في استهداف ممنهج للوجود الفلسطيني في الضفة

"حماس" تندد بتصعيد الاحتلال الصهيوني بهدم المنازل

"حماس" تندد بتصعيد الاحتلال الصهيوني بهدم المنازل
  • 112
ص. م ص. م

أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" مواصلة تصعيد الاحتلال الصهيوني لجرائم هدم المنازل في الضفة الغربية، في استهدافٍ ممنهج للوجود الفلسطيني، والتي كان آخر هذه الجرائم إقدامه، أمس، على هدم عمارة سكنية مأهولة جنوب مدينة الخليل.

وقالت الحركة، في بيان لها، على إن "هذه السياسات العدوانية لن تزيد شعبنا إلا تمسكًا بأرضه ووطنه، ولن تفلح في اقتلاعه أو دفعه إلى الرحيل، رغم تصاعد العدوان والمشاريع الاستيطانية الهادفة إلى تهجيره". وحذرت من أن "عملية الهدم الجديدة تأتي في سياق سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الاحتلال وضمن جرائمه المتصاعدة التي استهدفت منذ بداية العام الجاري نحو 55 منزلا فلسطينيا، بالتزامن مع خطط التهجير والضم التي تستهدف الوجود الفلسطيني وتعمل على تقويضه".

وأكدت أن "هذه المخططات الاحتلالية ستبوء بالفشل، وستنكسر أمام إرادة شعبنا وصموده ومقاومته"، داعية إلى تفعيل لجان المقاومة الشعبية في مختلف مناطق الضفة الغربية والتصدي لجرائم الاحتلال والمستوطنين. وهدمت جرافات تابعة لجيش الاحتلال، صباح أمس، عمارة سكنية مأهولة جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة “الحرايق” المحاذية لمستوطنة “حاجاي” المقامة على أراضي الفلسطينيين جنوب الخليل وشرعت بهدم عمارة سكنية تعود لعائلة سلهب، وأجبرت أفراد العائلة على إخلاء مساكنهم قبل تنفيذ عملية الهدم.

وتتكون العمارة من مبنيين متلاصقين، الأول مكون من ثلاثة طوابق تضم ست شقق سكنية، والثاني من طابقين يضم أربع شقق وتؤوي أكثر من 40 فردا. ونفذت قوات الاحتلال عملية الهدم رغم تأكيد العائلة امتلاكها جميع المستندات والأوراق القانونية، بما في ذلك “عقد” يثبت ملكيتها للأرض، إضافة إلى تقديم اعتراض لدى محكمة الاحتلال على أوامر الهدم.

ومنذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في الثامن أكتوبر 2023، صعد الاحتلال الصهيوني اعتداءاته في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني أسفرت وفق معطيات فلسطينية، عن استشهاد ما لا يقل عن 1112 فلسطيني وإصابة حوالي 11 ألفا و500 آخرين، علاوة عن اعتقال قرابة 22 ألف شخص.

وفي سياق ذي صلة، أكد المجلس الوطني الفلسطيني، أمس، أن قرار الاحتلال الصهيوني الاستيلاء على أراضي ببلدتي سبسطية وبرقة شمال نابلس وإصدار أمر بالاستيلاء أيضا على الموقع الأثري في سبسطية لتخصيصه للمستوطنين، يمثل انتهاكا جسيما للقانون الدولي ومحاولة لفرض وقائع غير مشروعة على الأرض.

وقال رئيس المجلس، روحي فتوح، في بيان له، إن تحويل موقع أثري وتاريخي إلى مرفق استيطاني دائم يندرج ضمن سياسة ضم مقنعة تخالف اتفاقية تمس بحقوق الملكية الخاصة والعامة وبالتراث الثقافي للشعب الفلسطيني، كما حذر من توسيع ساعات اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى خلال شهر رمضان، معتبرا أن ذلك يشكل مساسا خطيرا بحرية العبادة وتغييرا للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة.

وأكد فتوح أن هذه الإجراءات المتزامنة تعكس توجها منظما لتكريس الاستيطان وتهويد الأرض وتطهير عرقي ينفذ بخطط منهجية، ودعا المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة واليونسكو والهيئات المختصة بحماية التراث الثقافي إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية واتخاذ تدابير عملية لوقف هذه الانتهاكات بما في ذلك محاسبة الاحتلال عن انتهاكاته للقانون الدولي والقرارات الدولية. وشدد الاحتلال الصهيوني من إجراءاته العسكرية في الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس المحتلة تزامنا مع حلول شهر رمضان المبارك في المنطقة. وفرض حالة تأهب واسعة وصفت بأنها “غير مسبوقة” في القدس، إلى جانب تعزيز قواته بعدة فرق عسكرية إضافية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.

