اعتبرتها انحيازا فاضحا للاحتلال وروايته الكاذبة

"حماس" تدين سلوك وتصريحات ميلادينوف

"حماس" تدين سلوك وتصريحات ميلادينوف
  • 277
ص. م ص. م

أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس، بشدة سلوك وتصريحات مسؤول "مجلس السلام" نيكولاي ميلادينوف، كونها تعكس انحيازا فاضحا للاحتلال وتبنّيا للرواية الإسرائيلية التي تحمّل كل المسؤولية للطرف الفلسطيني في استمرار انتهاكات وقف النار في غزّة. 

جاء ذلك على لسان ممثل الحركة في الجزائر، يوسف حمدان، الذي أكد في تصريحات صحفية أن تصريحات ميلادينوف تحمل الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة مسؤولية انتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي تحول خلال الشهور الماضية، إلى خروقات ممنهجة تهدف لتقويضه وتوظيف الدم الفلسطيني النازف وتجويع الشعب الفلسطيني لأغراض انتخابية.

وقال حمدان، إن "ميلادينوف مطالب بأن يتوقف عن هذا الانحياز، وأن يقوم بدوره في إلزام الاحتلال بما تم الاتفاق عليه والعمل على إيقاف الخروقات والاعتداءات اليومية من طرف الاحتلال، ومنع جيش وحكومة الاحتلال من تقويض الاتفاق وإفشاله وعزل المسار الإنساني عن مساحة الابتزاز الرخيص الذي يقوم به الاحتلال ويتجاهله السيد ميلادينوف، ويتعمد عدم تحديد المسؤول المباشر عن كل هذه الانتهاكات للقانون الدولي والإنساني، ولمقتضيات الاتفاق الذي من المفترض أنه معني بتطبيقه وإنجاحه". وأضاف أنه من "المفترض أن يتوقف السيد ميلادينوف عند تصريحات الوزير الصهيوني كاتس بخصوص تهجير شعبنا من غزّة وما يشكله هذا الموقف من تهديد على كل خطة السيد ترامب للسلام في المنطقة".

وبينما حذّر حمدان، من أن خطر التهجير لم ينته من أجندة الاحتلال، وحذّر أيضا من أن خطة الرئيس الأمريكي وتطبيقها العملي لم يحققا الأمن والاستقرار ولم يكونا جزءا من مسار سلام حقيقي، رغم التزام الحركة باستحقاقات الاتفاق، قال إنه يحتم على ميلادينوف وكل الأطراف الأخرى العمل على الالتزام بمقتضيات الاتفاق، حيث لا يمكن القبول بأن يكون الالتزام من طرف واحد.

وطالب ممثل "حماس" بضرورة رفع الصوت وكشف حقيقة الممارسات الميدانية للاحتلال الذي يستفيد من التضليل والتعمية الإعلامية، حيث قال إنه "لابد من الضغط السياسي بكل المستويات المتاحة، لأن الواقع الإنساني الصعب الذي تعيشه غزّة والانتهاكات في القدس والضفة هي انعكاس مباشر لهذا السلوك العدواني، واستمراره ناتج عن تهاون الوسطاء والمجتمع الدولي مع تهرب الاحتلال المستمر وانتهاكاته المتكررة للاتفاق وللقانون الدولي الإنساني".

وتقاطعت تصريحات حمدان، مع ما أكده رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، الذي حذّر من جهته بأن ما يصدر عن الاحتلال الصهيوني بشأن تهجير سكان قطاع غزّة يكشف عن مشروع ممنهج للتطهير العرقي، واستخفاف بالقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة وعدم احترام إرادة المجتمع الدولي.

