حمّلها مسؤولية استمرار الانتهاكات تجاه المهاجرين

تقرير أوروبي يكشف الوجه القمعي لفرنسا

تقرير أوروبي يكشف الوجه القمعي لفرنسا
  • 134
ق. د ق. د

وضع تقرير أوروبي جديد، كشف عن الوجه القمعي لسياسة السلطات الفرنسية تجاه المهاجرين، الحكومة الفرنسية أمام مسؤولية استمرار ممارسات تمس الحقوق الأساسية والكرامة الإنسانية للمحتجزين، وذلك بعد أن وثق استمرار انتهاكات خطيرة داخل مراكز الاحتجاز في ظل تدهور الأوضاع وتصاعد التجاوزات رغم التحذيرات التي لم تجد طريقها إلى التنفيذ، 

أفادت اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة والعقوبة اللاإنسانية المهينة، التابعة لمجلس أوروبا، في تقرير لها نهاية أكتوبر الجاري، أصدرته عقب زيارة قادتها إلى فرنسا في نفس الشهر من السنة الماضية، بأن الأوضاع داخل مراكز الاحتجاز لم تشهد أي تحسن منذ زيارتها السابقة سنة 2018، بل سجلت تراجعا إضافيا في ظروف الاحتجاز وتفاقما لسوء المعاملة، وهو ما يعكس تجاهل السلطات الفرنسية للتوصيات الرامية إلى وضع حد لهذه الانتهاكات.

وشملت الزيارة، بحسب التقرير، ستة مراكز للاحتجاز الإداري ومنطقتين لاحتجاز المهاجرين بمطاري رواسي شارل ديغول وليون سانت إكزوبيري، حيث وقفت اللجنة على واقع مؤسسات تعاني من تدهور المرافق ومباني متهالكة ذات طابع سجني ونقائص حادة في النظافة والرعاية الصحية، علاوة عن غياب الأنشطة الملائمة.

وتتضاعف قسوة هذه الظروف مع تمديد مدة الاحتجاز القصوى إلى 90 يوما مقابل 30 يوما سنة 2018، بما يطيل معاناة المحتجزين في بيئة تفتقر إلى أبسط شروط الكرامة الإنسانية. ووثق التقرير اعتداءات مباشرة على المحتجزين من قبل عناصر الشرطة، حيث أورد شهادات عن الضرب وسوء المعاملة، إلى جانب الاستفزازات والإهانات العنصرية التي رصدتها اللجنة في جميع المراكز التي زارتها.

وتتخذ هذه الانتهاكات بعدا أكثر خطورة مع غياب ضمانات حقيقية تتيح للضحايا التبليغ عن الاعتداءات، حيث سجلت اللجنة تردّد محتجزين في تقديم شكاوى خشية الانتقام أو لاقتناعهم بأن بلاغاتهم لن تؤدي إلى أي تغيير. وهو ما يكرّس بيئة يغيب فيها القانون ويترك الضحايا أمام خيار الصمت إزاء الاعتداءات التي يتعرضون لها.

كما رصد التقرير تضاعف حوادث العنف بين المحتجزين، مع تسجيل إصابات شملت الكدمات والصدمات وكسور، علاوة عن الشجارات والسرقة والابتزاز، وحذر رئيس اللجنة، آلان ميتشل، من أن اجتماع هذه الظروف يحول مراكز الاحتجاز إلى "براميل بارود حقيقية" في توصيف يعكس خطورة الأوضاع التي فشلت السلطات الفرنسية في معالجتها، بل وتعمدت على إبقائها.

كما انتقدت اللجنة في تقريرها سياسة الاحتجاز المطول، مشيرة إلى أن متوسط مدته أصبح ثلاثة أضعاف ما كان عليه سنة 2018، محذّرة من اللجوء إلى سلب الحرية عندما لا يكون الترحيل احتمالا واقعيا. وفي السياق، أكدت أن الاحتجاز ينبغي أن يظل إجراء أخيرا، بما يكشف استنادا لهذه المعطيات عن سياسة تزيد من وطأة الانتهاكات عبر إبقاء المهاجرين فترات أطول في مراكز تشهد أصلا تدهورا في الظروف وتصاعدا في العنف.

ولم تستثن الملاحظات الأوروبية القاصرين غير المصحوبين بذويهم، حيث أعربت اللجنة عن تحفظات جدية بشأن احتجازهم في مناطق الانتظار بالمطارات، مطالبة بتوفير رعاية متخصّصة ومرافق إيواء مخصّصة تراعي مصالحهم الفضلى بدلا من إخضاعهم لظروف لا تستجيب لاحتياجاتهم الخاصة. وتضع هذه النتائج الحكومة الفرنسية أمام حصيلة ثقيلة لا يمكن اختزالها في اختلالات تسييرية أو نقائص ظرفية، حيث يتعلق الأمر بانتهاكات موثقة تتواصل منذ سنوات داخل مؤسسات تديرها الدولة وتتحمّل مسؤولية ما يجري فيها


كشف استباحة المال العام وتداخل المصالح السياسية

فضيحة مالية بأكثر من مليوني أورو تعصف بفرنسا

تضع فضيحة مالية بقيمة 2.154 مليون أورو، التي تلاحق رئيس الحكومة الفرنسية السابق إدوارد فيليب، منظومة تسيير المال العام في فرنسا، في قلب الانتقادات على خلفية تجاوزات شابت إسناد مشروع بمدينة لوهافر شمال غرب البلاد، وسط غياب المنافسة وتضارب المصالح في وقائع تناقض ادعاءات المؤسسات الفرنسية بشأن النّزاهة والشفافية.

