استمرار مجازر الاحتلال واستهداف خيام النّازحين
تصعيد خطير وتقويض متعمّد لاتفاق وقف إطلاق النّار
- 137
ص. محمديوة
حذّرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس، من أن استمرار مجازر الاحتلال الصهيوني ومواصلة استهدافه خيام النّازحين في قطاع غزّة، يشكل تصعيدا خطيرا وتقويضا متعمّدا لاتفاق وقف إطلاق النّار المعلن منذ العاشر أكتوبر الماضي.
قالت "حماس" في بيان أمس، إن "القصفَ المتواصل الذي يشنّه الاحتلال على قطاع غزّة، وارتكابه مجزرة جديدة باستهداف طائراته الحربية خيمة تؤوي عائلة نازحة مكونة من سبعة أفراد في خانيونس، بما أسفر عن استشهادهم وارتفاع أعداد الشهداء في مختلف مناطق قطاع غزّة خلال الساعات الأخيرة إلى 12 شهيدا من بينهم 6 أطفال، يمثل جريمة وحشية وخرقا متجددا وفاضحا لاتفاق وقف إطلاق النّار".
وشددت على أن هذه الانتهاكات المستمرة واستهداف المواطنين عائلات وأطفالا في خيام النزوح "تؤكد استمرار حكومة الاحتلال في حرب الإبادة الوحشية على القطاع، رغم مرور قرابة أربعة أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، بما يكشف تلاعبها بالاتفاق وعدم اكتراثها به واستهتارها بجهود الوسطاء والدول الضامنة".
وعلى إثر ذلك جددت الحركة دعوتها الدول الضامنة للاتفاق والإدارة الأمريكية إلى التحرك الفوري لوقف سياسة الاحتلال الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النّار، وإلزامه بوقف الحرب والمجازر ضد المدنيين وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مراوغة أو تسويف. ونفس التحذير أطلقته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي قالت إن الاحتلال يواصل محرقة غزّة لإفشال اتفاق وقف إطلاق النّار والتشويش على عمل اللجنة الإدارية في القطاع المنكوب.
وأدانت بشدّة جريمة حرب الجديدة التي تندرج ضمن سياسة إبادة شاملة ومفتوحة، والتي صعد من خلالها الاحتلال خلال الساعات الماضية وفجر وصباح أمس، عدوانه الإجرامي على قطاع غزّة، مستهدفا شققا سكنية ومنازل مأهولة وخيام نازحين "في برهانٍ جديد على أننا أمام كيان قائم على القتل والتطهير العرقي لا يقيم وزنا لأعراف أو مواثيق".
وأضافت في بيان لها من أن "الاحتلال يواصل محرقة غزّة متسلّحا بالضوء الأخضر الأمريكي والشراكة الغربية الكاملة، وفي ظل خنوع دولي مخز شجع الفاشية الصهيونية على التمادي في استباحة الدم الفلسطيني". وحذّرت من هذا "التصعيد الصهيوني الإجرامي يستهدف إفشال اتفاق وقف إطلاق النّار، والتشويش على عمل اللجنة الإدارية في قطاع غزّة وصولا لتنفيذ مخططات حكومة الاحتلال الفاشية برئاسة مجرم الحرب نتنياهو".
وطلبت الجبهة الشعبية، القوى الحيّة والمؤسسات الدولية بالخروج من مربع بيانات "الإدانة والقلق" إلى خطوات عملية رادعة تفرض العزلة الشاملة على هذا الكيان الإجرامي، وملاحقة قادته في المحاكم الدولية كمجرمي حرب، كما دعت الوسطاء والضامنين إلى "لجم العدوان وإلزام الاحتلال بالاتفاقات وكسر الحصار الإجرامي فورا وفتح المعابر لضمان الحركة وتدفق الإغاثة بلا قيد أو شرط.. فالفاشية الصهيونية بلغت حدا من الإجرام لم يعد الصمت تجاهه ممكنا".
