تواصل الاعتقالات التعسفية وتفاقم أوضاع الأسرى السياسيين الصحراويين

تصاعد انتهاكات الاحتلال المغربي وغياب تفعيل القرارات الدولية

تصاعد انتهاكات الاحتلال المغربي وغياب تفعيل القرارات الدولية
  • 94
ق. د ق. د

أبرزت الصحافة الإسبانية، أمس، استمرار فرض واقع قائم في الصحراء الغربية من قبل الاحتلال المغربي يقوم على سياسات قمع ممنهج داخل الأراضي المحتلة، حيث تتواصل الاعتقالات التعسفية وتتفاقم أوضاع الأسرى السياسيين الصحراويين في السجون في ظل غياب أي مؤشرات على احترام فعلي للالتزامات الدولية المرتبطة بحماية الحقوق الأساسية.

وأبرز مقال بعنوان "الأسرى السياسيون الصحراويون في عام 2026.. قمع متواصل.. إضرابات عن الطعام وقرارات أممية بلا تنفيذ"، نشر على منصة "لا تنسوا الصحراء الغربية"، حجم المعاناة التي يعيشها المعتقلون الصحراويون، حيث تتواصل الاعتقالات التعسفية وظروف الاحتجاز القاسية، إلى جانب العزل داخل سجون متفرقة والإهمال الطبي الذي يفاقم الوضع الصحي لعدد منهم. وأضاف أنه "مع غياب أي أفق قانوني فعلي، لجأ عدد من الأسرى إلى الإضراب عن الطعام كخيار احتجاجي، من بينهم معتقلو "اكديم إيزيك"، وعلى رأسهم النعمة أسفاري" في سياق مطالب ترتبط بتحسين أوضاعهم وتنفيذ قرارات أممية سبق أن أقرت بعدم قانونية اعتقالهم".

إلى جانب ذلك، سلّط مقال آخر بعنوان "أخبار الصحراء الغربية" على نفس المنصة الضوء على استمرار الفجوة بين الحركية الدبلوماسية المرتبطة ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية "المينورسو" ومسار المفاوضات، مبينا واقعا ميدانيا يتسم باستمرار الاعتقالات في صفوف النشطاء الصحراويين، إضافة إلى تضييق متزايد داخل بعض الفضاءات الجامعية. ورغم هذا الوضع، بحسب التحليل، يتعزز الحضور الصحراوي في الفضاءات الإفريقية والدولية بالتوازي مع استمرار الوقفات التضامنية في الخارج، خاصة في مدريد، حيث يعيد باستمرار إبراز ملف الأسرى والانتهاكات المرتبطة بالحقوق و الحريات الأساسية المكفولة دوليا.

أما على المستوى القانوني، فقد أكد تقرير بعنوان "إزالة الغموض والتضليل .. لا سيادة على الصحراء الغربية" نشر بنفس المنصة، ثبات الإطار الدولي المؤطر للنزاع، حيث لا تزال الصحراء الغربية مصنفة لدى الأمم المتحدة كإقليم غير متمتع بالحكم الذاتي في إطار مسار تصفية الاستعمار دون أي اعتراف بسيادة مغربية عليها.كما تعزز الاجتهادات القضائية الأوروبية هذا التوصيف، وفق التقرير، في حين يعكس الحضور المؤسساتي للجمهورية الصحراوية داخل الاتحاد الإفريقي استمرار الطابع القانوني والسياسي للقضية ضمن الأطر الإقليمية والدولية.

وفي امتداد لذلك، أشارت الكاتبة الصحفية الإسبانية، باربارا غارسيا كوريرا، في منشور لها على حسابها الرسمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى أن الصحراء الغربية رغم تعدّد الأزمات الدولية ما تزال حاضرة في النقاش العام الأوروبي من خلال وضع إنساني وسياسي "لم يغلق بعد"، معتبرة أن استمرار حضور الملف في الإعلام والفضاءات الحقوقية يعكس بقاءه ضمن القضايا غير المحسومة على مستوى القانون الدولي وحقوق الإنسان.

وأبرزت الكاتبة، باربارا فغانتنر، أن تفاعل المجتمع المدني في إسبانيا، مع قضية الصحراء الغربية يتجدد بشكل مستمر خاصة عبر الوقفات التضامنية والأنشطة الحقوقية، بما يعكس استمرار الاهتمام الشعبي والإعلامي بملف يعتبر من القضايا الطويلة الأمد في المنطقة.وفي سياق التضامن الدولي مع عدالة القضية الصحراوية، تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد في 22 ماي الجاري ندوة حول الشرعية الدولية في الصحراء الغربية وضرورة احترام حقوق الانسان في المناطق المحتلة، بمشاركة نخبة من القضاة والمحامين والأكاديميين والنواب الإسبان.

ويشرف على تنظيم هذه الندوة التي تحمل عنوان "الشرعية الدولية.. الصحراء الغربية والالتزام بحقوق الإنسان" منظمات قضائية وحقوقية بارزة.وأوضحت الجهات الساهرة على تنظيم الحدث أن الندوة تهدف إلى تحليل الوضع القانوني في الصحراء الغربية والتأكيد على أن القضية الصحراوية مسألة تصفية استعمار، بالإضافة الى التشديد على ضرورة حماية الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي وعلى رأسها الحق في تقرير المصير والاستقلال.

وتتضمن الندوة مائدة مستديرة رفيعة المستوى لمناقشة "الشرعية الدولية في الصحراء الغربية" بمشاركة قانونيين بارزين وأساتذة في القانون الدولي من جامعات إسبانية، بالإضافة إلى ممثل جبهة البوليساريو في إسبانيا، عبد الله العرابي. كما ستشهد مداخلات لعدد من القضاة والمحامين والأكاديميين المختصين في القانون الدولي والمهتمين بمتابعة الملف الحقوقي في الصحراء الغربية المحتلة.

في نفس السياق، تنظم جمعية "كانتابريا من أجل الصحراء الغربية" ومؤسسة "موندوبات" بدعم من "تنسيقية المنظمات غير الحكومية بكانتابريا" ندوة دولية، اليوم، بمدينة كانتابريا الاسبانية لتسليط الضوء على عمليات نهب الثروات الطبيعية التي يتعرض لها الشعب الصحراوي تحت الاحتلال المغربي.

وتندرج هذه الندوة التي تحمل عنوان "الاستعمار الطاقوي في الصحراء الغربية.. التواطؤات والمقاومات" ضمن الدورة السادسة لبرنامج "الشركات وحقوق الإنسان في الصحراء الغربية" الذي أطلقته مؤسسة "موندوبات" بهدف فضح شبكات المصالح الاقتصادية المرتبطة بالاحتلال وتعزيز التضامن الدولي مع كفاح الشعب الصحراوي.