المنظومة الصحية في غزة أصبحت أقرب إلى الانهيار
تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار لليوم 180 على التوالي
- 174
ق. د
واصل جيش الاحتلال الصهيوني، لليوم 180 على التوالي، ارتكاب خروقات متكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي في قطاع غزة من خلال قصف مدفعي وبحري وإطلاق نار مكثف استهدف عدة مناطق في القطاع.
وشملت الاعتداءات الجديدة التي نفذها الاحتلال الصهيوني نسف منازل واستهداف مراكز إيواء النازحين، إضافة إلى تشديد الحصار وفرض قيود على إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، كما أطلقت آليات الاحتلال العسكرية النار بكثافة شرقي مدينة غزة، تزامنا مع قصف مدفعي طال حي الزيتون، إلى جانب ضربات مدفعية شرقي مدينة خان يونس جنوب القطاع. وأشارت أن مصادر طبية في غزة، أمس، عن ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال الصهيوني على القطاع إلى 72 ألفا و312 شهيد و172 ألفا و134 مصاب منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر 2023، ولا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات في ظل عجز طواقم الإسعاف والإنقاذ عن الوصول إليهم.
وفي هذا السياق، أدان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان استمرار قوات الاحتلال الصهيوني في استهداف المدنيين والأعيان المدنية في قطاع غزة بما في ذلك العاملين في المجال الصحي بالتزامن مع سياسة التجويع والحصار وإغلاق المعابر، مؤكدا أن ذلك يشكل نمطا متكاملا من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية.وأشار المركز، في تقرير أصدره أمس، إلى أن قوات الاحتلال لم تتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 عن تنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي وإطلاق نار، إلى جانب عمليات نسف متكررة داخل المناطق الواقعة ضمن ما يعرف بـ "الخط الأصفر" بهدف تدمير ما تبقى من منازل ومبان. وأكد أن استمرار قوات الاحتلال في عمليات القتل الواسعة واستهداف المدنيين بالتزامن مع سياسة التجويع والحصار وإغلاق المعابر، يشكل نمطا متكاملا من الأفعال التي ترقى إلى جريمة الإبادة الجماعية وفق أحكام القانون الدولي ولا سيما اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات والضغط من أجل ضمان حماية المدنيين في قطاع غزة، وتفعيل المساءلة على ارتكاب هذه الجرائم، ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب. ونفس التحذير أطلقه الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء أن قطاع الصحة في الأراضي الفلسطينية يواجه تحديات متفاقمة نتيجة استمرار العدوان الصهيوني والحصار المفروض عليه. بما أدى إلى تعميق الفجوة بين المعايير الصحية الإنسانية والواقع المعيشي.
وفي بيان بمناسبة اليوم العالمي للصحة الذي يصادف يوم السابع أفريل من كل عام، قال الجهاز إنّ البيانات المحدثة حتى مارس 2026 تظهر وصول المنظومة الصحية في قطاع غزة إلى "حالة انهيار حاد حيث طال الدمار 94% من المستشفيات. وهو ما أدى إلى خروج المستشفيات 36 كافة عن طاقتها التشغيلية الكاملة، فيما يعمل 18 مستشفى بشكل جزئي فقط". من جهته، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" من أن أزمة القطاع الصحي في غزة تتفاقم وأن المنظومة الصحية هناك أصبحت أقرب إلى الانهيار في ظل استمرار تداعيات العدوان الصهيوني الذي خلف دمارا واسعا في المستشفيات والمراكز الطبية.
ونقل مركز إعلام الأمم المتحدة، تأكيد "أوتشا" بأن أعداد المرضى تتصاعد مع انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية في قطاع غزة، مع تراجع القدرة على علاج أصحاب الأمراض المزمنة ومرضى السرطان الذين يواجه كثير منهم خطر الموت البطيء بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، ناهيك عن تضرر ما يفوق 1800 مرفق صحي بتدمير كلي أو جزئي خلال الحرب.
وذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن ما يزيد عن 42% فقط من المرافق الصحية في قطاع غزة تعمل حاليا، أغلبها يقدم خدمات جزئية فقط، في وقت تعيق القيود المفروضة من قبل الكيان الصهيوني إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة تأهيل النظام الصحي. كما أبرز بأن آثار الحرب تبدو حاضرة في كل زاوية بمجمع الشفاء الطبي، الذي يعد أحد أكبر المستشفيات في قطاع غزة، لافتا إلى أن الدمار طال المباني والبنية التحتية. وشدّد على أنه رغم إعلان وقف إطلاق النار منذ أشهر، إلا أن المنظومة الصحية في غزة لا تزال بعيدة عن أي تعاف فعلي، مع استمرار القيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية ومواد إعادة التأهيل، إضافة إلى الضغط الهائل على ما تبقى من مرافق عاملة.
