تساوي بين الضحية والجلاد
"حماس" تدين بشدة توسيع العقوبات الأوروبية
- 121
ص. محمديوة
أدانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أمس، بشدة قرار مجلس الاتحاد الأوروبي توسيع العقوبات المفروضة عليها وعلى حركة الجهاد الإسلامي وإدراج عدد من قياداتهما السياسية ضمن قوائمها.
شدّدت "حماس" في بيان لها على أن القرار الأوروبي جائر ومنحاز بالكامل لرواية الاحتلال ويعكس سياسة الكيل بمكيالين في التعامل مع القضية الفلسطينية، وذكرت قرار الاتحاد الأوروبي يأتي "في الوقت الذي تواصل فيه حكومة الاحتلال ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والتجويع والتهجير القسري بحق أبناء الشعب الفلسطيني وتخرق اتفاق وقف إطلاق النار، بينما يغض الاتحاد الأوروبي الطرف عن هذه الانتهاكات الموثقة للقانون الدولي ويختار معاقبة قيادات سياسية تدافع عن حقوق شعبها المشروعة".
ولفت الحركة إلى أن “محاولة تجريم المقاومة الفلسطينية لن تغير من حقيقة أن شعبنا واقع تحت الاحتلال وأن مقاومته حق مشروع كفلته القوانين والأعراف الإنسانية كافة وأن الاحتلال هو أصل الصراع ومصدر عدم الاستقرار”. كما أشارت إلى أن “استهداف أعضاء المكتب السياسي يؤكد أن هذه العقوبات تأتي استجابة لضغوط الاحتلال ولا تستند لمعايير العدالة”.
وعلى إثر ذلك دعت “حماس” الاتحاد الأوروبي لمراجعة سياساته المنحازة والتوقف عن توفير الغطاء السياسي للاحتلال والعمل على محاسبة قادته بدلا من ملاحقة الضحايا، مؤكدة أن هذه الإجراءات لن تنال من إرادة الشعب الفلسطيني وتمسكه بحقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها الحرية وتقرير المصير وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
وأعلن الاتحاد الأوروبي، أول أمس، فرض عقوبات إضافية على حركتي المقاومة الإسلامية "حماس" و"الجهاد الإسلامي"” في فلسطين، لتشمل أعضاء في المكتب السياسي لحركة حماس بدعوى أنهم "يروّجون لأعمال العنف ويدافعون عنها ويبررونها". وبموجب هذا القرار، الذي ساوى فيه الاتحاد الاوروبي بين الضحية والجلاد، جرى توسيع إطار العقوبات المفروضة على الحركتين عبر إدراج عشرة أشخاص جدد على قائمة العقوبات معظمهم من أعضاء المكتب السياسي لحركة "حماس".
ووفق البيان الأوروبي، تستهدف العقوبات شخصيات يزعم الاتحاد بأنه يعتبرها “مروّجة أو مبررة أو مدافعة عن أعمال العنف”، مشيرا إلى أن أعضاء المكتب السياسي للحركة يضطلعون بدور مؤثر في قراراتها وأنشطتها. وبرر خطوته هذه بأنها تأتي استكمالا لنظام العقوبات الذي أُنشئ في جانفي 2024 ضد الأفراد والجهات التي “تدعم أو تسهل أو تمكن” أنشطة حركتي “حماس” و«الجهاد الإسلامي”، ليرتفع بذلك عدد الأشخاص الخاضعين للعقوبات ضمن هذا الإطار إلى 21 شخصا وثلاثة كيانات.
