وسط دعوات لضبط النفس وتجنيب المنطقة مزيد من التصعيد
تنديد روسي صيني باغتيال خامنئي
- 120
ص. م
أثار اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، آيت الله علي خامنئي، في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي ـ الصهيوني على إيران، ردود فعل دولية وواسعة تباينت بين مرحب ومدين وفق ولاءات وتحالفات الدول مع هذا الطرف أو ذاك وأخرى مطالبة بضبط النفس والتعقل والعودة الى المسار التفاوضي.
وجاء الترحيب العلني من قبل الولايات المتحدة واسرائيل اللتان راحتا تبرران مثل هذا الاعتداء الصارخ على دولة ذات سيادة واغتيال قائدها بانه "تحقيق للعدالة بالنسبة للإيرانيين"، ليتكشف مجددا الوجه البشع للغرب الامبريالي وازدواجية المعايير التي ينتهجها في التعامل مع الاخر.
أما حليفتهما التقليدية بريطانيا، فقد رأت أن "القليل من الناس من يبكون" وفاة المرشد الإيراني، زاعمة على لسان وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، أن "إيران والنظام الذي يحكمها لفترة طويلة يشكلان مصدرا للشر"، مضيفا أن "القلق الآن، بالطبع، هو أن هذا النظام سيرد.. بطريقة عشوائية وواسعة النطاق بشكل متزايد، وسيخشى الناس حقا ألا تكون هذه أهدافا عسكرية فحسب".
ونفس الموقف عبر عنه رئيس الوزراء الأسترالي، أنطوني ألبانيز، الذي اعتبر إن وفاة المرشد الأعلى الإيراني "لن تُحزن" بذريعة ان "آيت الله علي خامنئي، كان مسؤولا عن برامج النظام النووية والصاروخية الباليستية وعن دعم الجماعات المسلحة وعن أعمال العنف والترهيب الوحشية ضد شعبه". وعلى نقيض ذلك، أدان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في رسالة تعزية وجهها لنظيره الايراني، مقتل المرشد الأعلى الإيراني، واصفا ذلك بأنه “انتهاك ساخر” لـ«جميع معايير الأخلاق الانسانية والقانون الدولي".
كما أدانت الصين بشدة عملية الاغتيال، وحذرت من انها “انتهاك خطير لسيادة إيران وأمنها ودوس على أهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للعلاقات الدولية” في موقف تبتنه ايضا فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى راسها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وأيضا “حزب الله” اللبناني. وبموقف تميز بالتحفظ، دعا الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، أوروبا إلى “العمل على نزع فتيل الصراع” في الشرق الأوسط، وقال في بيان انه “ يجب على أوروبا ككل التحرك لنزع فتيل الصراع في منطقة الخليج مع حماية أمن مواطنيها في المنطقة. ويجب عليها المطالبة باحترام القانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة”، داعيا إلى وقف فوري للأعمال العدائية من جميع الأطراف.
من جانبه، جدد الأمين العام للأمم المتحدة، انطونيو غوتيريس، إدانته للضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، داعيا إلى خفض التصعيد ووقف فوري للأعمال العدائية في منطقة الخليج. وعبر عن أسفه لضياع الفرصة الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق بعد أن جاءت الهجمات العسكرية الأمريكية والصهيونية عقب الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة سلطنة عمان.
وسجلت عواصم أميركا اللاتينية، سلسلة مواقف سياسية بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وما أعقبها من رد إيراني، توزعت بين إدانة للهجوم بوصفه خرقا للقانون الدولي، وإدانة مزدوجة للهجوم والرد، ودعوات إلى خفض التصعيد والعودة إلى التفاوض، فيما برزت الأرجنتين كاستثناء بدعمها ما وصفته بـ “الإجراءات المشتركة” للولايات المتحدة وإسرائيل.
وعلى الصعيد العربي، دعت تونس كافة الأطراف إلى “الوقف الفوري” للعمليات العسكرية وتغليب الحكمة والعودة إلى طاولة المفاوضات وتجنب المزيد من التصعيد، محذرة من مخاطر اتساع رقعة الصراع والانزلاق إلى الفوضى، علاوة عما يشكله ذلك من تهديد جدي للأمن والسلم على المستوى الإقليمي والدولي. ومن أديس أبابا، أعرب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، محمود علي يوسف، عن قلقه البالغ إزاء الضربات العسكرية على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، داعيا إلى “ضبط النفس والتهدئة واستئناف الحوار”.
ولم تتوقف ردود الفعل على مستوى الدول والحكومات، بل شهدت مدينة كراتشي جنوب باكستان، أمس، احتجاجات غاضبة تخللتها اقتحام مبنى القنصلية الأمريكية، على خلفية اغتيال المرشد الإيراني والهجوم على إيران وفق ما أظهرته مقاطع مصورة متداولة وشهادات محلية متطابقة، وأفادت وسائل إعلام باكستانية بوقوع قتلى وجرحى إثر اقتحام محتجين مقر القنصلية الأمريكية في المدينة.