وقال فتوح، في بيان إن "تحويل التهجير القسري إلى سياسة معلنة والتعامل مع اقتلاع شعب كامل من أرضه وكأنه خيار سياسي يمثل انتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي، وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ويؤكد أن الاحتلال يتعمد تجاهل المواثيق الدولية والتنصل من الالتزامات التي تفرضها عليه". وطالب رئيس المجلس الوطني، المجتمع الدولي ومجلس الأمن والدول الأطراف في اتفاقية روما بالتصدي لممارسات الاحتلال الصهيوني وعزله وفرض العقوبات عليه حتى يتوقف عن جرائمه وانتهاكاته للقانون الدولي. ورغم التصريحات الصريحة والعلنية للمسؤولين الصهاينة بتهجير الفلسطينيين وتطبيق ذلك فعليا على أرض الواقع، إلا أن السفير الأمريكي في اسرائيل ذهب عكس التيار عندما نفى أمس، وجود مخطط صهيوني لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة.

ففي زيارة له أمس، لمواطنين أمريكيين مقيمين في الضفة الغربية، بدا السفير الأمريكي مايك هاكابي، وكأنه يطمئن هؤلاء بالتأكيد لهم على أنه لا يوجد أي مخطط اسرائيلي لتهجير سكان غزّة ضد إرادتهم، ما يتعارض تماما مع تصريحات المسؤولين الصهاينة وعلى رأسهم الوزير اليميني المتطرّف اتمار بن غفير، الذي عرض مؤخرا مخططا لتهجير ما لا يقل عن 250 ألف فلسطيني من غزّة، ضمن خطة واضحة لإفراغ القطاع من سكانه وتسهيل عملية الاستيلاء عليه. 

ولم يتوقف تصريح السفير الأمريكي عند هذا الحد فقط، فقد حمل اسرائيل أيضا مسؤولية ضمان أمن وسلامة السكان في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن زيارته إلى بلدة "ترمسعيا" قرب رام الله تهدف إلى فهم الأوضاع على الأرض والاستماع إلى السكان والاطلاع على قصصهم ومخاوفهم. ولكن التجارب أثبتت أنه لا يمكن أخذ تصريحات السفير الأمريكي كضمان أو حتى كموقف لصالح الفلسطينيين باعتبار أن الاحتلال الصهيوني لا يعير لها أية أهمية، بدليل مواصلته خروقاته واعتداءاته  على كل ما هو فلسطيني وحتى أنه لا يحترم اتفاق وقف إطلاق النّار الذي تم برعاية الرئيس الأمريكي نفسه.


الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية

إجراءات صهيونية متسارعة لتوسيع الاستيطان

رصد تقرير فلسطيني تصاعدا في إجراءات الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه لتوسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، بما يهدد الوجود الفلسطيني والتواصل الجغرافي بين مختلف مناطق الضفة الغربية.

أوضح تقرير أسبوعي أعده المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، للفترة من 29 أوت إلى 4 سبتمبر الجاري، أن الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه صعدوا من إجراءات توسيع الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وفرض وقائع جديدة على الأرض الفلسطينية، في مسار يتجاوز المنطقة المصنّفة "ج" ويمتد بصورة متزايدة إلى مناطق "أ" و"ب"، بما يهدد الأراضي الفلسطينية ويقوّض التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية.

وأشار إلى أن إجراءات الاحتلال لم تعد تقتصر على المنطقة المصنّفة "ج"، بل امتدت إلى مناطق "أ" و«ب" من خلال إنشاء بؤر استيطانية والاستيلاء على الأراضي وشق الطرق وفرض قيود على وصول المواطنين إلى أراضيهم. وأكد التقرير أن إرهاب المستوطنين "يشكل أداة رئيسية في فرض السيطرة على الأراضي وتهجير المواطنين"، مشيرا إلى تهجير أكثر من 120 تجمع فلسطيني في أنحاء الضفة الغربية معظمها من البدو والرعاة، بينها 19 تجمعا في المنطقة المصنفة "ب". ولم يقتصر الاستيلاء على الأراضي الزراعية والمراعي، بل امتد ـ وفق التقرير ـ إلى منازل تقع على أطراف التجمعات الفلسطينية، حيث يتعرض الأهالي للاعتداء والتهديد والحصار بما يدفع عائلات إلى مغادرة منازلها قسرا.