والمفارقة أن هذا المنتظم الأوروبي الذي يدعي الدفاع ويرفع راية حماية حقوق الانسان، كان من المفروض أن يتدخل أولا بإجراءات أكثر فاعلية وملموسة لوف جرائم الاحتلال الصهيوني في حق الشعب الفلسطيني وأن يفرض أولا عقوبات صارمة على المسؤولين الصهاينة الملوّثة أياديهم بدماء العزل من أبناء هذا الشعب وأن تحترم دوله قرارات محكمة العدل الدولية والجنائية الدولية في توقيف هؤلاء المسؤولين وعلى رأسهم رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وتسليهم للعدالة لمعاقبتهم ومحاسبتهم على جرائمهم المروعة والتي لا تخفى على أحد ضد الفلسطينيين. وأكثر ما يفعله هذا الاتحاد أن يعرب عن قلقه الشديد إزاء التصعيد الصهيوني في عمليات الإخلاء القسري والهدم في القدس الشرقية، التي تستهدف الفلسطينيين، مكتفيا بوصف وضعهم بأنه “بالغ الصعوبة” في ظل تصعيد هدم وإخلاء المنازل.
وإذا تم تسليم بمنطق الاتحاد الاوروبي بأن أعضاء المكتب السياسي لحماس “ّ لأعمال العنف ويدافعون عنها ويبررونها”، فكيف ينظر هذا الاتحاد للتصريحات العنصرية والخطيرة والمستفزة والتي تجاوزت كل الخطوط الحمراء لقادة ووزراء الاحتلال الذين يدعون نهارا جهارا بقتل الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم. ثم ألم يكن الأولى بالاتحاد الأوروبي فرض عقوبات على هؤلاء المسؤولين الإسرائيليين وهم يدعون علنا لارتكاب مزيد من الجرائم المروعة في حق الفلسطينيين ويواصلون الدوس على مختلف المواثيق والقوانين والمعاهدات الدولية التي تحمي حقوق الإنسان.
تورط فيه مسؤولون وأطباء وقادة سجون
تقرير يفضح جرائم الاحتلال الصهيوني في حق الأسرى الفلسطينيين
و«شهد شاهد من أهلها” مثل ينطبق تماما على تقرير أصدرته صحيفة “هارتس” العبرية، فضحت فيه تواطؤ مسؤولين وأطباء وقادة سجون في الجرائم المروعة والانتهاكات الخطيرة التي تعرض لها الأسرى الفلسطينيون في مراكز الاعتقال الصهيونية. فقد كشف تقرير استقصائي، أصدرته هذه الصحيفة العبرية، مسؤولية شبكة من المسؤولين والقادة الميدانيين والأطباء والمستشارين القانونيين الإسرائيليين عن سياسات التنكيل وسوء المعاملة بحق الأسرى الفلسطينيين.
وتشير المعطيات التي تضمنها التقرير إلى وفاة 54 أسيرا فلسطينيا داخل سجون الاحتلال منذ بداية حرب الإبادة الصهيونية في قطاع غزة في الثامن أكتوبر 2023، إضافة إلى 49 معتقلا قضوا في مراكز احتجاز تابعة للجيش. وحمل التقرير إدارة مصلحة السجون وقادة عدد من السجون، من بينها معتقل “مجدو” و«النقب” و«عوفر”، مسؤولية تنفيذ سياسات القمع والتجويع والإهمال الطبي، كما أشار إلى دور المستشار القانوني لمصلحة السجون في توفير الغطاء القانوني لهذه الإجراءات، إلى جانب مسؤولية الجهاز الطبي عن تقليص الغذاء وتجاهل تفشي الأمراض بين الأسرى.
وأكد التقرير غياب المساءلة الحقيقية ورفض السلطات الإسرائيلية كشف نتائج التحقيقات المتعلقة بوفاة الأسرى الفلسطينيين والانتهاكات داخل سجونها التي تحوّلت إلى مقابر جماعية فاحت رائحتها وزكمت أنوف الجميع لكن من دون أن تخرج المجتمع الدولي عن صمته ليتحرك وينقذ ما يمكن إنقاذه من أرواح بريئة ذنبها الوحيد أنهم فلسطينيون يتمسكون بأرضهم ويرفضون الاحتلال.