وقرر الاحتلال الصهيوني نشر الآلاف من عناصر شرطته في أنحاء مدينة القدس، خاصة عند أبواب البلدة القديمة وعلى محاور السير الرئيسية وفي محيط المسجد الأقصى. كما مدد مدة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ساعة إضافية، لتصبح خمس ساعات يوميا مع بداية شهر رمضان. كما واصل فرض قيود مشددة على دخول المصلين من الضفة الغربية إلى القدس، حيث حدد أعداد المصلين المسموح لهم بالدخول وفرض قيود عمرية خاصة أيام الجمعة في ظل توقعات بوصول عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى خلال الشهر الفضيل. 


فيما يتنصل الاحتلال الصهيوني من آليات تشغيل معبر رفح

حياة الآلاف من الفلسطينيين في خطر

حذرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” من أن عدم التزام الاحتلال الصهيوني بالأعداد المقررة يوميا مغادرتها أو عودتها إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري والحدودي مع مصر، يضع حياة آلاف المرضى والمصابين الحاصلين على تحويلات للعلاج في الخارج أمام خطر حقيقي يهد حياتهم.

وأكدت الحركة، في بيان أمس، أنه رغم البدء في إعادة فتح معبر رفح، في كلا الاتجاهين، بعد إغلاق تعسفي وظالم، إلا أن الاحتلال يمارس خرقا فاضحا لآليات تشغيله التي تضمنها اتفاق وقف إطلاق النار. كما يرتكب انتهاكات ممنهجة ضد العائدين إلى قطاع غزة، شملت أصنافا من الإيذاء الجسدي والنفسي والتحقيق القاسي. وحملت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استمرار خروقاته لوقف إطلاق النار ومواصلة التحكم في آلية الدخول والخروج من معبر رفح، داعية الوسطاء والدول الضامنة إلى تحرك عاجل يضع حدا لهذه الخروقات ويلزم الاحتلال بفتح معبر رفح وفق معايير القانون الدولي الإنساني.

وجددت التأكيد على أن انتهاكات الاحتلال وجرائمه ضد أبناء الشعب الفلسطيني العائدين إلى القطاع واستخدامه عصابات وميليشيات خارجة عن القانون في التحقيق مع العائدين وإرهابهم وتهديدهم، لن يفلح في تحقيق أهدافه العدوانية وكسر إرادة الشعب الفلسطيني والتمسك بأرضه وحقوقه المشروعة. وسبق أن أفاد عائدون فلسطينيون في شهادات لهم، أنهم تعرضوا لتحقيق إسرائيلي قاس خلال رحلة عودتهم إلى القطاع، علاوة عن ترهيب وتخويف من مارسته قوات الاحتلال في حقهم ومنعهم إدخال مستلزمات مختلفة مثل ألعاب الأطفال باستثناء القليل من الملابس.

من جانبها، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود”، التي أعلنت، أمس، أنها لم تتمكن منذ بداية العام الجاري من إيصال أي مساعدات أو إمدادات إنسانية إلى المواطنين الفلسطينيين بغزة بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال الصهيوني، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع. وقال الأمين العام للمنظمة، كريستوفر لوكيير، في تصريح صحفي أن الوضع الإنساني الكارثي لا يزال مستمرا في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة. وأشار إلى أن “الاحتياجات الإنسانية هائلة وما هو مطلوب ليس تقليص الاستجابة الإنسانية بل زيادتها بشكل كبير”، لافتا إلى أن ظروف فصل الشتاء فاقمت المشكلات الصحية المزمنة لدى الفلسطينيين في غزة.

وبينما حذر من تزايد الأمراض المعدية في وقت ينتظر فيه أكثر من 18 ألف شخص الإجلاء الطبي من بينهم 4 آلاف طفل، اشار الى أن ظروف الشتاء تفاقمت مع أوضاع الإيواء المتدهورة في غزة في وضع يعمق تدهور الحالة الصحية الكارثية في جميع أنحاء القطاع.  واعيد فتح معبر رفح الذي يعتبر المتنفس الوحيد لقطاع غزة على العالم الخارجي في الثاني فيفري الماضي في اطار تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار المعلن منذ العاشر اكتوبر الماضي، والذي لم يتوقف الكيان الصهيوني على خرقه والتنصل من بنوده خاصة فيما يتعلق بتنفيذ البرتوكول الانساني الملحق به.

تدهور خطير ومتسارع للواقع الصحي في غزة

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أمس، من التدهور الخطير والمتسارع في الواقع الصحي داخل القطاع، مشيرة إلى أنه بلغ مستويات كارثية تهدد الحق في الحياة والصحة لأكثر من مليوني فلسطيني في ظل استمرار القيود المفروضة على المنظومة الطبية واستهداف مقوماتها الأساسية بعد أكثر من عامين على حرب الإبادة الجماعية.