تصعيد خطير وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة
إدانة عربية واسعة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك
أدان وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني، محمد الخلايلة، اقتحام الاحتلال الصهيوني للمسجد الأقصى المبارك وفتح أبوابه أمام مسؤولين صهاينة متطرفين، في الوقت الذي يمنع فيه المسلمون من الدخول ويطاردون خلف أسواره.
وأوضح الخلايلة، في بيان أمس، أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من 40 يوما يعد "جريمة تاريخية لم يشهدها المسجد منذ قرون"، مؤكدا أن المسجد الأقصى باعتباره الحرم القدسي الشريف "هو حق خالص للمسلمين لا ينازعهم فيه أحد". وذكر بأن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس الشريف التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية "هي صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة المسجد وتنظيم الدخول إليه وكافة شؤونه".
ونفس موقف الإدانة عبرت عنه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، التي نددت باقتحام من يسمى "وزير الأمن القومي" في الكيان الصهيوني للمسجد الأقصى المبارك بدعم من قوات الاحتلال الصهيوني في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وتصعيد خطير واستفزاز مرفوض لمشاعر المسلمين حول العالم وانتهاك لحرمة الأماكن المقدسة.
وشدّدت الجامعة في بيان صادر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة على أن "هذا السلوك يعكس نهجا لتكريس وضع غير قانوني في القدس المحتلة ومحاولة فرض أمر واقع بالقوة في تحد واضح لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، التي تؤكد بطلان أي إجراءات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومقدساتها".
وأكدت أن هذه الممارسات تتعارض مع أحكام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، التي تلزم القوة القائمة بالاحتلال باحترام وحماية الأماكن الدينية وضمان حرية العبادة. كما تمثل انتهاكا لالتزامات الكيان الصهيوني بموجب قرارات مجلس الأمن، التي شدّدت جميعها على عدم شرعية أي تغييرات تطرأ على وضع القدس.
وحذرت من تداعيات الاستمرار في هذه السياسات، التي من شأنها تقويض الاستقرار وزيادة حدة التوتر في المنطقة، مؤكدة أن المساس بالوضع القائم في المسجد الأقصى يعد تجاوزا لخط أحمر يمس بهوية المدينة ومكانتها الدينية والتاريخية. كما تجددت تأكيدها على أن القدس الشرقية أرض محتلة وأن جميع الإجراءات الصهيونية فيها باطلة ولاغية بموجب القانون الدولي.ودعت الأمانة العامة المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لتحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته وضمان الالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وأكدت في هذا السياق أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرهونا بإنهاء الاحتلال الصهيوني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من جوان 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
ويواصل الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة بمدينة القدس المحتلة وسط إجراءات عسكرية مشددة في محيط المسجد وإغلاق بوابات البلدة القديمة وتصعيد ملحوظ. وأكدت جهات رسمية ودينية خطورة استمرار الإغلاق، معتبرة ذلك "انتهاكا صارخا" لحرية العبادة و"تصعيدا خطيرا" يستدعي تدخلا دوليا عاجلا لوقف هذه الإجراءات، في ظل تصاعد الدعوات الشعبية والدينية للحفاظ على حرمة المسجد الأقصى وحق المسلمين في الوصول إليه.
بعد إقرار قانون عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين
سويسرا تستدعي سفير الكيان الصهيوني
استدعت سويسرا سفير الكيان الصهيوني لديها هذا الأسبوع للإعراب عن قلقها إزاء القانون الجديد الذي يوسع نطاق استخدام عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين والذي أقره، مؤخرا، ما يسمى بـ "الكنيست" الصهيوني.ونقلت شبكة راديو وتلفزيون سويسرا "أر تي أس"، أول أمس، عن المتحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية أن "رئيس قسم السلام وحقوق الإنسان في وزارة الخارجية الاتحادية، تيم إندرلن، قد تواصل بالفعل مع السفير الاسرائيلي في برن.
فيما سينقل إندرلن شخصيا موقف سويسرا إلى الأخير خلال اجتماع مرتقب هذا الأسبوع".وأضافت وزارة الخارجية الاتحادية أنه من المقرر عقد اجتماع هذا الأسبوع، حيث شدّدت على أن "سويسرا ترفض عقوبة الإعدام في كل مكان وفي جميع الظروف لأنها تتعارض مع الحق في الحياة والكرامة الإنسانية". ودعت الكيان الصهيوني إلى احترام التزاماتها الدولية بما في ذلك "حظر التمييز" و"ضمانات سيادة القانون" و"الضمانات الإجرائية".وكان ما يسمى بـ"الكنيست"، الذي يمثل البرلمان الصهيوني، قد أقر الأسبوع الماضي قانونا جائرا يوسع نطاق استخدام عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، أثار موجة تنديد دولية لما يحمله من انتهاكات ومخاطر تهدد حياة الفلسطينيين سواء في السجون وحتى خارجها.