في غارات صهيونية على بلدات متفرقة بجنوب لبنان
استشهاد 18 شخصا وإصابة آخرين
شن الطيران الحربي الصهيوني، أمس، مزيدا من الغارات على عدة مناطق متفرقة جنوب لبنان بما أسفر عن استشهاد 18 شخصا وإصابة العديد آخرين في مشهد دام يتكرر يوميا في هذا البلد العربي الواقع تحت النيران الصهيونية. وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان، بأن فرق الدفاع المدني تمكنت من انتشال 4 شهداء بينهم أطفال فيما يجري البحث عن آخرين عقب غارة صهيونية استهدفت منزلا في بلدة عدلون.
وأضافت أن غارة أخرى استهدفت مبنى في بلدة العباسية، وأدت إلى استشهاد 4 أشخاص بينما أسفرت غارة على دير قانون النهر عن استشهاد شخصين. وبالتزامن مع ذلك استهدفت مسيرة صهيونية دراجة نارية على طريق العباسية ـ صور بما أدى إلى وقوع إصابات. وارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على لبنان إلى 3 آلاف و355 شهيد و10 آلاف و95 مصابا وفقا لآخر إحصائية رسمية. ويواصل الاحتلال الصهيوني شن غاراته على مناطق في جنوب لبنان رغم سريان اتفاق الهدنة الذي دخل حيز التنفيذ في 16 أفريل الماضي، وتم تمديده للمرة الثانية في 15 ماي الجاري، لمدة 45 يوما وسط تحذيرات أممية ودولية من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في المنطقة.
وكانت منظمات إنسانية أممية حذّرت أول أمس، من أن تواصل القصف الصهيوني المتواصل على جنوب لبنان يقيد قدرة الاستجابة الطارئة ووصول مساعدات الإغاثة. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا” أن القصف في الذي استهدف الخميس الأخير، محافظة النبطية أثّر على طريق رئيسي في منطقة مرجعيون، وهو طريق حيوي لعمليات الإجلاء الطبي الطارئ وحركة عاملي الإغاثة ووصول السكان إلى السلع والخدمات الأساسية.
وفي اليوم نفسه أفادت مصادر لبنانية محلية، أن غارات جوية متفرقة أسفرت عن استشهاد ثمانية أشخاص على الأقل في بلدية معركة بمحافظة الجنوب، بينما استشهد ثلاثة أشخاص آخرون وأُصيب حوالي 37 آخرين في مخيم البص للاجئين الفلسطينيين. للإشارة فإن أوامر النّزوح تجبر العائلات بشكل متكرر على مغادرة منازلها، حيث يعودون إليها تبعا لتقلب الأوضاع الأمنية، بينما تشهد مراكز الإيواء في مدينة صور اكتظاظا بالنّازحين، فيما تتجه العائلات النّازحة إلى الشمال بشكل متزايد تاركة منازلها المعرضة للقصف الصهيوني في أية لحظة.
وأوضح "أوتشا" أنه "رغم هذه العوائق تواصل الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني تقديم المساعدات منقذة للحياة في جميع أنحاء البلاد"، مضيفا أنه منذ الثاني مارس الماضي، قام برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه بتوزيع أكثر من 11 مليون وجبة ساخنة وباردة على المتضررين من العدوان، بينما قدمت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وشركاؤها في مجال الإيواء أكثر من 170 ألف بطانية و130 ألف فراش للعائلات النازحة. من جانبه، أعرب منسق الشؤون الإنسانية في لبنان، عمران رضا، عن “قلقه البالغ إزاء تصاعد الأعمال العدائية وتأثير أوامر النزوح على المجتمعات في جميع أنحاء البلاد". وأشار إلى تقارير تفيد بأن الغارات الجوية ألحقت أضرارا بالمدنيين أثناء محاولتهم الفرار من المناطق الخاضعة لأوامر النّزوح.