبة.