غداة فرض واشنطن عقوبات على الجنائية الدولية

ردود فعل أوروبية ودولية رافضة وداعمة لمحكمة لاهاي

ردود فعل أوروبية ودولية رافضة وداعمة لمحكمة لاهاي
  • 98
ق . د ق . د

توالت ردود الفعل الأوروبية والدولية الرافضة للعقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على المحكمة الجنائية الدولية، وسط تحذيرات من تداعياتها على استقلال الأخيرة وقدرتها على مواصلة عملها في ملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية.أعلنت المملكة المتحدة، أمس، وقوفها إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدة معارضتها الشديدة للعقوبات الأمريكية المفروضة عليها بالتنسيق مع عدد من شركائها الدوليين.

وقال وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، إن "المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تكون قادرة على مواصلة عملها الحيوي لمحاسبة مرتكبي أفظع الجرائم الدولية".وجاء الموقف البريطاني غداة صدور بيان مشترك لوزراء خارجية كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، أكدوا فيه تضامنهم مع المحكمة، وشددوا على ضرورة حماية استقلالها ودورها في منظومة العدالة الدولية، محذّرين من التداعيات المحتملة للعقوبات الأمريكية على قدرتها على أداء مهامها.

من جانبها، أكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، أن حماية المحكمة الجنائية الدولية لا تزال أولوية للاتحاد، مشيرة إلى أن التكتل يمتلك خيارات لضمان استمرار عملها، وقالت كالاس، في منشور على منصة "إكس" إن المحكمة تمثل ركيزة أساسية في نظام العدالة الجنائية الدولية، وتضطلع بدور مهم في ملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي.ونفس الموقف عبّرت عنه المفوضية الأوروبية التي أبدت أسفها العميق للقرار الأمريكي، مؤكدة استمرار دعم الاتحاد للمحكمة والتعاون مع الدول الـ125 الأطراف في نظام روما الأساسي بهدف حماية استقلالها وضمان قدرتها على أداء مهامها بفاعلية.وفي ألمانيا، وصفت وزيرة العدل ستيفاني هوبيغ، القرار الأمريكي بأنه "يوم مظلم" للقانون الدولي والنظام العالمي القائم على القواعد، معتبرا أن استهداف المحكمة من شأنه تصعيد التوترات وتقويض منظومة العدالة الدولية.

كما أدان وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، العقوبات الجديدة بشدة، داعيا الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لحماية استقلال المحكمة، وقال إن العقوبات تهدف إلى عرقلة عمل المحكمة والحد من قدرة الضحايا على الوصول إلى العدالة، فضلاً عن تصعيب ملاحقة المسؤولين عن أخطر الجرائم الدولية.وأعربت وزارة الخارجية اليابانية، عن قلقها العميق إزاء العقوبات الأمريكية، مؤكدة أنها لا تتسق مع موقف طوكيو الثابت الداعم لسيادة القانون والمحاكم والهيئات القضائية الدولية.

وقال رئيس الوزراء الهولندي، روب ييتن، إن تأجيل دخول العقوبات حيز التنفيذ لمدة ستة أشهر يتيح فرصة للتوصل إلى حل دبلوماسي، مؤكدا استعداد بلاده وشركائها لاتخاذ التدابير اللازمة، إذا اقتضى الأمر، لضمان استمرار القضاة في أداء مهامهم.وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، وصف العقوبات الأمريكية بأنها "غير مقبولة"، داعيا إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية المحكمة والأفراد والجهات المتعاونة معها.

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول أمس، فرض عقوبات جديدة على المحكمة الجنائية الدولية، بعد ساعات من فوز القاضية السابقة فيها نافي بيلاي، بجائزة نوبل للسلام لعام 2026، فيما نددت المحكمة بالخطوة ووصفتها بأنها "اعتداء على سيادة القانون وأسس النظام القانوني الدولي".وتأتي الخطوة في سياق اعتراض الولايات المتحدة على مذكرات التوقيف التي أصدرتها المحكمة في نوفمبر 2024، بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير حربه السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم في قطاع غزّة.