وأكد مدير عام المستشفيات في وزارة الصحة بالقطاع، محمد زقوت، في تصريح لوسائل إعلام دولية أن ما يشهده قطاع غزة لم يعد أزمة صحية عابرة، بل نتيجة مباشرة لسياسات صهيونية ممنهجة أدت إلى تفكيك النظام الصحي وتحويل ما تبقى من مستشفيات عاملة إلى محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيرا مجهولا. وشدد على أن ما تركته “الإبادة الصحية” من تأثيرات كارثية جعل استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية وتحديا كبيرا أمام جهود التعافي واستعادة العديد من الخدمات التخصصية. وكشف زقوت أن أكثر من 20 ألف مريض وجريح ينتظرون السفر للعلاج خارج قطاع غزة، موضحا أن التشغيل الجزئي لمعبر رفح البري لا يرقى لحجم الكارثة الإنسانية في ظل تشغيله بصورة جزئية ومقيدة، مع تفاقم الأوضاع الصحية والإنسانية الكارثية التي يمر بها قطاع غزة.

وأوضح أن استمرار العمل بهذه الآلية المقيدة لمعبر رفح البرين والتي تحد من أعداد المسافرين وتبطئ إجراءات الإجلاء الطبي، يشكل تهديدا مباشرا لحياة آلاف المرضى ويساهم في مفاقمة الأوضاع الإنسانية والصحية بشكل خطير ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وطالب في هذا السياق بفتح المعبر بشكل دائم ومنتظم بما يضمن حرية حركة المرضى والجرحى دون قيود أو تأخير من أجل إجلاء عاجل وفوري للمرضى والجرحى ذوي الحالات الخطيرة وزيادة أعداد المسافرين بما يتناسب مع حجم الاحتياج الطبي المتراكم في القطاع.

وحول الواقع الطبي وأزمة الأدوية والمستلزمات الطبية التي تعيشها مستشفيات غزة، قال مدير عام المستشفيات إن الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية، جعلت من أبسط المسكنات ترفا لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة، مبينا أن 46 بالمئة من قائمة الأدوية الأساسية و66 بالمئة من المستهلكات الطبية و84 بالمئة من المواد المخبرية وبنوك الدم رصيدها صفر وأن استمرار توقف إدخال الإمدادات المخبرية يفاقم أزمة عمل المختبرات وبنوك الدم ويهدد بتوقفها.

وأشار إلى أن جملة من الفحوصات المخبرية مهددة بالتوقف بالكامل مع تفاقم الأزمة، مشددا على أن خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة. وأن ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية هي كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية.

وفي هذا الإطار، أوضح زقوت أن الاحتلال لا يزال يعتقل العشرات من الكوادر الطبية المؤهلة والمدربة، الذين أدوا دورا محوريا خلال الحرب وكانوا في الصفوف الأولى يعالجون الجرحى والمرضى رغم القصف ونقص الإمكانات. وطالب المؤسسات الحقوقية والأممية وكل الجهات المعنية بالتدخل العاجل للضغط من أجل الإفراج الفوري عن الكوادر الطبية المعتقلة داخل سجون الاحتلال وضمان حمايتهم وتمكينهم من أداء رسالتهم الإنسانية بعيدا عن أي استهداف أو ملاحقة.


أكدت رفضها توسيع الوجود غير القانوني 

80 دولة ومنظمة تدين الإجراءات الصهيونية في الضفة

أدانت 80 دولة ومنظمة دولية القرارات والإجراءات الصهيونية الأحادية الجانب الرامية إلى توسيع الوجود غير القانوني في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة معارضتها القاطعة لأي شكل من أشكال الضم. وجاء ذلك في بيان تلاه المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، نيابة عن الدول والمنظمات المشاركة، خلال مؤتمر صحفي عقدن أول امس، في نيويورك.

وأكد البيان أن هذه القرارات تتعارض مع التزامات “إسرائيل” بموجب القانون الدولي، داعيا إلى التراجع عنها فورا. وجدد رفض جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير التركيبة الديموغرافية والطابع والوضع القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية. وشددت المجموعة على أن هذه السياسات تمثل انتهاكا للقانون الدولي وتقوض الجهود الرامية لتحقيق السلام والاستقرار وتهدد فرص التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

كما جددت التزامها، استنادا إلى “إعلان نيويورك”، باتخاذ تدابير ملموسة وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بتاريخ 19 جويلية 2024، دعما لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأكد البيان ضرورة التصدي لسياسة الاستيطان غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية ورفض سياسات وتهديدات التهجير القسري والضم.