في تطور جديد للقضية أفاد الإعلام الفرنسي، أول أمس، بأنه تم الاستماع لفيليب الخميس الأخير، من طرف قاضيين مختصين في التحقيقات المالية ووضع تحت صفة "شاهد بمساعدة قضائية" في إطار تحقيق يتناول وقائع تتعلق باختلاس الأموال العمومية والمحسوبية ومضايقات نفسية ممنهجة داخل تجمع لوهافر الحضري الذي يرأسه.

وتعود تفاصيل القضية ـ حسب المصادر ـ إلى 30 جويلية 2020، حين وقع فيليب، بصفته رئيس تجمع لوهافر الحضري، اتفاقية تمتد لأربع سنوات مع جمعية "ال اش فرنش تك"، التي كانت تترأسها ستيفاني دو بازيلير، لتولي تسيير وتنشيط مشروع المدينة الرقمية" مقابل تعويض من الأموال العمومية بقيمة 2.154 مليون أورو.

وفي مؤشر آخر على الاختلالات التي أحاطت بالعملية، أوضحت وسائل الإعلام الفرنسية أن الجمعية كانت المترشح الوحيد عقب إطلاق دعوة لإبداء الاهتمام في مارس 2020، بينما كانت دو بازيلير، تجمع بين رئاسة الجمعية المستفيدة ومنصب نائبة رئيس التجمع الحضري المكلفة بالابتكار والرقمنة، علاوة عن عضويتها في المجلس المجتمعي. وهو ما وضعها في موقع تتداخل فيه المسؤولية السياسية مع المصلحة المرتبطة بالتمويل.

ولم تقتصر تداعيات هذه الترتيبات على طريقة إسناد المشروع، بل امتدت إلى مصير الأموال المخصصة له، حيث أفادت التقارير الإعلامية، بأن تجمع لوهافر الحضري قرّر فسخ الاتفاقية في مارس 2022، بعدما دفع للجمعية 1.15 مليون أورو على خلفية تدهور وضعيتها المالية، قبل أن تخضع للتسوية القضائية في أكتوبر من السنة نفسها ثم التصفية القضائية سنة 2023. وتكشف هذه الحصيلة حجم الإخفاق والتلاعب في تسيير التمويلات، حيث انتهى المشروع إلى انهيار الجمعية المكلفة بتنفيذه بعدما استهلكت أكثر من مليون أورو من المال العام، في وقت كانت فيه التحذيرات من المخاطر القانونية وتضارب المصالح مطروحة قبل تفاقم الأزمة.

وفي هذا الصدد، أشارت التقارير إلى أن كورنيليا فيندايزن، المديرة العامة المساعدة السابقة للتجمع الحضري، تقدمت بشكويين الأولى سنة 2023 والثانية في جوان 2025، تتهم فيهما فيليب ودو بازيلير بإبرام اتفاق يقوم على توفير دعم سياسي ومالي وعلاقات عامة مقابل إسناد تسيير "المدينة الرقمية" إلى الجمعية التي ترأسها.

والأكثر خطورة ـ وفق نفس المصادر ـ أن تحذيرات بشأن المخاطر القانونية للتركيبة المعتمدة وتضارب المصالح صدرت منذ 2019 و2020، غير أنها لم تؤد إلى مراجعة آلية إسناد المشروع. كما وجهت مذكرة بشأن هذه الاختلالات إلى فيليب في سبتمبر 2022، في وقت كانت فيه الجمعية قد تلقت بالفعل أكثر من مليون أورو من التمويل العمومي. وفي تطور يعزز أبعاد القضية، كشفت وسائل الإعلام الفرنسية أن جمعية مكافحة الفساد "أنتيكور" تأسست في 20 أكتوبر الجاري، طرفا مدنيا في خطوة تستند إلى ما اعتبرته تجاوزات لقواعد الصفقات العمومية وما رافق إسناد المشروع من تداخل للمصالح وتجاهل للتحذيرات السابقة.

وتضع هذه الوقائع الممارسات داخل المؤسسات الفرنسية أمام سجل ثقيل من التناقضات، حيث تخصص ملايين اليوروهات من أموال دافعي الضرائب في ظروف تغيب عنها المنافسة الفعلية، وتتداخل فيها المصالح السياسية مع المستفيدين من التمويل. ثم تنتهي العملية بانهيار الجمعية وضياع جزء معتبر من الأموال العمومية في صورة تفضح استغلال المسؤولية العامة وتكشف الهوة بين خطاب فرنسا عن الشفافية والحوكمة وواقع تسيير مؤسساتها.