بروز مخاطر حقيقية تهدّد العملية الانتخابية في ليبيا

رئاسيات 24 ديسمبر أمام مصير مجهول

رئاسيات 24 ديسمبر أمام مصير مجهول
  • 1132
ص. محمديوة ص. محمديوة

تتعزز الشكوك أكثر فأكثر حول مدى قدرة الحكومة الانتقالية في ليبيا، تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدها يوم 24 ديسمبر الجاري في ظل بروز مخاطر حقيقية تهدّد العملية الانتخابية برمتها صعدت المخاوف من أن تتحول هذه الانتخابات إلى عامل تفرقة أكثر منها عامل وحدة. مع بدء العد التنازلي لرئاسيات 24 ديسمبر الجاري، لا تزال القائمة الرسمية للمترشحين لهذا الاستحقاق الحاسم في مسار احتواء المعضلة الليبية، غير معلومة بعد أن أرجأت مفوضية الانتخابات قبل يومين الإعلان عنها إلى أجل غير مسمى.

يضاف إلى ذلك عدم انطلاق الحملة الانتخابية عشرة أيام قبل هذا الموعد الذي تضاربت حوله الآراء بين مصر على ضرورة احترامه وبين مطالب بتأجيله لعدم توفر الظروف القانونية والأمنية لتنظيم اقتراع حرّ ونزيه يمكن اعتماد نتائجه لإطلاق مرحلة جديدة تطوي صفحة الحرب والانقسام نهائيا في ليبيا. وحتى الاقتراع نفسه لا يتوفر على إطار دستوري توافقي بين جميع الأطراف المتنازعة بالنظر إلى أن قانون الانتخابات الذي أقره مجلس النواب الذي يتخذ من مدينة طبرق مقرا له، لا يزال محل رفض إلى حد الآن لدى الحكومة المؤقتة في طرابلس. هذه الأخيرة التي رأت فيه أنه جاء بالدرجة الأولى ليمهد الطريق أمام ترشح اللواء المتقاعد، خليفة حفتر للرئاسيات وهو الذي لا تزال قواته تسيطر على شرق البلاد وأجزاء من جنوبها وسبق له أن حاول السيطرة بالقوة على العاصمة طرابلس. وبالنظر إلى القائمة الأولية للمترشحين التي تضم أسماء تشكل محل جدل واحتجاج لدى هذه المنطقة الليبية وتلك، بدأت المخاوف تتصاعد ليس فقط من عدم تنظيم الانتخابات في موعدها بل حتى من رفض نتائجها بما قد يعيد الأمور في هذا البلد المضطرب إلى المربع الأول.   

وهي مخاوف تجد مصداقيتها بالعودة إلى أهم المترشحين للرئاسيات على غرار خليفة حفتر الذي تتهمه عدة أطراف ليبية باقترافه "جرائم حرب" مثله مثل نجل العقيد الليبي السابق، سيف الاسلام القذافي، الذي قضت محكمة سبها مشروعية ترشحه للانتخابات وأعادته للسباق الرئاسي بعد أن أسقطت مفوضية الانتخابات في ليبيا اسمه من القائمة الأولية للمترشحين تحت ضغط المحتجين الرافضين له. ولا يشكل هذان المرشحان الجدل، فحتى عبد الحميد الدبيبة، رئيس الحكومة الحالية أثار دخوله هو الآخر سباق الرئاسيات جدلا حادا واحتجاجا كبيرا، رغم التزامه بقيادة الحكومة الانتقالية إلى غاية تنظيم الانتخابات وفق مخرجات الحوار السياسي الليبي. ويضاف إلى هذه العوامل التي تشكل مجتمعة مخاطر حقيقية، تهدد مسار العملية الانتخابية، استمرار هشاشة الوضع الأمني في ظل انتشار عدد لا يحصى من المليشيات المسلحة في مختلف مناطق البلاد والتي لا تخضع لسلطة واحدة بل تبدي الولاء لهذا الفريق على حساب ذاك. بما يطرح التساؤل حول الجهة القادرة على تأمين مراكز الاقتراع في وقت سبق أن أقر فيه وزير الداخلية الليبي بعدم قدرة هيئاته على ضمان مثل هذه المهمة الحساسة.

وهو ما جعل متتبعين للشأن الليبي يحذرون من أن عدم توفر الظروف القانونية والأمنية الضرورية لتنظيم هذا الاستحقاق المصيري في مسار تسوية الصراع في ليبيا، من شأنه أن يجعل من هذه الانتخابات عامل تفرقة أكثر منها عامل وحدة كما تصبوا إلى ذلك الأمم المتحدة راعية مسار السلام في ليبيا. واندلعت مواجهات مسلحة ليلة الاثنين إلى الثلاثاء بمدينة سبها جنوب ليبيا بين قوات الشرطة المحلية ومجموعة مسلحة تابعة للواء خليفة حفتر التي تسيطر على شرق ليبيا.

وأوضحت مديرية الأمن في سبها بأن "مليشيا مسلحة بالمدفعيات والدبابات يقودها مبروك سحبان من قوات "الكرامة" وهو اسم العملية التي أطلقتها قوات حفتر عام 2014،  استولت تحت تهديد السلاح على 11 مركبة كانت للشرطة". وحسب بيان فإن هذه المليشيا الموالية لقوات حفتر، ارغمت القافلة على التوجه إلى القاعدة الجوية بمنطقة براك في الجنوب العميق. وإلى غاية أمس لم يتم الكشف عن عدد الضحايا أو الخسائر المادية، في حين نددت مديرية الأمن بسبها هذه الحوادث التي تستهدف حسبها بضرب استقرار منطقة الفزان  الجنوبية.