524 شهيد في ظرف 111 يوم
لم يتوقف الاحتلال الصهيوني منذ ساعات فجر أمس، عن ارتكاب جرائم القتل والقصف والاستهداف بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة، في انتهاك صارخ ومتواصل لاتفاق وقف إطلاق النار، حيث ارتفع عدد الشهداء منذ فجر اليوم، إلى 19 شهيدا جراء عدة جرائم قصف كان أبرزها استهداف خيمة للنّازحين في محافظة خانيونس جنوب القطاع، بما أدى إلى ارتقاء سبعة شهداء من عائلة واحدة من بينهم خمسة أطفال وامرأة ومسن.
وعلى مدار 111 يوم من سريان وقف إطلاق النّار، ارتكب الاحتلال خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بما يشكل انتهاكا صريحا للقانون الدولي الإنساني، وتقويضا متعمّدا لجوهر وقف إطلاق النار ولبنود البروتوكول الإنساني الملحق به. وخلال هذه الفترة رصدت الجهات الحكومية المختصة في غزّة، 1450 خرق للاتفاق خلّفت 524 شهيد و1360 جريح غالبيتهم من المدنيين العزّل من نساء وأطفال وكبار السن، ناهيك عن الخروقات المتعلقة بتقييد دخول شاحنات الإغاثة وعمل الموظفين الإنسانيين وحرمان المرضى والجرحى من السفر للعلاج.
ولأن استمرار هذه الخروقات والانتهاكات يعد التفافا خطيرا على اتفاق وقف إطلاق النّار، ومحاولة لفرض معادلة إنسانية تقوم على الإخضاع والتجويع والابتزاز، فقد حملت سلطات غزّة مجددا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن التدهور المستمر في الوضع الإنساني، وعن الأرواح التي أُزهقت والممتلكات التي دُمّرت خلال فترة يُفترض فيها أن يسود وقف كامل ومستدام لإطلاق النار.
وطالبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والجهات الراعية للاتفاق والوسطاء والضامنين والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، بتحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، وإلزام الاحتلال بتنفيذ التزاماته كاملة دون انتقاص وضمان حماية المدنيين وتأمين التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود وإدخال البيوت المتنقلة ومواد الإيواء، وفق ما نص عليه الاتفاق، وبما يمكن من معالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزّة.
سكان غزّة يواجهون ظروفا شتوية قاسية
حذّرت الأمم المتحدة ،من الظروف الشتوية القاسية التي مازالت تواجهها العائلات الفلسطينية في قطاع غزّة، مشيرة إلى أن 11 طفلا لقوا حتفهم من شدة البرد منذ بداية فصل الشتاء، وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، خلال مؤتمر صحفي عقده في نيويورك، مساء أول أمس، إن موظفي مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أفادوا بأن "العائلات في غزّة تواصل صراعها مع الظروف الشتوية القاسية".
وأشار إلى أن الأمم المتحدة "تواصل الدعوة إلى إيجاد حلول إيواء أكثر متانة للحد من اعتماد الناس على الخيام في القطاع"، مشددا على "ضرورة استمرار دخول المساعدات الإنسانية والمواد التجارية دون قيود بل وتوسيعها أيضا". وذكر بأنه "منذ أكتوبر الماضي، قامت الأمم المتحدة وشركاؤها بتوزيع عشرات الآلاف من الخيام وتوفير مأوى لأكثر من نصف مليون شخص، غير أن هذه الخيام توفر حماية محدودة لا سيما خلال فصل الشتاء".
من جهة أخرى، تطرق المسؤول الأممي إلى التطورات في الضفة الغربية المحتلّة، حيث دعا إلى إنهاء القيود المفروضة من طرف الاحتلال الصهيوني على فرق الإغاثة بما في ذلك الحظر المفروض على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والمنظمات الإنسانية الدولية. كما أكد على "ضرورة تمكين جميع شركاء الأمم المتحدة في مجال الإغاثة من إدخال المواد والمساعدات والعمل دون أي عوائق في قطاع غزّة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية".